بقلم مروان اسكندر – اخفاق الوزارة من اخفاق العهد
Spread the love

مجريات ابحاث ارقام الميزانية، وعدم توضح الارقام لان نتائج الاشهر التسعة من السنة غير واضحة وغير مكتملة وزيادة المعاشات ب3 اضعاف ستؤدي بالتأكيد الى توسع العجز ولن تتوضح الصورة الا بعد احتساب وقع زيادة المعاشات على العجز المتوسع.

عام 2013 كان نجيب ميقاتي رئيسًا للوزراء واقرت زيادات على المعاشات سبب التضخم الذي نتج عن عجز عمليات انتاج وتوزيع الكهرباء، ولم يحتسب وقع زيادة المعاشات على تعويضات نهاية الخدمة، وكانت العوائد من الاتصالات الهاتفية قد انحدرت بمليار دولار نتيجة توظيف 500 موظف من مناصري التيار الوطني الحر.

لقد واجه لبنان ضغطًا كبيرًا للحفاظ على نسبة معقولة للعجز تقل عن ال10% قياسًا على الدخل القومي ولم تتحقق هذه النتيجة رغم مساعي رئيس لجنة المال والموازنة الحقيقية لضبط العجز، وهو كان قد وعد منذ سنوات قليلة بتخفيف عجز الموازنة ب500 مليون دولار، اي ان الواقع تجاوز التوقعات ب2000 مليون دولار…وهكذا نتيجة متوقعة في ميزانية هذه السنة بعد ابتكار جدولة تامين تعويضات نهاية الخدمة التي يفترض ان تقر خلال عشرة ايام وتقسط على 3 سنوات.

المستوجبات لتامين ال3.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على مدى اربع سنوات اي بما يقارب 900 مليون دولار سنويًا لا تتماشى مع ارقام الميزانية، كما ان الشرط الاساسي والدولي لتامين قروض صندوق النقد الدولي انشاء هيئة رقابة مستقلة وفعالة لشؤون الطاقة وهذا المطلب يواجه لبنان منذ عام 1996 من قبل البنك الدولي ومنذ عام ال2000 من قبل شركة الطاقة الفرنسية والتي هي شركة مملوكة بغالب اسهمها من قبل الدولة مع مشاركة ملحوظة للمساهمين العاديين.

طلب تشكيل هيئة مستقلة لشؤون الطاقة مرفوض او مؤجل من قبل التيار الوطني الحر الذي احتل ممثليه وزارة الطاقة مباشرة منذ عام 2013 حينما كان الوزير جبران باسيل وقبل ذلك كانت الوزارة مسيرة من قبل متعاطفين مع اهداف التيار مثل الوزير طابوريان الذي كان يعتبر حل المشكلة بتحويل انتاج الطاقة الى الفحم الحجري.

لبنان لن يحصل على معونة صندوق النقد الدولي اذا لم تنشأ هيئة مستقلة بالفعل والقانون وانتقاء اعضائها وستجهض جهود نائب رئيس الوزراء الذي يرأس الفريق اللبناني المفاوض وهو لا يزال موظفًا في الصندوق وهنالك تعارض بين المسؤولين،

لكن نائب رئيس مجلس الوزراء يعتبر انه قادر على تجاوز المصاعب وهو الذي كان مقتنعًا حتى وقت قريب ان حل مشكلة لبنان اهمال تعويض غالبية الودائع، وتخفيض مستوردات لبنان بنسبة 50% نتيجة تخفيض الميزانية العائلية بنسبة 50%…نعم هذه كانت قناعة الوزير وهو غائب عن واقع حياة اللبنانيين الذين 50% منهم لا يؤمنون الطعام لابنائهم لثلاث وقعات يومية ولا يستطيعون تامين اقساط ابنائهم في المدارس ولا تامين الكهرباء لانجاز دراستهم اليومية…الحقيقة ان حياة اللبنانيين اصبحت مأساة مستمرة دون فسحة امل مع الحكم الحالي، وان كانت الوزارة تتمتع بوزراء مميزين مثل وزير الداخلية، الذي وفى بوعده وانجز الانتخابات النيابية في وقتها المحدد، ووزير التربية الذي بذل جهودًا مضنية لتامين معونات للمدارس الرسمية من هبات اجنبية وان امكن تبرعات من لبنانيين ميسورين.

الحكم الحالي يواجه رغم نشاط بعض وزرائه ومنهم اضافة للوزيرين المذكورين وزير الاشغال الذي باشر خطوات جدية لتلزيم اعادة بناء منشئات مرفأ بيروت، واصلاح اوضاع الطرقات للسير المأمون بدل السقوط في المطبات وخسارة الارواح والاموال في الوقت ذاته.

لبنان لن يتجاوز المحنة التي اوقعنا فيها فريق الحكم، ولبنان لم يعد يحوز الاحصاءات الوافية لتقدير الاوضاع، فهنالك على الاقل 30% من النشاط الاقتصادي الشرعي وغير الشرعي لا تتوافر القيود العادية بشأنها لانها نشاطات تدار من حزب عقائدي طائفي ولا يمكن تقدير استعادة مقاييس نشاطات الحزب على الاقتصاد وعوائد الدولة في المستقبل المنظور.

ان اي اقتصاد منفتح على الاستيراد والتصدير تكون القرارات بشأنه محصورة بايدي نوابه ووزرائه لا يمكن ان يحقق انطلاقة لاستعادة الثقة وتحفيز النمو، فالمعلومات غير متوافرة بدقة وليس هنالك رغبة في توفيرها الا حينما تكون هنالك ضيقة في توافر القمح، والمنتجات الغذائية وبالطبع وفي المكان الاول مشتقات تكرير النفط.

واي بلد تطفي محركات توليد الكهرباء الخاصة على طاقة منشئات كهرباء لبنان لا يمكن ان يحظى بالطاقة مقابل اسعار مناسبة تمكن العائلات من القدرة على تامين الاضاءة والتدفئة والمواد الغذائية ونحن اصبحنا نعاني من هذه الوضعية دون ان يكون هنالك استشعار حكومي للاضرار البعيدة لاستمرار الوضع على ما هو عليه.

الخسارة الكبرى للبنان واهله ان يكون شبابه من الاناث والذكور طامحين للهجرة سعيًا لاكتساب مستوجبات حياة مريحة وصحية. اللبنانيون الذين هاجروا بسلام – اي دون اختناق في مياه البحر – تجاوز عددهم ال180 الفًا خلال السنتين المنصرمتين، والتوجه الى الهجرة سيستمر طالما فرص الانجاز للمواطن العادي المتقيد بالقوانين التي لا زالت سائدة لا يستطيع تامين مستقبل اولاده، ولا المحافظة على صحته في بلد تغطيه الاقذار والامراض السريعة الانتشار.

حضرة رئيس الجمهورية تولجت مسؤولية الرئاسة بعد تجميد عملية الانتخاب لسنتين من 2014-2016 واليوم على ما يبدو لا تجد في صفوف المرشحين من له الصفات التي تتمتع بها، ونحن نرجو ان تخبرنا عن هذه الصفات، فقد سمعناك تقول ان لبنان سائر الى جهنم، والامر الذي يدفع اللبنانيين للشك بالقيامة هو استمرار الحكم على المنهج الذي شهدناه على مدى 6 سنوات…6 اشهر اضافية من هذا المنهج كافية لوداع لبنان…البلد الذي كان يتمتع بأفضل الجامعات والمستشفيات في المنطقة وبنسبة من حرية التعبير كتابة او بالخطابة والحكم غائب عن حاجات الناس بعد كفاية حاجات الحزب الحاكم.

 

The post بقلم مروان اسكندر – اخفاق الوزارة من اخفاق العهد appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات