بقلم مروان اسكندر – الازمة المقبلة تنطلق من اليابان
Spread the love

منذ اسبوعين اجتمع حكام البنوك المركزية سواء منها التي تمثل بلدًا مهمًا او مجموعة بلدان مهمة للتباحث في اخطار تفشي التسهيلات المصرفية بعد ازمة المال العالمية عام 2008/2009 وسبب الانفلاش اقتناع رؤساء بنوك مركزية في ذلك الوقت او قبله بقليل بضرورة تسهيل الاقراض وانقاذ الشركات الكبرى وخاصة منها المصارف وشركات التأمين وانتاج السيارات والصناعات الثقيلة.

خلال سنة 2008 وضغط اوضاع اليونان، وايطاليا والبرتغال وحتى ايرلندا التي كانت نعمت بنمو سريع بعد تبنيها سياسات ضريبية متساهلة جعلت منها البلد الانسب للشركات العالمية لفتح مكاتب اقليمية لخدمة اسواق بلدان السوق المشتركة.

كان رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي قد اختار رغم اعتراض ممثل المانيا في مجلس ادارة البنك المركزي للسوق سياسة تسهيل الاستقراض والاقراض، وهو من اكد على انه سيعمل بكل قدرته على تامين التمويل الضروري وكان المطلوب لليونان 333 مليار يورو وقد توافرت من البنك المركزي الاوروبي، والبنك المركزي الاميركي والبنك المركزي البريطاني، واضيف اليها تسهيلات بقيمة 10 مليارات يورو لسد حاجات البنوك القبرصية التي كانت اقرضت ربع ودائعها لاصحاب مشاريع في اليونان، خاصة اثينا.

خلال السنتين المنصرمتين وتفشي وباء الكورونا تقلصت النشاطات الاقتصادية خاصة في الدول المتطورة مثل الولايات المتحدة، بريطانيا ودول السوق المشتركة فلجأت البنوك المركزية في البلدان المعنية الى زيادة تسهيلاتها وذلك عبر الاقتراض ومن ثم تأمين الاقراض بفوائد منخفضة او حتى بالمشاركة في مؤسسات مهمة قادرة على الاستمرار لكنها بحاجة لتمويل.

خلال السنة المنصرمة 2021 وحتى صيف 2022 ارتفعت قيمة مقترضات البنوك المركزية في البلدان التي تمثلت في اجتماع ممثلي البنوك المركزية الكبرى في العاصمة البرتغالية منذ 10 ايام.

المفاجئة كانت في ان رئيس البنك المركزي الاميركي كان اول من نبه الى مخاطر الاقتراض المتحصل انما اصر على وجوب زيادة الاقتراض لمكافحة الانكماش من جهة وتعاظم اسباب التضخم وهو اكد على زملائه ان عليهم تحمل اعباء الاقتراض والاقراض ومكافحة الانكماش وان هذه السياسات بحد ذاتها غير كفيلة بضبط الاوضاع وهو كان اوضح ان البنك المركزي الاميركي رفع معدلات الحسم من 2.5% الى 7.5% ومن بعد الى 8% وهو ردد ما قاله دراغي منذ 14 سنة سنفعل كل ما هو مطلوب لانقاذ الاوضاع المدفوعة بسبب تفشي الكورونا من جهة  ومبالغتنا في الاقراض المتساهل او الاستثمار العشوائي من جهة ثانية، محذرًا في الوقت نفسه من مبدأ مينسكي Minskey moment وهو العالم الاقتصادي الاميركي، الذي حذر من التساهل في الإقراض في الاوقات التي يكون فيها الاقتصاد منتعشًا التي يؤدي حتما الى الركود والى الازمات المالية الكبيرة، وهذا ما حصل بالفعل قبل الازمة المالية العالمية 2008/ 2009 من خلال التساهل في الاقراض السكني دون تغطية كافية وتقييم حقيقي للمخاطر.

خارج اجتماع عاصمة البرتغال ومداخلات رؤساء البنوك المركزية شهدت ايطاليا ولا زالت ازمة واجهت دراغي الذي اختير بغالبية كبيرة لقيادة الحكومة الايطالية منذ بضعة اشهر وهو اعلن انه لن يعود عن استقالته الا اذا وافقت الاحزاب الاساسية على برنامجه الانقاذي الذي يستوجب اقراض ايطاليا 40 مليار يورو في اقرب وقت وعلى الارجح سينجح دراغي في حث الاحزاب المعارضة على مساندة برنامجه.

الجميع يعلم ان وزيرة المالية في الولايات المتحدة التي كانت حاكمة للبنك المركزي سابقًا وجهت رسالة الى الكونغرس قبل 15 آذار تطلب فيها رفع سقف الاستقراض ب 3-5 تريليون دولار، واكدت ان عدم توافر التصويت المطلوب على الفور سيؤدي الى عجز الولايات المتحدة عن تأمين معاشات موظفي الادارة الاميركية وسداد السندات المستحقة بتاريخ 15/3/2022 وقد سارع الكونغرس للتجاوب مع وزيرة المالية والا لكانت الولايات المتحدة اعلنت افلاسها وهذا موضوع يطرح حينئذٍ ضرورة ابتكار نظام عالمي جديد للاستمرار في تأمين المقترضات الضرورية لتسيير الاعمال والتغلب على نتائج مفاعيل وباء الكورونا، وضبط توجهات الاقراض السكني في اميركا حيث تأمن تمويل مليون وحدة سكنية خلال عامين بتسهيل من البنك المركزي.

لقد زاد من حدة الازمة اغتيال رئيس وزراء اليابان الذي استمر في الحكم منذ عام 2012 وحتى تاريخ اغتياله بتاريخ 9/7/2022، وكان الرئيس الياباني يشجع على توسيع حلقة الاستقراض والاقراض لان اليابان التي اصبحت الاقتصاد الرابع قياسًا على حجم الدخل القومي، كانت تعاني ما بين الثمانينات والتسعينات فترة من الانكماش، وقد حاول رئيس وزرائها التغلب على ذلك بتأمين الاقراض للشركات الكبرى والشركات ال50 الاكبر مديونية للبنك المركزي بما يساوي 50% من حجم الدخل القومي. وكانت اليابان تمول خلال الفترة الاخيرة بإصدار سندات ل10 سنوات تستحق دون فائدة، وما كان يسهل تقبل ذلك نمو اليابان بمعدل 2% سنويًا وانخفاض عدد سكانها بنسبة 1% سنويًا، واقتناع غالبية اليابانيين بنسق استهلاكي غالبية عناصره تنتج في اليابان، او في البرازيل واستراليا لحساب اليابانيين.

الخوف من اندلاع ازمة مالية عالمية خاصة في اليابان يعود الى تفشي التخوف من توسع مديونية البنوك المركزية وهذا كان مدار بحث المجتمعين والمعلقين في اجتماعات البرتغال اخيرًا ونشير الى الخوف من ان تكون اليابان مركز اندلاع الازمة خاصة وان سعر الين تجاه الدولار انخفض بنسبة 12% وان العائد على ودائع الدولار يتجاوز ال8% في حين العائد على سندات الدولة اليابانية لا يتجاوز الصفر وهذا الوضع غير مقبول، وندرج جدول يبين نسبة ديون البلدان الرئيسية الى حجم اقتصاداتها.

حسب احصائيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية OECD التي مركزها باريس وتشمل غالبية البلدان الصناعية وعدد كبير من البلدان النامية تظهر ارقام المديونية ونسبها للدخل القومي بنهاية 2021 على الشكل التالي:

يبين الجدول اعلاه ان اعلى نسبة دين هي لليابان ومن بعدها ايطاليا ثم فرنسا. وان افضل نسبة هي لألمانيا، وليس من المستغرب ان حاكم البنك المركزي الالماني نبه الى مخاطر هذا الاقتراض والاقراض واستقال بنهاية هذه السنة 2021.

The post بقلم مروان اسكندر – الازمة المقبلة تنطلق من اليابان appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات