بقلم د. يحيى الكعكي – “ جمال عبد الناصر” باقٍ فينا ما حَيينا
Spread the love

غدًا ٢٠٢٢/٩/٢٨ تاريخ لا يُنسى، انه الذكرى الثانية والخمسين لوفاة الزعيم “جمال عبدالناصر” -أبو خالد- (١٩١٨/١٩٧٠ – رئيسًا ١٤ عامًا من ١٩٥٦ إلى ١٩٧٠)، وهو خالد بذكره في عقلي وفي قلبي ما دمت حيًا، لأنني تخرجت من مدرسته الوطنية القومية من ١٩٥٢/٧/٢٣ إلى ١٩٧٠/٩/٢٨، رحل وهو يحاول إيقاف نزيف الدم بين الأشقاء في “الأردن”، وكانت هذه آخر إنجازات الزعيم “جمال عبدالناصر” على الصعيد العربي، والوطني المصري، و”عالم عدم الانحياز”.

يوم لن أنساه دائمًا في ذاكرتي لقد كنت في “القاهرة” مع صديقي التاريخي “الشهيد إبراهيم الفار”، نُشارك في فعاليات مؤتمر خاص بجامعة القاهرة لإعداد القادة (كضيوف شرف) نمثّل إتحاد طلاب جامعة بيروت العربية( كانت وستبقى الإنجاز التاريخي العلمي الذي قدمه الزعيم “ ناصر” إلى اللبنانيين جميعًا لخدمة تقدم المجتمع اللبناني ورقيه)، بدعوة من اتحاد طلبة جامعة القاهرة، ومساء الإثنين ١٩٧٠/٩/٢٧ الموافق ذكرى الاسراء والمعراج ١٣٩٠ هجرية، وكنا في محاضرة للاستاذ “ضياء الدين داوود”( ٢٠١١/١٩٢٦، وكان عضوًا في اللجنة التنفيذية العليا ل”الإتحاد الإشتراكي”) .

وفجأة توقف عن الكلام بعد أن سلّمه أحد الإداريين ظرفًا خاصًا، وحينما فتحه تغيّرت ملامح وجهه وسكت وبعد حوالى ٥ دقائق قال لنا: “الريس… الريس مات”…وسادت القاعة التي كنا فيها سكوت تام من هول الصدمة، بعدها بدأ أعضاء الجمعية الإدارية لاتحاد طلبة جامعة القاهرة الاتصالات مع إدارة جامعة القاهرة يعدون لما سيكون عليه يوم الدفن وكيف سنشارك فيه جميعًا.

وظهر يوم الجمعة ٢٠٢١/١٠/٢ شاركنا في الجنازة الرسمية، والشعبية، والتي كانت “مليونية حقيقية ضمت أكثر من ستة ملايين مواطن”، ومن الصعب وصفها، المواطنون المصريون منتشرون بكثافة غير مسبوقة على جانبي الطرقات، أو تسلّقوا أعمدة النور، أو متجمعون على شرفات وأسطح المنازل، وعلى ظهر الباصات، منتشرون في كل مكان وهم يودعون “الزعيم” -“الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وجمال حبيب الله ، او ناصر حبيب الله، أو الزعيم حبيب الله”- ” سايبنا لمين ياريس”..(وإن شاء الله تعالى في ٢٠٢٢/١٠/٢ لنا لقاء مع ذكريات هذا اليوم التاريخي).

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على إنتقال روحه الطاهرة إلى بارئها ، تأكد  أن الزعيم “جمال عبدالناصر” كان وسيبقى شخصية محورية في التاريخ العربي المعاصر، ودوره في صنع تاريخ المنطقة وأجزاء أخرى من .العالم خلال سنوات حكمه، وان الأثر والأفكار التي تركها، لا يمكن نكرانها.

وباختصار، فإنّ “ناصر” الذي فجّر ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ (التي اسميها “ثورة النصف الثاني من القرن العشرين” والتي غيّرت وجه “مصر التاريخ”، ووجه المنطقة، ومهّدت لولادة “العالم الثالث” ١٩٦٠/١٩٥٩ وفلسفته السياسية “ عدم الإنحياز”)، ووقعت في قلب العالم التاريخي، ملتقى الحضارات المختلفة، ومهد الأديان السماوية..

لذا فإنني أؤكد على أن ثورة ١٩٥٢/٧/٢٣ كانت وستبقى إبنة نور التيار الوطني والقومي العربي، تلهب الرجال -حتى الآن- بذكرى صراعاتها في سبيل الحرية، والعدالة  الاجتماعية و”المساوة في المواطنة”، كما تلهبهم بحلمها عن “القومية العربية” أو تثير أحقادهم.

إنها ابنة النور، لأنها هزمت هجمات الامتيازات القديمة، وسحرت العقول-ولاتزال- بجهدها العظيم في سبيل تنظيم المجتمع على أسس وطنية عقلية جديدة.

فثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ مع كونها موضوع إعجاب دائم، وموضوع خوف دائم، ستستمر حيّة أبدًا في وجدان الرجال الرجال.. وسيبقى معها مفجرها الزعيم خالدًا بذكراه في قلوب الملايين…كما سيبقى حبيب هؤلاء الملايين.

yehia.elkaaki@gmail.com

The post بقلم د. يحيى الكعكي – “ جمال عبد الناصر” باقٍ فينا ما حَيينا appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات