كتب عوني الكعكي:
سبعة عشر عاماً وأربعة أشهر مرّت على اغتيال شهيد لبنان الكبير الرئيس رفيق الحريري ورفاقه… وها هي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (غرفة الاستئناف) أعلنت أمس حكمها على اثنين من منفذي هذه الجريمة البشعة هما علي حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي بالسجن المؤبد بتهمة الهجوم الارهابي الذي أودى بحياة الحريري ومن معه.
أذكر ان جريمة الاغتيال الغادرة التي نُفّذت في 14 شباط عام 2005.. أدت الى مقتل كل من الرئيس رفيق الحريري إضافة الى 21 آخرين عندما انفجرت عبوة ناسفة تزن حوالى ألف كلغ من مادة ت.ن.ت ومن الذين استشهدوا إضافة للرئيس الشهيد:
بعض حرّاسه الشخصيين وصديقه وزير الاقتصاد السابق باسل فليحان، ومن حرّاسه ومرافقيه يحيى العرب «أبو طارق».
ومنذ اللحظة الأولى لاغتيال الشهيد الكبير، ورغم الاغتيالات السياسية اللاحقة، التي يعرف القاصي والداني من خطّط لها ونفّذ… ومن هو المستفيد منها.. لكن كل الدلائل «شبه المؤكدة» كانت تفتقر لإثباتات دامغة تؤكد ما قام به القتلة «بالجرم المشهود».
صحيح ان الشهيد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه… كانوا مقدّمة لعمليات اغتيال حدثت بعد ذلك.. لكنّ أي عاقل كان يعرف أنه سيأتي اليوم الذي يظهر فيه القتلة، فأعمال الخير التي قام بها الشهيد الكبير… لن تضيع هباء… فالله سبحانه لا يضيع أجر من عمل عملاً صالحاً… وها هي أحكام الأمس من المحكمة الخاصة بلبنان تثبت ان الحق لن يضيع فكيف إذا كان وراءه ألف مُطالب ومُطالب.
حتى ان الاغتيالات التي تلت الجريمة النكراء ومنها استشهاد وسام عيد ووسام الحسن، كشفت وجوهاً غادرة كانت بالمرصاد لتحركات كل الوطنيين الشرفاء.
فالقتلة حصدوا نتيجة ما قاموا به… بدءاً بعماد مغنية الى مصطفى بدر الدين الى المتهمين الآخرين كاللواء غازي كنعان واللواء رستم غزالي الى جامع جامع والكثير الكثير من الذين قتلوا في ظروف غامضة…
طبعاً اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه لم يتم من دون سبب، بل ان السبب الرئيسي هو أنّ الشهيد كان قادراً على منع تحقيق مشروع التشييع… هذا المشروع الذي خرّب العراق وخرّب سوريا وها هو يخرّب لبنان.
ولا شك في أنّ هذا المشروع لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة دراسات وتخطيطات قام بها الاميركيون وتحديداً وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر منذ عام 1973، أي منذ حرب تشرين أو «اكتوبر» المجيدة عندما شعر الوزير هنري كيسنجر أنّ هناك خطراً كبيراً على بقاء اسرائيل… بوجود جيوش عربية كالجيش المصري، والجيش العراقي والجيش السوري. لذلك كان لا بد من القضاء على الجيش العراقي الذي منع الجيش الاسرائيلي من احتلال دمشق عام 1973، فطلب من الشاه أن يشن حرباً على العراق فرفض الشاه قائلاً: إنّ الحرب ستدمّر الاقتصاد الايراني وأنه لا يرى حاجة كي يضحي باقتصاد إيران وبلقمة «عيش» الشعب الايراني لمصلحة اسرائيل، فما كان من الاميركيين إلاّ أن رتبوا مجيء آية الله الخميني ونقلوه من العراق الى باريس وهناك كان يحضّر للعودة الى طهران، وخلعوا الشاه وتسلم آية الله الخميني الحكم وبدأ بتنفيذ مخططه ألا وهو تشييع العالم الاسلامي.
وكانت باكورة أعماله القيام بحرب دامت 8 سنوات ضد العراق تحت شعار تشييع أهل السنّة والباقي معروف.
إذاً، ان الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري كان حجر عثرة يحول دون تحقيق المشروع الايراني، وأعاد إعمار لبنان، وأصبح أهل السنّة أقوى مما هو مسموح لهم.. لذا اتخذ القرار بالقضاء على الشهيد الكبير. والمشكة الحقيقية انه لو كان الرئيس الراحل حافظ الأسد موجوداً لما سمح بتنفيذ هكذا مشروع.
والحقيقة أيضاً ان وجود الرئيس حافظ الأسد كان سدّاً منيعاً ضد المخطط الايراني.. وهنا نتذكر الرسالة التي بعثها الرئيس حافظ الأسد الى النظام الايراني من خلال عدم استقباله السيّد حسن نصرالله إلاّ بعد 4 أشهر وجعله ينتظر لوقت طويل في مكتب خاص قبل استقباله، وتلك كانت ولا شك رسالة لإيران بأنّ القرار في لبنان هو للرئيس السوري وحده.
ولكن عندما تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم بعد والده تغيّرت المعادلات. ويبدو أنّ الرئيس بشار لم يَسرْ على خطى والده، فوقع في الفخ الايراني، وَقَبِلَ بإقامة مفاعل نووي في سوريا بعدما رفضه والده، وكانت النتيجة أن دمرته إسرائيل.
The post من يجرؤ على الاعتراف!!؟؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


