لماذا استقبلت تركيا السوريين ببداية الحرب.. وترحلهم الآن؟
Spread the love

يشكل الترحيل والطرد التعسفي من تركيا كابوساً بالنسبة للعديد من اللاجئين المقيمين في تركيا، الذين يتصدرهم السوريون ومن ثم العراقيين والأفغان وغيرهم، إذ يتمّ إعادتهم إلى بلدانهم لأسبابٍ متعددة تتجاوز حصولهم على الإقامة ضمن الأراضي التركية.

فقد طردت أنقرة هذا الشهر (فبراير 2022) لاجئين يتمتعون بحق الإقامة المؤقتة، وأعادتهم إلى سوريا وكان من بينهم من يملك تصريحاً بالعمل إلى جانب بطاقة الإقامة المؤقتة المعروفة بـ “الكيملك” والتي تُمنح للاجئين السوريين.

كما أن حادثة شجارٍ عائلي حصلت بين عائلتين سوريتين في إسطنبول أدت في نهاية المطاف إلى طرد 5 لاجئين بعد الشجار الذي استخدم فيه أفراد كلا العائلتين أسلحة بيضاء، وهو أمر تمّ بعد مرور يومٍ واحدٍ على ترحيل 250 لاجئا سوريا من إسطنبول مطلع شهر فبراير الجاري بعدما اتهمتهم السلطات بعدم الالتزام بالقانون التركي.

لديهم تصاريح عمل

وبحسب معلوماتٍ حصلت عليها “العربية.نت”، فقد كان لدى عدد كبير من السوريين الذين تمّ طردهم من إسطنبول وترحيلهم إلى بلدهم، تصاريح عمل وإقاماتٍ مؤقتة، لكن حامليها لم يلتزموا بالإقامة في الولاية التي صدرت منها تلك الوثائق.

فيما قال لاجئ سوري ممن طردوا إلى سوريا إن “السلطات التركية قامت بترحيلي رغم أنني كنتُ أملك تصريحاً بالإقامة وكذلك بالعمل، لكنها اتهمتني بعدم الالتزام بالقانون لأن تلك الوثائق كانت قد صدرت عن ولاية مارسين، في حين كنت أقيم وأعمل في إسطنبول”.

“إذن مرور” للمدن

وتُلزِم السلطات التركية حاملي بطاقات الإقامة المؤقتة وتصاريح العمل، بالإقامة في المدن التي حصلوا منها على تلك الوثائق وعدم مغادرتها إلى مدنٍ أخرى إلا في حال حصولهم على “إذن مرور” يخولهم التنقل إلى مدينةٍ أخرى ومن ثم العودة بعد وقتٍ قصير للمدينة التي حصلوا فيها على “الكيملك”.



وقال سوريان اثنان تمّ طردهما أيضاً من تركيا مؤخراً إنهما اضطرا لعدم الالتزام بالقانون والمكوث في الولايات التي صدرت عنها وثيقتا الإقامة والعمل الخاصة بهما، مؤكدين أن “معظم اللاجئين السوريين الذين دخلوا تركيا وصلوا في بداية الأمر إلى مدنها الجنوبية وحصلوا فيها على الوثائق، لكنهم لا يستطيعون الحصول على فرص عمل في تلك المدن باعتبارها صغيرة، ولذلك يغادرون نحو إسطنبول وأنقرة وكبرى المدن التركية، حتى لو كان هذا الأمر مخالفاً للقانون”.

عودة طوعية أم طرد؟

تعليقاً على طرد اللاجئين السوريين، شدد خبير تركي في شؤون الهجرة واللاجئين على أن “السلطات في بداية الحرب السورية رحّبت بقدوم اللاجئين لسببين، الأول للاستفادة من المساعدات المالية للاتحاد الأوروبي، والثاني لإضعاف نظام الرئيس بشار الأسد، لكنها اليوم تتحدث عن عودةٍ طوعية وتقوم بترحيلهم على دفعات”.

وقال يالتشن يانيك، خبير الهجرة واللاجئين التركي لـ “العربية.نت”، إن “الحكومة التركية تساهلت في الفترة الأولى من الأزمة السورية مع ملف اللاجئين ظناً منها أن الأسد سيرحل بسهولة، حتى إن تدخلها العسكري في سوريا لاحقاً، لم يساهم في عودة اللاجئين، واليوم يستحيل إعادة كل اللاجئين في غضون عامٍ ونصف وهي المدن المتبقية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في تركيا”.



الأفغان والسوريون في أزمة

كما أضاف: “على الرغم من أن السوريين في تركيا لا يملكون حق اللجوء، فإنهم مسجّلون في تركيا ولديهم تصاريح عمل ومعيشة مؤقتة، وبدأوا حياتهم هنا وأرسلوا أطفالهم إلى المدرسة وما إلى ذلك. ولهذه الأسباب، إذا لم يكن لديهم أي ضمانات دولية من المنظمات والأمم المتحدة لتأمين عودةٍ آمنة لهم، فهم بالتأكيد لن يعودوا، ولن تستطيع السلطات التركية ترحيلهم جميعاً مثلما لا تستطيع منع الأفغان من دخول أراضيها على سبيل المثال”.

إلى ذلك، أشار إلى أن “ملايين السوريين يعيشون في تركيا وهناك ما يتراوح بين 60 و70 ألفاً حصلوا على الجنسية وهناك من ينتظر الآن للحصول على الجنسية التركية، ناهيك أن الاحتفاظ بأعدادٍ كبيرة من اللاجئين يمنح الحكومة التركية نفوذاً سياسياً، ولذلك هدف أنقرة من ترحيل أعدادٍ من اللاجئين السوريين بشكلٍ متقطّع إلى بلدهم، هو الحصول على مزايا سياسية قصيرة المدى لاستغلالها في الانتخابات المقبلة”.



أرقام مبالغ فيها!

يذكر أن تركيا تقدّر أعداد اللاجئين السوريين على أراضيها بنحو 3.6 مليون لاجئ، ورغم أن وزارة الدفاع التركية أعلنت قبل أشهر عن إعادة نحو مليون سوري إلى المناطق التي سيطر عليها الجيش التركي وجماعاتٍ سورية موالية لها، لكن وسائل الإعلام الحكومية ترّوج للأعداد نفسها حتى الآن.

وسبق لمراكز أبحاثٍ ألمانية أن شككت بصحة الأرقام التي توردها السلطات التركية حول أعداد اللاجئين السوريين الذين قدّرت عددهم بنحو 2.7 مليون فقط، وهو رقمٌ لا يتطابق مع أعداد السوريين الذين تقول أنقرة إنها تستضيفهم على أراضيها.

وتحوّلت مسألة اللاجئين السوريين لموضع جدل بين حزب “العدالة والتنمية” الحاكم الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأحزاب التي تعارضه. وهي ورقة انتخابية مهمة بالنسبة لكلا الطرفين ويتجدد الحديث عنها مع كل انتخاباتٍ تشهدها تركيا.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات