صيفُ وشتاءُ ترسيم الحدود اللبنانية
Spread the love

كتب عوني الكعكي:

استمعت مساء الأربعاء الفائت الى كلمة أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله، بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لـ»حرب تموز»… وحاولت متابعة كل فكرة وردت في الكلمة بدقة، كي أعيش الذكرى هذه مستعيداً أحداثها لحظة بلحظة.

لقد أكد السيّد حسن في كلمته بأنّ بلدة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا لن تُترك للاسرائيلي، كما أكد بأنّ الغجر أرض لبنانية، انسحب العدو الاسرائيلي من جزئها اللبناني في العام 2000 ثم احتلها في العام 2006.

الأراضي اللبنانية هذه يجب أن تعود الى لبنان بلا قيد ولا شرط… وتحريرها هو مسؤولية «الدولة والشعب والمقاومة»، بمعنى «المعادلة الذهبية».

شيء جديد… فمنْ من المواطنين اللبنانيين يرفض أن تُعيدَ إسرائيل الأراضي اللبنانية المحتلة… بل إعادة الأراضي العربية المحتلة أيضاً في الجولان وفلسطين، حتى؟.. من مِنّا يرفض إعادة فلسطين كلها من البحر الى النهر؟.. ألَيْس هذا ما بشّرنا به «لواء القدس» التابع للحرس الثوري الايراني؟!. ونحن… ألا ننتظر منذ تأسيس هذا الفيلق تحرير القدس؟.

أعود الى كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله فأقول:

«لقد تمّ إنجاز الترسيم البحري في لبنان… وبمباركة من حزب الله وبهمّة المنسّق الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين… ووجّه سيلٌ من الاتهامات يومذاك الى حزب الله بأنّ الترسيم يعني التطبيع… لكن قيادة الحزب أصرّت بأنّ الترسيم حصل حين اجتماع هوكشتاين بكل فريق على حدة… والاتفاق وقعته الدولة اللبنانية وحدها، ووقعه الجانب الاسرائيلي على ورقة أخرى، وأرسلت الورقتان الى الأمم المتحدة، وحفظتا كوثيقتين رسميتين.

طيّب… عظيم آمنّا بأنّ ترسيم الحدود البحرية ليس تطبيعاً…

ولكن سمعنا في الفترة الأخيرة أقاويل عن اتصالات تجري بهوكشتاين نفسه، ليكون وسيطاً لترسيم الحدود البرّية بين لبنان والكيان الصهيوني… فاستغربنا… ومساء الأربعاء بَقّ السيّد حسن البحصة وقال بصوت عالٍ ونبرة حازمة، إنّ هذا الكلام مدسوس وغير صحيح… وللتدليل على كذب تلك الأقاويل قال السيد: «إنّ ما يجري على الحدود اليوم من مشاكل ومتاعب، لا يهدف أبداً الى الترسيم البرّي مع كيان العدو، بل كل ما نريده -يقول السيّد- انسحاب العدو من النقاط اللبنانية المحتلّة»، وأكد كذلك أنّ «المقاومة نصبت خيمة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، ونصبت خيمة أخرى داخل خط الانسحاب في مزارع شبعا… ولأنّ مزارع شبعا أرض لبنانية، فإنّ لدينا الحرّية بأن نعمل ما نريده هناك».

أيضاً وأيضاً شيء عظيم.. السيّد أعلن ان الترسيم البرّي غير ضروري، أو هو لا يمكن أن يُطالب لبنان به، لأنّ الحدود بين لبنان والكيان الغاصب مرسّمة منذ عشرينات القرن الماضي، أي قبل نشوء الكيان الصهيوني…

يعني… أنّ هناك أرضاً لبنانية محتلة من إسرائيل منذ ما قبل وما بعد انتصار المقاومة في تحرير لبنان عام 2000 – كذلك فإنّ هناك أرضاً كانت محرّرة عام 2000 كالغجر اللبناني مثلاً، حين انسحبت إسرائيل منها، لكنها عادت واحتلتها في حرب تموز 2006. شيء مفهوم وواضح.

وهنا أعيد القارئ الى ما صرّح به هوكشتاين نفسه قبل أيام لإحدى الصحف المحلية (إحدى الزميلات المحترمات) حين قال حرفياً:

«لن أدخل، «والكلام لهوكشتاين»، في تفاصيل ترسيم الحدود البرّية الآن، فلبنان بلا رئيس وحكومته هي حكومة تصريف أعمال، لكننا على قناعة تامّة بأنّ التوصّل الى اتفاق على ترسيم الحدود البرّية ممكن… ولكن في الوقت المناسب».

موقفان متعارضان يوقعان المتابع في حيرة شديدة. السيّد يؤكد أنّ ترسيم الحدود البرّية لا يجوز، لأنّ الحدود بين لبنان والكيان الاسرائيلي مرسّمة ومعترف بها دولياً حتى قبل نشوء هذا الكيان الغاصب، وهوكشتاين يؤكد أنّ الترسيم البرّي مقبل لا محالة… ولكن في الوقت المناسب… وهو يعني بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.

وهنا يتبادر الى ذهني سؤال لا بد من توجيهه الى سيّد المقاومة:

ما قصّة الخط الأزرق؟ انه لا يشكل الحدود الدولية المعترف بها… بل انه خط موقت تسعى إسرائيل لجعله دائماً وثابتاً.

باختصار، أقول أيضاً: عندما تمّ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل… لم يكن مستغرباً أن تُساق الانتقادات على خلفيّة مناقشة وتسريب بنود اتفاق ترسيم الحدود هذا، واتهام المسؤولين بالتخلي عن مساحة تصل الى 1400 كيلومتر مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة… وكثرت التساؤلات عن أسباب التنازل عن الخط 29 والمرتكزات القانونية واعتماد الخط 23.

وهنا أتساءل أيضاً وأيضاً… هل الترسيم البحري بسمنة والترسيم البرّي بزيت..؟ أم ان هناك صيفاً وشتاءً فوق سقف واحد؟ أم ان هناك أمراً لا يزال «مخفياً» بانتظار أحداث قد تظهره قريباً؟!!

[email protected]

The post صيفُ وشتاءُ ترسيم الحدود اللبنانية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات