وهلّت أنوار «الضياء الرمضاني»
Spread the love

بقلم د. يحيى أحمد الكعكي

بالرغم من الضائقة المالية، و»الإقتصادية- الاجتماعية» التي عمّت العالم، وخصوصًا «الشرق الأوسط» وفيه- «قلبه»- الوطن العربي، بسبب الأوضاع الإقليمية والعالمية؛ وخصوصًا حرب الابادة العنصرية لفلسطين التاريخية المحتلة، وترددات «المسألة الأوكرانية»؛ فإن أنوار «الضياء الرمضاني» هلّت علينا حاملة معها العادات والتقاليد المميّزة التي طبعت ولا تزال «شهر رمضان المبارك»، بكل معاني هذا  «الضياء» وصوره، خصوصًا طابع البهجة إن في «روحانيته العالية»، أو «حلاوة أيامه المعدودات» التي فيها كل «حاجة حلوة»، فهو يحمل الرضا من الله تعالى، واسترجاع منظومة القِيَم الأخلاقية السامية، والتي هي «نقطة الإرتكاز» في مسيرة الأمم والشعوب في التقدّم والرقي والصعود.

نعم إن شهر «رمضان الكريم» هو شهر استرجاع «منظومة القِيَم الأخلاقية» في المجتمع، لأنه مهما تغيّرت الأزمان والحضارات، فإنّ «القِيَم الأخلاقية» تظل «نقطة الإرتكاز» في مسيرة الأمم والشعوب، فبالتمسّك بها يكون التقدم والرقي والصعود؛ وفي حال التنازل عنها والتفلت منها يكون الإنهيار والسقوط.

ومجتمعاتنا اليوم في عصر» ثورة تقنية المعلومات»، من المفترض أن تتميّز بـ «منظومة قٍيَم سامية» تستمد أصولها من «الوحي الشريف»، و «مكارم أخلاق النبي الكريم» صل الله عليه وسلم،  بوصف الله تعالى له: {وإِنّكَ لعلَى خُلقٍ عَظِيم} [سورة القلم: ٤] مما يجعل هذه المنظومة متينة، تستجيب لحاجيات الزمان والمكان بعيدة عن نزوات وأهواء الناس.

وعلى الجميع السعي لبناء إنسان يُحقّق الإستخلاف، ويسعى لعمارة الأرض بالخير والصلاح، ويدرأ الشر والفساد: {إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بِأنْفُسِهِمْ وَأَنّ الله سَمِيعٌ عَلِيم} [الأنفال: ٥٣]، لذا فشهر «رمضان المبارك» هو موسم وميدان العمل الصالح في أطر الحياة جميعها..لذا نؤكّد على أنه، إذا كان كل ضيف أو زائر ينتظر إكرام مستقبليه، فإنّ «رمضان الكريم» ضيفٌ نُكرّم به ولأجله… فعلينا إستقباله بقلوبٍ طيبة ناصعة، ونفوس لا يُخالطها حقد ولا حسد، ولا عداوة ولا بغضاء، إنما يَجمعُها حبٌ وتكافل إجتماعي، ووحدة وطنية؛ حيث يجمعنا «الوطن الواحد» وإن كنا «متعددين في الدين».

«رمضان المبارك» شهر يرى الإنسانُ فيه «روحانية عالية»، و «حلاوة مميّزة»، فهو شهر القرآن الكريم، والصيام، والقيام، والذكر، وهو «شهر الكرم والرحمة -والبهجة والسرور والفرح، وكل «حاجة حلوة»، ك «اللمّة الرمضانية المباركة»، وعادات وتقاليد تميّزه عن غيره من شهور السنة لأن أيام «رمضان الكريم» لا تعوّض، والفضلُ فيها عميم… فيها التّراحم والتًّوادٌد والتًّعاطف، والتكافل الاجتماعي والتزاور وصلة الأرحام، قال «ابن أبي جمرة» [هو «عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي  الأندلسي، أبو محمد»، من العلماء بالحديث، مالكي المذهب، أصله من الأندلس ووفاته بمصر ٦٧٥ هجرية- ١٢٩٦م] يقول: «الذي يظهر أنَّ التَّراحم والتَّوادُد والتَّعاطف، وإن كانت متقاربة في المعنى، لكن بينها فرق لطيف، فأمَّا التَّراحم، فالمراد به: أن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر، وأما التَّوادُد، فالمراد به: التَّواصل الجالب للمحبَّة كالتَّزاور والتَّهادي، وأما التَّعاطف، فالمراد به: إعانة بعضهم بعضًا، كما يعطف الثَّوب عليه ليقوِّيه».

شهر «رمضان الكريم» هو «ضيف كريم» عزيز علينا، يزورنا في السنة مرة واحدة، فعلينا إكرامه بما يليق به، عبر استرجاع الفرد فينا سلوكه في أثناء عام مضى، والتصميم على تقويم ما بها من سلبيات، ليُنقّي كل فرد فينا نفسه من الداخل، كما تُنقى أشكالنا من الخارج.

لنواجه في «رمضان الكريم» وما بعده جميع التحديات الاجتماعية، والإقتصادية، و التحديات السياسية من حولنا «نكون أو لا نكون» في «الواقع العالمي الجديد» الذي تُرسم الآن خطوط خريطته «الجيو-سياسية»، ولنواجه أيضًا تحديات «الجهالة والغلو والأمية الفكرية والتقليد الأعمى».

وتلك خبرة تهديها: لنا القدرة على الصوم عن «الكذب الاجتماعي والسياسي» عبر «الصوم الحقيقي» الذي أمرنا به الله عز وجلّ في «أيام معدودات».. في إطار «الحلاوة الروحانية».

إن شآء آلله تعالى كل رمضان وأنتم بخير

د. يحيى أحمد الكعكي

The post وهلّت أنوار «الضياء الرمضاني» appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات