25 July, 2024
Search
Close this search box.
همسات أدبية من رواية “قوارير شارع جميلة بوحيرد” للروائية و الشاعرة ربيعة جلطي.
Spread the love

قد يصبح الأدب في بعض الأحيان لوحة فنية خيالية جميلة, متعة من الهدوء, وإبحار بلا زورق لخوض عباب البحار والمحيطات, تحت أشعة شمس ربيع دافئة تنسيك الحيز وما يحتويه من مغريات, ورشفات من السعادة, ننهل منهما الكثير من الأفكار ورقي الكلمات, وسلاسة  التدفق وكأنك ترتوي من ينبوع سحري رقراق, على شكل سيمفونية هادئة, تبحر معهما بشوق لتمتع أحاسيسك ومشاعرك و كوامنك وتداوي تشققات الفراغ الفكري وتصدعاته الناتج عن الروتين, وقد يتعداه لصبح أسطورة بأبعاد كونية بما فيها من جمال وألوان وتلألأ  يخطف الأبصار ويلهب القلوب, لن تستطيع إزاحة نظرك عن وحي أفكارها وعمق محتواها ما ترمي إليه.

رواية قوارير ارادتها الكاتبة ربيعة جلطي, أن تكون أرض سلام, شروق شمسها محبة وغروبها أمان, صبحها خير و غسقها وحي من خيال وسمر بيننا وبين أشكال النجوم, أرض ميعاد لنسوة يردن التغيير وخلق قانون لا  يعترف إلا بالسلام, السلام الذي أصبح مطلبا وضرورة لا تتزن الأمور إلا به, في ظل الحروب ولواحقها, من تكنولوجيا غيرت الطقس والمناخ وأحرقت الأرض وغيرت رائحة البخور,  إنه حقهن  في العيش الكريم وقلب المفاهيم البالية وجعلها ذات منطق وقيمة.

تدور أحداث هذه القصة المفتوحة الأطراف, الممتدة الخيال, في مدينة استوحتها من بنيات أفكارها المتزاحمة المتلاحقة, أطلقت عليها أسم “عشقانة”  لبناء ملامح واقعية بنكهة فلسفية خيالية, تُشّرح فيها وضعية منتفضة لنساء يردن التغيير والتحرر والعيش ضمن قوانين تجعل من المرأة قادرة على التغيير, وإطلاق أسماء نسائية ذوات شهرة على شوارع المدينة مثل جميلة بوحيرد, الكاهنة و أسيا جبار…وغيرهن, إنها ثورة ضد النسيان واللامبالاة, إنها معركة الوعي والتعود على الشفافية والوضوح وقهر النسيان.         

إنه إصرار النسوة الكبير الذي أصبح واقعا وحتمية غير قابلة للانصهار, على تغيير الواقع المعاش, والتحرك لقتل الروتين والعبوس الذي يلف العالم, وجعله فضاء سلام وجمال, يحتوي السعادة ويختصر دروبها, ليكون معادلة أنثوية تتحكم في شرايين الواقع وخطوط عرضه وطوله, لتجعل من الحياة نافذة مفتوحة على كل العوالم لـ يستلهمن منها ترويض الفكر ومفاتن الحضارة, يسعين لإيقاف نزيف الحروب وانعكاساتها وإزاحة ثقل النفوذ  الذكوري ومحوه نهائيا, والانكباب على إخراج للوجود  ” كتاب صحائف النساء” يعزل كل الأفكار والنظريات والتأملات الروحية والتصوف المبني على الخوارق , ليكون سفير سلام, جامعا للخير مبعثرا للظلام, رائدا للإنسانية  مبعدا لشبح الحروب, ليعيش العالم في سلام دائم لا وجود فيه للنواغص والقلاقل, إنها دعوة صريحة للاستقرار بمفهوم أنثوي جاد.      

الدكتورة الروائية والشاعرة ربيعة جلطي, التي لم تنجذب للمغريات السياسية, ولم تتعثر في شراك الدعوات الإيديولوجية, استطاعت كما عودتنا دائما, أن تخرج لنا مولودا أدبيا بأبعاد لا تخضع للمقاييس الكلاسيكية, ممتدة في محيطات الخيال و أبجدياته, بخيالها الشاسع أبدعت  وأينعت مفرداتها في إخراج روائع  النواعم لعالم الوجود, على شكل ثورة فكرية تبنت التغيير بطرق دبلوماسية إن صح التعبير, لخلق عالم يشبههن, كون جميل يخاصرنه و يخاصرهن, يعتبرنه إشعاعا فكريا لا تغرب شمسه, شعارهن السلام ونشر الاستقرار والأمن.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات