نورييل روبيني Nouriel Roubini يؤكد انهيار اقتصادي ومالي عالمي
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

نورييل روبيني اقتصادي اميركي من اصل تركي كان بالإضافة الى اقتصادي اميركي آخر قد وضع كتابًا عام 2006 عن الازمة المالية العالمية المتوقعة وتفجرت الازمة في ايلول عام 2008 وتحولت الى موجة كساد وتضخم خاصة في ارقام الدين العام.

كتابه الاخير المعنون بالإنجليزية Mega Threats اي المخاطر الكبرى يتوقع كوارث مالية واقتصادية اوسع بكثير من الكوارث التي توقعها مع زميل له في كتاب صدر عام 2006، وقد حظيت توقعاته باهتمام كبير. فهو على سبيل المثال دعي لزيارة اسرائيل لشرح وسائل اتقاء ازمة تطيح بجميع اسس الازدهار وتعاظم قيم الاسهم، وتوجهات الاندماج وضخامة تقديرات قيمة اسهم الشركات العاملة في مجالات الابتكارات والاختراعات النابعة عن تطوير ما يسمى بالذكاء الاصطناعي.

خلال عام 2006 كانت اسهم الشركات المختصة بالبرامج الالكترونية الاسرائيلية تمثل ثالث اهم كتلة في القيم في السوق الاميركي، وتفجر اوضاع الاسواق المالية بداية في نيويورك ومن بعد لندن، وجنيف، وفرانكفورت حول التوقعات الاقتصادية المستقبلية الى التشاؤم وانجزت مشاريع تنظيم الاسواق المالية التي اخضعت مؤسسات الاقراض والاتجار بالاسهم والمؤسسات المختصة بعمليات دمج الشركات الى قيود يبدو انها لم تنجح في تقييم نورييل روبيني في تحقيق الطمأنينة حول الاوضاع المستقبلية.

يتفحص نورييل روبيني اسباب توقع ازمات اوسع مما واجهنا خلال السنوات 2008 وحتى 2012 وتخوفه يشمل الاوضاع الاقتصادية، والمالية، والسياسية والتكنولوجية، والبيئية ويستند الى تقديره بان السياسات المتبعة من قبل البنوك المركزية بتسهيل الاقتراض في بلدان منظمة التعاون والتنمية OECD والتي يبلغ عددها 25 دولة هي خاطئة وتمهد لتفجر اكبر ازمة في التاريخ الحديث، والازمة متوقعة خلال السنوات العشر المقبلة.

تقييم روبيني يستند الى خبرة الارجنتين هذا البلد الغني بموارده الزراعية والى حد ما النفطية ومستويات التعليم الذي واجه تسع ازمات توقف عن تسديد ديونه منذ عام

1818 تاريخ استقلاله وحتى اليوم. وتجدر الاشارة الى ان الارجنتين كانت تحوز اكبر احتياطي ذهبي خلال ازمة الثلاثينات، وتحقق معدلات نمو لافتة، لكن اوضاعها تغيرت بصورة جذرية مع تولج Peron رئاسة الارجنتين اوائل الخمسينات ومن بعد تولج الرئاسة من قبل زوجته المعروفة بجمالها واغراقها بالانفاق، وقد اعتبر بيرون وزوجته ايفا من انصار الفقراء والساعين لتحسين الاوضاع فاغرقا في الاستدانة ولا زالوا حتى اليوم في الارجنتين يلجؤون للاقراض من الاسواق الدولية وصندوق النقد الدولي.

يدرج ارقام رسمية حول ديون الدول الاهم اقتصاديًا البالغ عددها 25 دولة بنهاية عام 2021، فيبين ان مستوى الديون الخاصة والعامة تجاوز نسبة 350% حجم الدخل القومي لهذه الدول مجتمعة وهو بالتالي يقدر تفجر ازمة الديون على نطاق عالمي خلال السنوات المتبقية من هذا العقد او النصف الاول من العقد المقبل، وهنا يركز على ما يسميه الدين الافتراضي، اي المستحقات للعمال والموظفين عند التقاعد. وهو يعتبر ان هذا الدين في اكبر 20 دولة اقتصاديًا يوازي 78 تريليون دولار اضافة الى ديون هذه الدول المقترضة مقابل اصدار سندات دين التي تبلغ 60 تريليون دولار، وقد اوضحنا في مقال سابق ان ديون الولايات المتحدة وحدها على هذا الصعيد تبلغ 31 تريليون دولار، وان حد الاقتراض الاقصى المسموح به من الكونغرس يساوي 31.4 تريليون دولار الامر الذي يؤكد ان مستوى الدين العام سيقرر رفعه لاستمرار العمل بالدولار كعملة تغطي نسبة 60% من حجم التجارة العالمية.

يرى نورييل روبيني ان المشاكل المالية ستؤخر تنفيذ الاستهدافات الدولية حول ضبط نسب التلوث، وتوجه سكان البلدان الفقيرة للتوجه الى بلدان الاغتراب التي تحتاج لزيادة اعداد سكانها نسبة لمساحاتها واهم هذه كندا، واستراليا.

وحسب تقديرات روبيني قد يواجه الاتحاد الاوروبي ازمة بسبب الديون المستحكمة بايطاليا واليونان، ومعلوم ان اليونان توافر لها معونة على مستوى 333 مليار يورو ولا زالت اوضاعها لا تستوعب مهاجرين جدد كما لا تحقق نموًا ملحوظًا وربما هذه الوضعية تدفع اللبنانيين الراغبين في تملك الشقق في اليونان الى التمهل.

من اسباب تدهور الاوضاع المالية فقدان القيادة المسؤولة من قبل حكام البنوك المركزية وهو يشير الى خسارة قيادة ماريو دراغي للبنك المركزي الاوروبي وتولجه

لوقت قصير رئاسة الوزراء في ايطاليا وتحقيقه الموافقة على اقراض ايطاليا 44 مليار دولار لتصحيح اوضاعها النقدية، ويشير ايضًا الى خسارة قيادة بن برنانكي لرئاسة البنك المركزي الاميركي، وهو حاز جائزة نوبل للاقتصاد هذه السنة، وكان برنانكي قد وضع كتابًا عنونه بالإنجليزية The Power To Act وهو ابتعد قدر الامكان عن سياسات الحاكم السابق الذي اسهم في ازمة الاقراض المنزلي اي آلان غرينسبان والذي كان يعتبر مصدر الهام قادة البنوك المركزية الاساسية وظهر من بعد انقضاء فترة قيادته انه لم يكن يحمل الدكتوراه من جامعة كولومبيا، فالبحث عن اطروحته لم يظهر اثرًا لهذه الاطروحة.

بنهاية هذا المقال نرى ان روبيني يظلم كريستين لاغارد حاكمة البنك المركزي الاوروبي، وسابقًا صندوق النقد الدولي، فهذه المحامية اللامعة تطالب منذ سنوات بتخفيض مستويات الدين العام، واحتساب تعويضات العمال والموظفين باضافة مستحقاتهم السنوية الى صناديق تعويضات التقاعد.

اخيرًا كلمة بسيطة…لبنان يحتاج الى رئيس قوي وصاحب رؤية، ويحتاج الى هيئة اشرافية على شؤون الكهرباء والى صندوق سيادي يشرف عليه فريق من اللبنانيين المتميزين دوليًا.

The post نورييل روبيني Nouriel Roubini يؤكد انهيار اقتصادي ومالي عالمي appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات