هل يستطيع العطار إصلاح تجاعيد الزمن؟
Spread the love

رغم التقدم العلمي و التكنولوجي وما توصل إليه العلم من تقدم في الطب وغيره من العلوم الأخرى في الأرض والفضاء وبين المجرات والنجوم السابحة في ملكوت السموات, إلا أنه في بعض الأحيان تصلنا أخبار تجعلنا نغرق في صمت الانبهار والتعجب لتصبح أحاديثا يمتصها وهج السمر وصفحات التواصل الاجتماعي, لتصفعنا مرة أخرى سذاجة الماديات وغباء العقول المتصلة بمنصات الجهالة وخوض غمار المستحيلات والتمسك بالقشور وصداع الطبول ودخان البخور وتمتمة المشعوذين والسحرة, ونحن في القرن الواحد والعشرين المليء بالمتناقضات والأحداث المرعبة التي نفت الإنسانية والقيم من قاموس الحضارة, قد يتوقف العقل البشري عن التفكير عندما يكون التمسك بالحياة قوة قصوى, كالغريق الذي يرى في القشة مخرجا لمصيبته ولما فيه من رعب وتناقض واختلاجات وتعلق بالنجاة, كوميض شق سواد ليلة عابسة, إنه تأثير عناق المادة والطموح السلبي الذي يصبح عنادا ضد مشيئة الله وأقداره, التي يجب علينا كمسلمين أن نرضى بها ونحبها مهما كانت النتائج قال تعالى “وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ”.
إن استيراد الحمير من طرف الصين و إبادته واستعمال جلوده في الطب التقليدي لإنتاج الدواء الخارق الصيني لإطالة العمر وإبطاء تفاعلات الشيخوخة , والذي أصبح مطلوبا من طرف الأثرياء المتعطشين للتعمّير في الأرض استجابة لنزواتهم المادية ولو على حساب الفقراء وتعطيل تكاثر الحمير باعتباره حيوانا عاملا مساعدا في الزراعة وإعالة الفئات الهشة من المجتمعات في أفريقيا وأسيا وغيرهم من المناطق الزراعية والفلاحية في العالم التي تعتمد على هذا النوع من الحيوانات , إنه خبر عجاب أطلقت عليه “شكشوشة العصر” لما فيه من أفكار متنوعة تستدعي الوقوف عندها وقراءتها بمنطق فلسفي وتحديد أبعادها والتطرق لسلبياتها المؤثرة على القيم الأخلاقية وتنمية المجتمع وعلى الحضارة عموما, وحسب بعض الأخبار فإن الإتحاد الإفريقي منع ذبح الحمير وتصدير جلودها لمدة 15 سنة, فقد باتت الصين من بين الدول المهتمة بتجارة جلود الحمير التي قفزت من 19,6 مليار يوان سنة 2013 إلى 53,5 مليار يوان سنة 2020.
وحسب بعض المواقع الهندية الإخبارية أن لحوم الحمير كثر عليها الطلب في الصين لما فيها من فوائد لاستخدامها في الطب التقليدي المفيدة لكسر تقدم الشيخوخة وإعطائها, وبما أن الإجراءات المتخذة من طرف أفريقيا والبرازيل من منع تصدير جلود الحمير إلى الصين, فقد تحولت وجهتها إلى المغرب, وحسب ما جاء في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية سنة 2022 أن أعداد الحمير في المغرب بلغ مليون رأس, وهذا العدد الكبير فتح شهية الصين التي لم تكفيها أسواق العالم, كما أن أفريقيا والبرازيل تعتبران من أكبر الأسواق لتصدير الحمير إلى الصين واستخدام جلودها في إنتاج مادة ” إيجياو ” التي تستخلص من الجيلاتين الموجودة في جلد الحمير والمطلوبة بكثرة من طرف فئة من الأثرياء الصينيين لإطالة العمر وتحسين الدورة الدموية وزيادة الخصوبة.
إن الله وحده هو من يعلم الآجال وساعتها, يقول تعالى في سورة المنافقون الآية 11 “وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا” ويقول في صورة الأعراف الآية 34 “فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ”, وقد يطرح السؤال هل يستطيع العطار إصلاح تجاعيد الزمن وتأخير الآجل؟ بالطبع لها, إنها عبثيات هذا القرن الذي اختلط فيه الجد بالهزل وطغت الماديات على الأخلاق وتم فيه قتل البساطة رمز السعادة باعتبارها هرمون صحي, فتجار الحمير ومن ورائهم أصحاب العطارة أو الطب التقليدي ومن يتهافتون عليهم من الأثرياء قصد الخلود يريدون قطع المحيط على جلد منفوخ.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات