نشر أكاذيب عن قانون الشريعة الإسلامية في المملكة المتحدة عبر الإنترنت
Spread the love

كيت أتكينسون

الادعاء
أقرّت المملكة المتحدة رسميًا بقانون الشريعة الإسلامية في عام 2008، بينما تعمل محاكم الشريعة الإسلامية ضمن النظام القانوني.

حكمنا

خطأ. لا تعمل محاكم الشريعة الإسلامية ضمن النظام القانوني للمملكة المتحدة.

AAP FACTCHECK – تقول ادعاءات بأنَّ المملكة المتحدة تعترف رسميًا بمحاكم الشريعة الإسلامية التي تعمل ضمن النظام القانوني للدولة.

وهذا خطأ. فمحاكم الشريعة الإسلامية لا تعمل ضمن النظام القانوني للمملكة المتحدة، ولم يتم الاعتراف بها رسميًا.

ينشر الادعاء منشور على فيسبوك متّصل بصفحة ويب.

يقول المنشور: “لدى المملكة المتحدة محاكم شريعة إسلامية قانونية، 85 محكمة، هل تعلمون أنها تتبع قوانين المملكة المتحدة؟ لا (هكذا وردت). وهل سيحدث ذلك هنا في أستراليا؟”. ويقول الموقع الإلكتروني المذكور: “اعترفت المملكة المتحدة رسميًا بمحكمة الشريعة الإسلامية في عام 2008، وقد أقرّ رئيس أساقفة كانتربري – رئيس كنيسة إنجلترا – بأن اعتماد مواد الشريعة الإسلامية في نظام المحاكم بالمملكة المتحدة كان “أمرًا لا مفر منه”.

تم نشر ادعاءات كاذبة على الإنترنت حول قانون الشريعة الإسلامية في المملكة المتحدة والتي من المحتمل أن تُطبق في أستراليا. 

“اليوم، هناك أكثر من 130 محكمة تتبع قواعد الشريعة الإسلامية بالمملكة المتحدة. ورغم أنها تقع من الناحية الفنية ضمن نظام المحكمة التأديبية بالمملكة المتحدة، إلا أن محاكم الشريعة الإسلامية هذه تصدر أحكامًا تتعارض مع القانون العام للمملكة المتحدة.”

تسن الشريعة الإسلامية مجموعة من الالتزامات والمحظورات تخص المسلمين، وذلك بحسب اتحاد المجالس الإسلامية الأسترالي.

ولكن محاكم الشريعة الإسلامية أو كما تُعرف بالمجالس، لا تندرج ضمن نظام المحكمة التأديبية بالمملكة المتحدة.

المحاكم التأديبية هي محاكم متخصصة داخل النظام القانوني للمملكة المتحدة وتتمتع بالاختصاص القضائي على بعض أقسام القانون المدني.

واسترشادًا بالصلاحيات القانونية القائمة، يمكن للمحاكم التأديبية إصدار مجموعة من الأوامر المنصوص عليها في القانون، بما في ذلك فرض غرامات أو منح تعويضات.

تعمل مجالس الشريعة الإسلامية خارج النظام القانوني بالمملكة المتحدة ولا تتمتع بحق فرض أوامر ملزمةٍ قانونًا.

وصفت الدكتورة سامية بانو، وهي خبيرة في قانون الأسرة الإسلامية بالمملكة المتحدة في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، مجالسَ الشريعة الإسلامية بأنها
“آلية قائمة على المجتمع”.

تقول الدكتورة بانو: “لقد ظهرت هذه المجالس في الستينيات والسبعينيات كمؤسسات داخل المساجد أو المراكز المجتمعية… وهي تقدم المشورة والمساعدة للمسلمين فيما يتعلق بشؤون قانون الأسرة المسلمة، وبشكل أكثر تحديدًا، مسائل الزواج والطلاق”.

كما قالت الدكتورة بانو إنَّ المجالس لم تكن جزءًا من النظام القانوني الرسمي للمملكة المتحدة.

وأضافت: “لا تصدر هذه الهيئات أي أحكام فيما يتعلق بالقانون الانجليزي للأسرة ”. وقالت الدكتورة أنيسي فان إنجيلاند، وهي أستاذة مساعدة في جامعة كرانفيلد، إنَّ المملكة المتحدة لم تعترف أبدًا بقانون الشريعة الإسلامية كنظام قانوني.

لا يزال قانون المملكة المتحدة هو القانون الوحيد الساري في البلاد. 

وقالت لـAAP FactCheck: “لا تتمتع هذه المجالس بوضعٍ قانوني”.

تم إجراء مراجعة مستقلة لقانون الشريعة الإسلامية في إنجلترا وويلز، بتكليف من وزارة الداخلية البريطانية، في البرلمان عامَ 2018.

ووجدت هذه المراجعة أن الغالبية العظمى من الذين يستخدمون مجالس الشريعة الإسلامية كانوا من النساء اللواتي يردنَ طلاقًا حسب أصول الشريعة الإسلامية (الصفحة 12)، وذلك بسبب عدم وجود زواج مسجَّل مدنيًا وبسبب المعتقداتٍ الدينية والتوقعاتٍ الأسرية والتكلفةٍ المالية (الصفحة 13).

كما ذكرت المراجعة بأنَّ ما بين 30 و85 مجلسًا كانوا يعملون في المملكة المتحدة في ذلك الوقت (الصفحة 4).

في عام 2008،  اقترح رئيس أساقفة كانتربري روان ويليامز آنذاك أن اعتراف وتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية من قبل القانون الإنجليزي كان “أمرًا لا مفر منه”.

وقال رئيس الأساقفة ويليامز إنَّ منح مكانة رسمية في المملكة المتحدة لقانون الشريعة الإسلامية سيساعد في تحقيق التماسك الاجتماعي لأن بعض المسلمين قد لا يناسبهم النظام القانوني البريطاني.

بينما قال إيان إيدج، وهو أستاذ مساعد في القانون بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، إن بيان رئيس الأساقفة قد أُسيء تفسيره.

وقال لـ AAP FactCheck: “لقد فهمت الصحافةُ ذلك على أنه دعم عام لتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية لكن هذا كان خطأ”.

وقال البروفيسور إيدج إنه بالتأكيد لم يكن اعترافًا رسميًا من الدولة بقانون الشريعة كما زُعم.

تم تأسيس هيئة منفصلة تُسمى هيئة التحكيم الإسلامية (MAT) في عام 2007.

وقال إن هيئة التحكيم الإسلامية كانت مخصصة للمسلمين وذلك بهدف التحكيم في النزاعات الخاصة التي لا تندرج تحت القانون الجنائي أو القانون العام بموجب قانون التحكيم لسنة 1996. وأضاف البروفيسور إيدج إنَّ قرارات هيئة التحكيم هذه يمكن إنفاذها من قبل المحاكم بموجب القانون، ما دامت تتماشى مع قانون المملكة المتحدة.

يستخدم المسلمون البريطانيون أحيانًا مجالس الشريعة الإسلامية للتحكيم في قضايا مثل الطلاق. 

وأردف قائلًا إنه في حين أن مجالس المسلمين أو مجالس الشريعة الإسلامية الخاصة تصدّق على وثائق الزواج والطلاق والوصايا وقد حاولت تسوية بعض النزاعات، إلا أنها ليست معتمدة رسميًا من جانب الدولة.

بينما قالت الدكتورة فان إنجيلاند إنَّ هيئة التحكيم الإسلامية قد تم إنشاؤها في الأصل لحل قضايا تتعلق بشؤون أعمال المسلمين.

وقالت: “لهذا، فهي طريقة بديلة لتسوية النزاعات ولا تمنع الأفراد من اللجوء إلى المحاكم لاحقًا”.

“فالأحكام يمكن أيضًا إنفاذها في المحكمة.”

وقالت الدكتورة بانو إن هيئة التحكيم تُعنى بشؤون من يرغبون في حل النزاعات المدنية وفقًا للتعاليم الإسلامية.

وأضافت: “لا يوجد جانب ديني فيها بخلاف أن يقول أحد أطراف النزاع: أن هذا الشيء مهمٌ بالنسبة لي”.

“وإذا كان يتوافق مع مبادئ القانون المدني العلماني في القانون الإنجليزي، فهو مسموح به.” تتضمن صفحة الويب المستَخدمة كمرجع العديد من الادعاءات الأخرى حول المسلمين في بريطانيا، والتي اكتشفت Full Fact أنها إما كاذبة أو لا تستند إلى أي دليل.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات