
بقلم مروان اسكندر
لا شك ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان لا يبعث على التفاؤل في المستقبل القريب، والسبب الاساسي لهذا التوقع المفجع يعود الى اخفاق العهد المنقضي، والذي وجب علينا تقبله لمدة 8 سنوات ونصف امتدت من عام 2014 حتى انتخاب ميشال عون رئيسًا ومن ثم تولجه الرئاسة بخفة لم نشهدها لدى اي رئيس وروح انتقام على كل من وقف لمدة 6 سنوات في وجه طموحاته.
بصورة خاصة انغمس في ممارسات سياسات سيئة. فهو كان دومًا بعد فشله في تحقيق اي تقدم بعد اول سنتين من عهده واربع سنوات من تأخير نمو لبنان، اصبح ينادي بإقالة رياض سلامة من منصبه وكانت اوضاع الاحتياط لا زالت جيدة وكان فريق الاشراف على مصرف لبنان يشمل عددًا من المميزين اخلاقيًا وعلميًا ومع ذلك حينما استطاع سعد الحريري قبل نهاية عام 2018 الحصول على التزامات بتامين 11.8 مليار دولار لانجاز اعمال تهف الى تطوير منشئات البنية التحتية وتحقيق نسبة التزام في رفع اعداد الموظفين وتحديد نشاطاتهم تصدى ميشال عون لمسيرة سعد الحريري وقال مساء تكليفه تشكيل حكومة اصلاحية انه لا ثقة له بسعد الحريري. تصريح رئيس جمهورية على هذا الشكل ودون تحقيق اي اصلاح حتى على الورق كان يستدعي اقالة الرئيس والمظاهرات التي تبعت هذه الفترة كانت كافية بحد ذاتها لاقالة ميشال عون، وهذا ما حدث مع الرئيس بشارة الخوري حينما اراد التمديد لسنتين عام 1952 وواجه انتقادات شعبية وسياسية واضحة وافسح مجال انتخاب الرئيس كميل شمعون الذي وفد بنفس غربي وتوجه لتشجيع الاستثمار فانجزت المصفاتين في طرابلس وصيدا وخطوط امداد النفط من العراق والسعودية، وقبل منتصف عقد الخمسينات كان المبنى الذي انجزه ارنست عابديني، الوافد من العراق يحمل نفس تطوير مذهل اسهم في اقناعه نائب رئيس مجلس وزراء الكويت بالمساهمة في انجاز اكبر مبنى في بيروت، ولا زال كذلك اي مبنى السان شارل الذي يقارب فندق الفينيسيا ويرتفع الى مستوى الطريق الذي كان يستعمل لربط بيروت ما بين احيائها المختلفة.
مبنى السان شارل الذي تبلغ مساحته الاجمالية 55 الف متر مربع، والذي يحوي كاراجًا يكفي لسيارات الشركات والمصارف ومكاتب تمثيل المصارف الاجنبية والشركات الكبرى، وكان هنالك اكثر من 60 مكتبًا تمثيليًا في المبنى واحتوى على اول مهبط لطائرات الهليكوبتر في لبنان منذ ذلك الحين.
حماسة كميل شمعون لاستقطاب الشركات الاجنبية وتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، وبريطانيا اضافة لفرنسا والبلدان العربية اسهمت في اصباغ صورة بيروت كعاصمة للحداثة وتطور الجامعات الاجنبية المتمتعة بمستويات جيدة، ومع كل ذلك واجه توجه الرئيس شمعون نحو الغرب بمعارضة اتخذت شكل صدامات مسلحة بين الناصريين وفصائل من الاحزاب المسيحية وانتهت الصدامات عام 1958 بانتخاب الرئيس فؤاد شهاب الذي تميز باخلاقه وتوجهاته الانمائية.
تجاه هذه الصورة لسنوات الخير في لبنان جاءنا عهد ميشال عون باكبر خيبة على صعيد التمثيل السياسي والتنظيم الاداري ويكفي ان نبين ان هذا العجز كاد يقعد لبنان، رغم تسببه في هجرة مكثفة لاصحاب الخبرات والكفاءات العلمية.
اللبنانيون اعتادوا على مجابهة المصاعب والتغلب عليها، لكن الانجاز لم يتحقق خلال سنوات منذ حكم رئيس واع ومميز اخلاقيًا مثل الياس سركيس الذي نجح في مجابهة السيطرة السورية التي مثلها غازي كنعان ومن بعده رستم غزالة، وكلا الرجلين اصبحا في ذمة الله. غازي كنعان كما قيل انتحر واذا كان الامر كذلك نتساءل لماذا انتحر شقيقه بعد اسبوع بارتمائه امام السكة الحديدية، ورستم غزالة الذي كان يتمتع بشخصية عنيفة وجاهلة حصل على قتله من قبل اهل قريته ومن ثم رميت جثته امام المستشفى العسكري في دمشق.
اليوم نجد القطاع الخاص ينشط لمجابهة تحديات النمو واهم تحد هو عدم توافر الكهرباء، وقد اشرف على وزارة الطاقة وزراء التيار الوطني الحر، وكانوا استلموا تجهيزات انتاجية توازي معملين بطاقة 450 ميغاواط لكل منها و80 ميغاواط لمعمل صغير في بعلبك ومعمل يماثله في النبطية.
فقدان الكهرباء، وتوافرها من اصحاب المولدات الخاصة لقاء اكلاف باهظة دفع المؤسسات الى معالجة الموضوع فشاهدنا تجهيز المصانع بالواح شمسية ونجد ان التجهيز تناول مصانع رئيسية، كمصنع الكابلات الكهربائية، ومصنع انتاج البيرة، ومصانع المأكولات المعلبة، وقد توسعت توجهات تجهيز المستشفيات، للحفاظ على جدوى المعدات الالكترونية فرأينا مستشفى اوتيل ديو وقد اصبح مكسيًا بالألواح الزجاجية الحرارية، وكذلك مستشفى الجامعة الاميركية، ومستشفى مار جرجس الارثوذكسي، وبصورة مشابهة شاهدنا تجهيز مدرسة الثلاثة اقمار والتي بنيت باربعة
اجزاء متلازمة بحيث اصبحت تنعم بالكهرباء للتلامذة، والمحتاجين لعناية طبية مستدامة، وكل هذه المنشئات العلمية والصحية رافقها تجهيز مجمع الABC والذي يستقبل يوميًا اكثر من 50 الف زائر بينهم محتاجين حاجات ملحة.
اللالواح الزجاجية اخذت طريقها للاستخدام في منازل وابنية المناطق الصالحة للاصطياف، وفي اول حزيران 2023 اصبح لبنان ينعم بطاقة انتاجية توازي 1000 ميغاواط وبالتالي واذا استمر الزخم ربما نستطيع صيف السنة المقبلة استخدام طاقة 2000 ميغاواط تنتج الكهرباء بالواح حفظ الطاقة او طاقة الرياح، وعندئذٍ نستطيع ان ننعم بكهرباء تبلغ اكلافها نصف الاكلاف الحالية وننعم بإدارة شركات او مجمعات مختلفة تتجاوز اي محاولات لوزراء التيار الوطني الذين دفعوا البلد نحو الافلاس واخذ رئيسهم الذي كان السيد المطاع ينتقد ادارة الحاكم بعد غياب ميشال عون عن قصر بعبدا…وبالتالي لبنان سيحقق انتفاضة على مناهج التيار ويعتمد على شبابه المعطاءين وعلى الفريق الاختصاصي بالكهرباء والذي كان منذ 30 سنة يوفر الضوء لاهم شوارع ومنشئات امارة دبي.
The post مستقبل لبنان بين العبثية والانتاجية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


