نشطاء لـ”العربية.نت”: رحيل الطفل ريان هز ضمير الإنسانية
Spread the love

بقي عالقاً داخل بئر عمقها 32 مترا، بقطر لا يتجاوز 30 سنتم أكثر من 100 ساعة، 4 أيام من المعاناة والمقاومة ومصارعة الموت، كأن العالم كله كان عالقاً في تلك الحفرة، إلى أن أتت اللحظة التي اختلطت فيها فرحة الخروج مع صدمة الوداع المريرة، ليعلن خبر وفاة الطفل ريان قبل أن يتم انتشاله من البئر بـ 24 ساعة.

تعبيرية
تعبيرية

مجلس عزاء إنساني كبير

فاجعة رحيل ريان حولت منصات السوشيال ميديا في الوطن العربي والعالم إلى مجلس عزاء إنساني كبير، وسادت حالة من الألم بعد فاجعة رحيله بهذه الصورة المؤسفة، وجمعت “العربية.نت” بعض ما جاء في منشورات نشطاء ومؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، ولسان حال مشاعرهم، أن الطفل ريان مات جائعاً، ظمآناً، مذعوراً خائفاً ومصاباً بالكسور، مات وسط ظلام دامس بين عتمتي الليل والتراب، مات وقد دفن حياً في جوف الأرض، مات وحيداً بعيداً عن أهله وحضن أمه، طفل بريء فارق قسوة الحياة ليصعد إلى السماء بعد أن وحد قلوب البشر، وأحيا ضمير الإنسانية وجعلهم ينبضون بقلب واحد في أيام معدودة.

والدا الطفل ريان
والدا الطفل ريان

حالة أم ريان قبل فاجعتها برحيله

كما تعاطف النشطاء مع والديه، خاصة أمه، تقول ناشطة: “إذا كنا نحن نشعر بكل هذا الحزن، فماذا عن هذه المرأة؟ لا يوجد قلب مفجوع على ريان كقلب هذه المرأة. نتمنى من الدولة المغربية أن تدعمها مادياً وترافقها نفسياً لاجتياز هذه المحنة. ففي تصريح لها كانت تقول وهي تبكي بحرقة إنها لم تشرب كوب ماء واحد من البئر التي ابتلعت صغيرها وتتسول مياه الشرب من الجيران! من الواضح أن الظروف المعيشية لأسرة ريان صعبة جدا. أما نفسياً فلا يمكن تخيل حالة الأم بعد أن يذهب الجميع في حال سبيله وينشغل بحياته، وتعود هي إلى حياتها “الطبيعية” وتتذكر كل الوقت صرخات صغيرها واستغاثته وخوفه ومعاناته أمام عجزها، والنهاية المأساوية لطفل دفن وهو حي قبل أن يدفن فعلاً”.



جهود الإغاثة حبست أنفاس العالم

إلى ذلك سادت حالة صدمة في المغرب بعد انتشال الطفل ريان ميتا من قاع بئر بعد خمسة أيام على سقوطه فيها عرضاً، على الرغم من جهود جبارة بذلتها فرق الإغاثة وتابعها العالم بأسره. وفي مؤشر إلى التأثر الكبير بهذه المأساة، صدر إعلان وفاة الطفل البالغ من العمر خمس سنوات، عن الديوان الملكي مساء السبت. وقال الديوان الملكي في بيان إن العاهل المغربي الملك محمد السادس قدم تعازيه لوالدي الطفل ريان في اتصال هاتفي “بعد الحادث المفجع الذي أودى بحياته”.

من موقع المأساة
من موقع المأساة

رؤساء ولاعبون وأدباء متضامنون مع ريان

تابع عدد كبير من مستخدمي الإنترنت السباق مع الزمن الذي خاضته فرق الإنقاذ لخمسة أيام. وتدفق سيل من الرسائل بجميع اللغات على شبكات التواصل الاجتماعي من جميع أنحاء العالم، من المغرب العربي إلى العراق واليمن وفرنسا والولايات المتحدة. وكتب اللاعب الجزائري الدولي في نادي ميلان إسماعيل بن ناصر في تغريدة أرفقها برسم لطفل يرتفع إلى السماء مع بالون بشكل قلب بألوان علم المغرب “شجاعة ريان ستبقى في ذاكرتنا وستستمر في إلهامنا. تفاني الشعب المغربي ورجال الإنقاذ أيضا”.

من جهتها، كتبت الروائية المغربية الأميركية ليلى لالامي على تويتر “احتفظنا جميعا بالأمل في أن ينجو ريان. كل هذا مفجع جدا”. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقال على فيسبوك “لعائلة ريان الصغير والشعب المغربي نقول إننا نشارككم آلامكم”.



32 متراً من أجل الحياة

احتاجت فرق الإنقاذ إلى خمسة أيام للوصول إلى الطفل لأنه كان عليهم أولاً حفر شق عميق ضخم ثم نفق أفقي. وقد تباطأ تقدمهم بشكل كبير بسبب طبيعة التربة، إذ إن بعض الطبقات صخرية وأخرى رملية جدا. وكان ريان قد سقط الثلاثاء عرضا في بئر جافة يبلغ ارتفاعها 32 مترا وضيقة يصعب الوصول إلى قعرها، حفرت بالقرب من منزل العائلة في قرية إغران القريبة من مدينة شفشاون بشمال المملكة.

قصة صمود انتهت بمأساة.. الطفل ريان يرحل بعد خمسة أيام في ظلمات البئر
قصة صمود انتهت بمأساة.. الطفل ريان يرحل بعد خمسة أيام في ظلمات البئر

آلاف من المتعاطفين مرابطون منذ أيام يرددون الأدعية والابتهالات

ودخلت فرق الإنقاذ في ثغرة أفقية بعد ظهر السبت وواصل عملهم سنتيمترا تلو الآخر، وحفروا بأيديهم لتجنب أي انهيار أرضي. وكان المسؤول في لجنة الإنقاذ عبد الهادي الثمراني صرح لوكالة فرانس برس صباح السبت أن كاميرا مثبتة فوق البئر تظهر الطفل “مستلقياً على جانبه لا نرى سوى ظهره”، مؤكداً أن “من المستحيل تأكيد” ما إذا كان على قيد الحياة. لكنه أكد أن لديه “آمالا كبيرة” بأن يكون على قيد الحياة. وعملت فرق الإنقاذ على إرسال الأكسجين والماء عبر أنابيب وزجاجات إلى ريان من دون التأكد من قدرته على استخدامها. واندفع آلاف المتعاطفين إلى الموقع للتعبير عن تضامنهم وبقوا في هذا القطاع الجبلي من منطقة الريف على ارتفاع حوالى 700 متر تقريبا.



آخر الأمتار حفرها المتطوع الخمسيني

أمام النفق، كان تصفيق حار يعلو عند ظهور الحفارين بمن فيهم المتطوع الخمسيني علي صحراوي الذي حفر بيديه آخر الأمتار وأصبح “بطلا” على مواقع التواصل الاجتماعي. واضطرت فرق الإغاثة لوضع حواجز معدنية الجمعة لاحتواء الحشد. مع اقتراب نهاية العملية، كان الحشد يردد “الله أكبر” أو ينشد أغاني دينية.

مشاعر الأم والأب داخل النفق

في وقت سابق، شوهدت سيارة إسعاف مجهزة وهي تقترب من مكان الحفر، في خطوة تظهر الاستعدادات لنقل الطفل حيث تم وضع طائرة مروحية طبية قرب مكان الحادث رهن الإشارة لنقل الطفل عند انتشاله على وجه السرعة، وقبيل الساعة 22,00 (21,00 ت غ) السبت، رأى صحافيو فرانس برس الأب والأم واجمين ويدخلان نفقا حفرته فرق الإنقاذ يتصل بالبئر وأخرج منه الطفل لاحقا. وقد خرجا بعيد ذلك واستقلا سيارة إسعاف بدون أن يدليا بأي تعليق. وجلست والدة الطفل في المقعد الأمامي. وذكر صحافي من فرانس برس أنه بعد لحظة من الغموض تفرق الحشد الذي تجمع لأيام، في صمت حزين.

موعد الجنازة

ولم تعلن الأسرة عن موعد الجنازة لكن يفترض أن تجري مبدئيا في وقت مبكر من الأحد. ويذكر هذا الحادث بمأساة مماثلة وقعت مطلع 2019 في الأندلس (إسبانيا) حيث توفي جولين البالغ من العمر عامين إثر سقوطه في بئر قطره 25 سنتيمترًا وعمقه أكثر من مئة متر. وانتشلت جثته بعد عملية استثنائية استغرقت 13 يوما.

تعاطف عربي ودولي

وحظيت قضية الطفل ريان بتعاطف وتضامن واسعين لدى الرأي العام المغربي، وامتد التعاطف عربياً ودولياً، خاصة بعد انتشار صوره وهو يتحرك في عمق البئر، وكان ريان قد سقط في بئر جافة غير مغطاة وغير مسيجة، في ملكية عائلته، عصر يوم الثلاثاء الماضي. وبعد إشعار السلطات، تم تشكيل لجنة تتبع وإنقاذ وضعت عدة سيناريوهات لإنقاذ الطفل وإيصال الأكسجين.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات