بقلم مروان اسكندر
اسوأ نتائج احداث عام 2019 و2020 تجلت في فقدان الثقة بالبنوك. اقفال البنوك لفترتين اولهما عام 2019 لعشرة ايام والاقفال الثاني لفترة 15 يومًا سنة 2020 تآكلت الثقة بالبنوك وعمليات الاقفال ترافقت مع تقنين السحوبات بما يعادل 1000 دولار شهريًا بالعملة اللبنانية على اساس تقدير الالف بداية بـ4 ملايين ليرة لبنانية ومن ثم 8 ملايين ليرة لبنانية.
تجاه هذه الاوضاع اصحاب الثروات حولوا خلال 2019 و2020 ما بين 15 و16 مليار دولار، ومطالبة هؤلاء بإرجاع اموالهم المهربة لم تكن في محلها لان القانون يجيز التحويل من والى لبنان، واذا الغي هذا الحق بقانون ضبط التحويلات لن يتبقى من النظام الاقتصادي الحر ما يفرقنا عن النظام السوري الذي دفع بحوالى 20 الف رجل اعمال سوريين الاقبال على العمل في لبنان وانتساب اولادهم الى المدارس اللبنانية الخاصة، وترافق مع التحويلات للخارج انخفاض حجم الودائع بـ29 مليار دولار، لتسديد ديون على اساس 1500ل.ل للدولار وهذه العملية التي سمح بها سمحت بسحب 14 مليار دولار من قبل رجال الاعمال اللبنانيين والميسورين، واذا كان لنا ان نشهد تحسن صورة اوضاع اسعار الليرة تجاه الدولار لا بد من استقطاب نسبة مرتفعة من انخفاض ارقام الودائع شرط استرجاع نسبة معقولة من الثقة بالمصارف.
ان هذه النتيجة المطلوبة لاستعادة الثقة من جهة واعتماد العملة اللبنانية بنسبة مرتفعة للانفاق اليومي اصبحت شبه مستحيلة مع الاقفال العام الذي بدأ يسري منذ اسبوعين وحجب سحب الودائع من ماكينات الصرف من قبل عدد من المصارف.
لا يزال هنالك عدد من البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم ممن يحوزون سيولة اما في فروعهم في لبنان او فروعهم خارج لبنان تكفي لتغطية مطالب المودعين، والاتكال على هذه الوضعية يزيل الثقة بالقطاع المصرفي كليًا. واقرار نظام التحقق المسبق من التحويلات من والى لبنان يلغي دور لبنان المصرفي ولا بد هنا من ايراد مثلين على ما نقول.
خلال السنتين المنصرمتين بدأت مؤسسة القرض الحسن نشاطها وقد استطاعت حتى تاريخه توفير الخدمات المصرفية دون انقطاع واصبحت ميزانية هذه المؤسسة تفوق بالحجم ارقام خامس اكبر بنك في لبنان.
يضاف الى ذلك ان بنوك الخليج تطورت على مستوى الخدمات وحجم الاعمال الى مستويات لم يحققها لبنان سابقًا سواء عبر اعمال البنوك المحلية او فروعها في الخارج، وعلى سبيل المثال نشير الى ان حجم موجودات البنوك اللبنانية بنهاية عام 2018 كان للبنوك العاملة في لبنان والخارج على مستوى 190 مليار دولار فيها بعد زيادات رؤوس الاموال بنسبة 20% ما يعادل 58 % في لبنان و42% في البنوك اللبنانية في الخارج.
حسب ارقام عام 2022 اصبحت ميزانية بنك قطر الوطني اكبر ميزانية لبنك عربي حيث بلغت 500 مليار دولار واصبح هذا البنك معتمدًا من بنك الصين الوطني لتسديد حسابات المشتريات من الصين من قبل بلدان الشرق الاوسط العربية يمكن تسديدها بالعملة الصينية. وحيث ان لبنان يستورد ما بين 1.5 و1.6 مليار دولار من الصين سنويًا اصبح حجم عمل فرع بنك الصين الوطني ممكن ان يجعل من البنك القطري البنك الاكبر في لبنان.
بالمقابل البنوك الخمس او الستة الاكبر يجب ان تنجز عملية دمجها لتجنب اتساع عدم اللاثقة بالبنوك وهذه البنوك الست لديها حتى تاريخه النسبة الاكبر نظريًا من الودائع لكن اعمالها الدولية على تناقص وعدد فروع البنوك اللبنانية في الخارج على تناقص والبنكين الاكبر عوده وبنك لبنان والمهجر قلصوا اعمالهم في سويسرا وفرنسا ومصر والاردن والعراق، وبعض البنوك المتوسطة انسحبوا من اسواق ارمينيا.
ان استعادة الثقة بالقطاع المصرفي ضرورية وان برزت امكانات تجاوز اعمال البنوك القائمة حسب القانون بنشاط مؤسسة القرض الحسن، وبعض كبار تجار العملات والذهب، وتوافر امكانات تسديد اكلاف الاستيراد من الصين بالعملة الصينية لكننا تأخرنا الى حد بعيد عن اتخاذ الخطوات التالية:
1 – كان علينا الاستفادة من القروض التي توافرت لمواجهة وباء الكورونا من صندوق النقد الدولي، ولم نسمع بان حكومة حسان دياب التي كانت وباء بحد ذاتها.
2 – كان علينا وكان بقدرتنا تسديد اقساط الفائدة على قرض اليوروبوندز سواء القسط المستحق في آذار 2020 او حزيران من تلك السنة، وقليل من اللبنانيين يعرفون ان اصل الدين 32 مليار دولار كان قد سدد في آذار 2020 اذا احتسبنا تقسيط الفوائد لفترة اطول وهذا الامر كان بالامكان.
3 – لقد اقترحنا انشاء شركة لتمويل مستوردات المشتقات النفطية تنشأ وتستخدم منشئات الزهراني وطرابلس ويتشكل رأسمالها من مشاركة بنسبة 30 % لمؤسسة الـIFC التابعة لصندوق النقد الدولي وان كانت استثماراتها خارج نطاق عمل انقاذ فقدان العملات الرئيسية لحيازة منتجات اساسية مثل المشتقات النفطية. ويجب الادراك ان اكلاف استيراد المشتقات النفطية تمثل 45 % من اكلاف استيراده المجمعة والشركة التي كان من المستحسن تأسيسها كان بالامكان تشكيلها مع نسبة 30 % من اسهمها من الـIFC، و30 % من اكبر شركات توزيع المشتقات في لبنان وتحقيق نسبة من المشاركة من اللبنانيين العاديين لا تقل عن 20 % والبقية تعود للقطاع العام الذي يسيطر على مستوردات المشتقات وتوزيعها، ولو تحقق هذا الامر بخطوات حديثة لكان لبنان تخطى مصاعب تصنيفه بانه بلد مارق. وكانت ودائع الناس تبقى مستمرة، ويجب تذكير اللبنانيين في هذا الزمن الصعب للبناني العادي بان ازمة عام 2008 المالية الدولية استوجبت انفاق تريليونات الدولارات (التريليون يوازي الف مليار دولار) وانقذت مصارف تعتبر عريقة رغم انها كانت مفلسة في ذلك التاريخ، ومنها السيتي بنك، والكريدي سويس والبنك الاكبر في بريطانيا، وعمليات الانقاذ من قبل البنوك المركزية في بريطانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، والسوق الاوروبية، والبنك المركزي السويسري وفرت حتى تاريخه لعمليات الانقاذ التي شملت شركات تامين وشركات تصنيع السيارات الخ القت على كاهل البنوك المركزية ديون تتجاوز حاليًا الـ75 تريليون دولار واكبرها في الولايات المتحدة التي تجاوزت الحدود المقررة بانها 31 تريليون دولار، ومصير انتخابات الرئاسة بعد سنتين في الولايات المتحدة معلق على معركة رئيس البلاد مع الكونغرس للحصول على زيادة سقف الدين العام.
(يتبع)
The post استعادة الثقة (1) appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

