دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– لم يترك الممثل والمخرج الأمريكي روبرت ريدفورد، الذي رحل يوم الثلاثاء، مجموعة من الأفلام المؤثرة وذات القيمة الثقافية فحسب، بل خلّف أيضًا إرثًا في عالم الأناقة رسم إلى حد كبير ملامح الموضة الرجالية الأمريكية.
اشتهر ريدفورد بشَعره المنسدل الذي تعصف به الريح وبأسلوبه الذي جمع بين الراحة والرقي، فأصبح رمزًا للأناقة الكلاسيكية البسيطة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين صعد نجمه كأحد أبرز وجوه السينما الأمريكية، وشارك في أفلام مثل All the President’s Men” ” و”eThe Way We Wer“.

من بين الملابس التي لا تُنسى التي ميزت ريدفورد، البدلة الأنيقة ذات ألوان الباستيل التي ارتداها في الدراما الرومانسية “غاتسبي العظيم” في عام 1974، والسترة الرياضية من التويد ذات النمط المتعرج، والتي ارتداها فوق قميص شامبراي أزرق، وربطة عنق صوفية مخططة، وبنطال جينز أزرق فاتح، بفيلم الإثارة “ثلاثة أيام من الكوندور” في عام 1975 .

جسّد ريدفورد مفهوم الخلود والرقي، ومهّد الطريق أمام أنماط متعددة من الأزياء الرجالية الأمريكية، والتي تراوحت بين الكلاسيكي الجامعي والطابع الغربي. كما اعتمد قطعًا خالدة مثل القمصان ذات الأزرار الأمامية، ونظارات الطيار، وبناطيل الجينز التي ارتداها أحيانًا مع قميص جينز مماثل، فكان من أوائل من اعتمدوا صيحة الـDouble Denim قبل أن تتحول إلى موضة رائجة، وجعل منها جزءًا من أسلوبه اليومي داخل الشاشة وخارجها.

أسلوب فريد وطلبات خاصة في الأفلام
أولى ريدفورد ملابسه اهتمامًا خاصًا رغم طبيعته العفوية، إذ أنه في فيلم “Three Days of the Condor“، طلب تحديدًا تعديل بنطال Levi’s عبر تقصير طوله 36 إنشًا، وإعادة تثبيت الحاشية الأصلية، بحسب ما روى مصمم أزياء الفيلم جوزيف أوليسي لملحق فاينانشال تايمز الفاخر HTSI، الذي نشر يوم الاثنين تكريمًا لأسلوب ريدفورد.

رغم محاولات عديدة لتقليد هذه الأيقونة، فشل الجميع تقريبًا في ذلك، بحسبما أكد المصمم الفرنسي نيكولاس باغارد ، وهو مؤسس علامة “Husbands Paris ” وصاحب تصميم سترة التويد الرمادية التي ارتداها ريدفورد في الفيلم ذاته، إذ قال: “كل مصممي الأزياء حاولوا في وقت ما تقليد هذه السترة، حتى Ralph Lauren، لكن لم ينجح أحد”.

مصدر إلهام لكبار المصممين
أصبح ريدفورد مصدر وحي لكبار المصممين وعشاق الموضة، إذ استلهم المصمم الأمريكي مايكل كورس مجموعته الرجالية لعام 2016 من شخصية المتزلج المتبجّح التي جسدها في فيلم “Downhill Racer ” في عام 1969.
كما عبّر المصمم الأمريكي رالف لورين عن إعجابه بالعصر الذهبي لهوليوود وبأسلوب نجومه البارزين مثل ريدفورد.

وقال لورين في رسالة إلى CNN: “كان روبرت ريدفورد نجم أمريكا السينمائي، لكن التزامه بالحفاظ على فنه والعالم الطبيعي الذي أحبّه هو ما سيبقى إرثه الدائم. سنفتقد فرحه ونظرته المتفائلة إلى الحياة”.
لم يكن يعرف أنه وسيم!
رغم وسامته، أقرّ ريدفورد، الأسمر بالشعر البني المائل إلى الشيب، في سن الـ 82 عامًا، بأنه فوجئ حين اعتُبر رمزًا للجاذبية. وقال لصحيفة “The Telegraph ” في عام 2018: “عندما كنت طفلًا لم يخبرني أحد أنني وسيم؛ لم أسمع ذلك أبدًا”.

وأضاف: “كان شعري أحمر وعصيًّا على التصفيف، وخصلاتي في كل اتجاه. كان لديّ نمش وأسنان كبيرة جدًا. لذلك لم يكن الناس يقولون لي: ’يا لك من شاب وسيم.‘ جاء هذا لاحقًا، وعندما حدث لم أكن مستعدًا له”.

رغم أن جاذبيته ساعدته في مسيرته، فإنها لم تكن دائمًا لصالحه؛ إذ خسر دور البطولة في فيلم “The Graduate” في عام 1967، إذ اعتبر مخرج الفيلم مايك نيكولس أنه لا يمكنه أبدًا لعب دور الخاسر، وفقًا لما قاله بمقابلة مع مجلة “Vanity Fair” في عام 2008.
بعد 58 عامًا، لا زالت جاذبية ريدفورد حاضرة، ومن المؤكد أنها ستستمر طويلًا حتى بعد رحيله.



