بعد تكليف باشاغا برئاسة الحكومة.. هل يتجدد الصراع على السلطة بليبيا؟
Spread the love

لم تكن مشاهد القوة العسكرية الضخمة التي شاركت في استقبال وتأمين وصول فتحي باشاغا إلى العاصمة طرابلس بعد تكليفه برئاسة الحكومة، والتشكيلات المسلحة الأخرى الموالية لغريمه رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة، التي تحركت لحماية المقرات الرسمية للدولة، إشارة إلى انقسام معسكر الغرب الليبي بين الرجلين، بل يعطي فكرة عمّا ستحمله الأيام القادمة إلى ليبيا، وإلى أين سينتهي هذا الصراع على السلطة.

والخميس الماضي، كلّف البرلمان الليبي وزير الداخلية فتحي باشاغا بتشكيل حكومة جديدة خلال 15 يوما تتولى الإعداد لانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، وهي خطوة مرفوضة من قبل عبدالحميد الدبيبة الذي يتمسك بمنصبه ويرفض تسليم السلطة قبل إجراء الانتخابات، لتجد ليبيا نفسها من جديد أمام رئيسين للحكومة، وهو وضع أثار مخاوف من اندلاع صراع مسلّح في البلاد.

عبدالحميد الدبيبة
عبدالحميد الدبيبة

من جهته، قال رئيس الحكومة الليبي المكلف، فتحي باشاغا، فجر الجمعة، عقب وصوله إلى مطار معيتيقة: “نمد أيدينا للجميع بدون استثناء“، معربا عن شكره لعبد الحميد الدبيبة وحكومته على تحمل المهمة في مراحل صعبة.

وأكد باشاغا أنه لا يمكن لحكومة أن تنجح دون التعاون مع السلطة التشريعية، وأن الحكومة الليبية القادمة ستكون حكومة للجميع.

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة في مقابلة مع تلفزيون “ليبيا الأحرار”، إن اختيار مجلس النواب لحكومة جديدة هي محاولة أخرى لدخول طرابلس بالقوة.

وأكد الدبيبة أنه ما زال رافضا لمحاولات جر الليبيين إلى حرب جديدة، مشيرا أيضا إلى أنه يتم التباحث في خارطة طريق، وسيتم الإعلان عن مبادرة من جانب الحكومة لحل الأزمة السياسية في البلاد، وأن محور مبادرته سيكون وضع قانون انتخابات لمجلس النواب.



وبهدف إنجاح مبادرته، قال الدبيبة إنه مستعد للانسحاب من الترشح للرئاسة.

وتبدو المخاوف من اندلاع صراع مسلّح في البلاد منطقية ولها ما يبرّرها، كون هذين الرجلين -باشاغا والدبيبة- اللذين يتنافسان على السلطة ويتصارعان على رئاسة الحكومة منذ انتخابات ملتقى الحوار السياسي التي فاز بها الدبيبة على حساب باشاغا، يحتمي كل منهما بتحالفات عسكرية وسياسية قويّة، كما يمتلكان نفوذا ورصيدا شعبيا واسعا في منطقة الغرب الليبي، خاصة مدينة مصراتة التي ينتميان إليها، إضافة إلى الثروة والمال.

وفي هذا السياق، توقع المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش، أن يوقظ الصراع الحكومي الحالي بين باشاغا والدبيبة، الخلافات بين التيارين العسكريين المتنافسين في منطقة الغرب الليبي، والذي يصطف كل واحد منهما وراء أحد الطرفين، مضيفا أن الأوضاع في بلاده تتجه إلى سيناريوهين اثنين، إمّا اندلاع مواجهة مسلّحة بين القوات بمصراتة وطرابلس، أو تسلم وتسليم السلطة بين الرجلين بشكل سلمي، مشيرا إلى وجود مشاورات في هذا السياق بين المكونات الاجتماعية والسياسية والعسكرية بمدينة مصراتة.

وفي ظلّ الانقسام الداخلي حول تغيير الحكومة، قال الرعيش في تصريح لـ”العربية.نت”، إن الموقف الدولي بشأن هذه الخطوة سيكون حاسما في الساعات القادمة، وسيحمل العديد من المتغيّرات، كما سيرجح كفّة أحد الطرفين.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات