أُطلق مهرجان الفيلم اللبناني رسمياً في نسخته الرابعة عشرة في كانتربري-بانكستاون، جامعاً صناع الأفلام وقادة المجتمع والفنانين والداعمين والجماهير في ليلة افتتاح احتفت بالسينما والثقافة والسرد اللبناني.أُقيم حفل الافتتاح يوم الخميس 27 أغسطس، وكان انعكاساً لمسافة التقدم التي حققها المهرجان منذ انطلاقه الشعبي قبل أكثر من عقد. ما بدأ كمبادرة مجتمعية صغيرة نما ليصبح حدثاً ثقافياً معترفاً به وطنياً، مع بقائه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بكانتربري-بانكستاون وبالجالية اللبنانية‑الأسترالية في سيدني.استغل المنظمون المناسبة لشكر العديد من الأشخاص والمؤسسات التي ساهمت في نمو المهرجان، مؤكدين أن نجاحه كان دائماً ثمرة جهد جماعي.قالت جوليا لطوف، المؤسسة المشاركة وعضو مجلس إدارة المهرجان، مخاطبة الحضور ومثنيةً على جهودهم: «المهرجانات لا تنمو بفضل شخص واحد فقط، بل تنمو لأن الناس تؤمن بها»، وتم توجيه الشكر إلى رئيس بلدية كانتربري-بانكستاون بلال الحايك، والمستشارين المحليين، وموظفي المجلس، وفريق مسرح برايان براون، والمتطوعين، وأعضاء المجلس والداعمين القدامى.يبقى المهرجان متجذراً بفخر في كانتربري-بانكستاون لكنه واصل توسيع حضوره عبر أستراليا، حاملاً القصص اللبنانية إلى جماهير أكثر تنوعاً.رئيس البلدية يحتفل بنمو المهرجان والتراث اللبنانيرحّب رئيس البلدية بلال الحايك بالضيوف في المدينة ووصف المهرجان بأنه أكثر بكثير من احتفال بصنع الأفلام.قال إنه أصبح تعبيراً قوياً عن الثقافة والهوية والسرد، وفي الوقت نفسه يعكس مساهمة المجتمع اللبناني في كانتربري-بانكستاون وفي أستراليا بشكل أوسع.ومع استحضار رحلته، تذكر رئيس البلدية بدايات المهرجان بعرض أفلام في الحديقة الخلفية قبل نحو 14 عاماً، وأشاد بتطوره إلى ما يصفه المنظمون بأنه أكبر مهرجان للأفلام اللبنانية في العالم.كما أشار إلى عدة مبادرات للاعتراف بالتراث اللبناني في كانتربري-بانكستاون، بما في ذلك خطط لرفع العلم اللبناني في عيد استقلال لبنان، وتقدم نحو إنشاء تمثال تذكاري لبناني، وزراعة شجرة أرز تمثل الجالية الأسترالية‑اللبنانية.قال الحايك إن للسينما دوراً هاماً في مساعدة المجتمعات على فهم بعضها البعض والاعتراف بالتجارب المشتركة عبر ثقافات وأجيال مختلفة.كما أشاد بفيلم الافتتاح Disorder، واصفاً إياه بتجسيد قوي ومحفز للتفكير عن لبنان يستعرض الصمود والفكاهة والإنسانية.تكريم برايان براون على 14 عاماً من الدعمكان من أبرز لحظات المساء تكريم الممثل الأسترالي المعروف والراعي الرسمي للمهرجان برايان براون.قُدّم لبراون عمل فني مخصص أبدعه فنّان الأداء ماتيو تشارلز، تكريماً لعلاقته الطويلة بالمهرجان.وعند حديثه عن كيفية انخراطه، تذكر براون ما طُلب منه قبل 14 عاماً للقيام بدور الراعي مازحاً: «هل حاولت يوماً أن تقول لا لفتاة لبنانية؟»تحدث الممثل أيضاً بمودّة عن نشأته في بنكستاون وعن ارتباطه المستمر بالمنطقة ومجتمعاتها.ووصف مهرجان الفيلم اللبناني بأنه أمر يمكن للأستراليين أن يفخروا به، وحث الحضور على التعمق في الأفلام والقصص المعروضة طوال البرنامج.من بدايات مجتمعية إلى دار أوبرا سيدنيتأملت مديرة المهرجان جيسيكا زعيت والمبرمج إد حنا في التطور الاستثنائي للحدث، الذي انتقل من عروض في أماكن مجتمعية متواضعة إلى جلسات مباعة بالكامل في مسرح برايان براون، وإلى ظهور محوري هذا العام في دار أوبرا سيدني.يمثل هذا الإنجاز خطوة كبرى أخرى في تطور المهرجان ومكانته المتنامية ضمن المشهد الثقافي والسينمائي الأسترالي.واعترف المنظمون بأن تطوير برنامج 2026 جرى خلال فترة صعبة أخرى تمر بها لبنان والمنطقة عموماً.دارت نقاشات جادة حول ما إذا كان من المناسب المضي قدماً بالمهرجان وسط حالة عدم الاستقرار والمعاناة المستمرة.غير أن ردّ صنّاع الأفلام كان واضحاً: القصص لا تزال بحاجة لأن تُروى.تذكر المنظمون اقتباس صانعي الأفلام لهم: «يلا، العرض يجب أن يستمر».ساعد ذلك العزم في تشكيل برنامج يُراد منه أن يوفر مساحات للتأمل والانفراج — احتضاناً للسخرية والرومانسية والدراما والوثائقيات، مع إبراز مواهب لبنانية ناشئة ومتمرسة على حد سواء.برنامج متنوع لعام 2026يفتتح المهرجان بفيلم Disorder، أنثولوجيا ساخرة من أربعة أجزاء أنتجتها المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي.يشتمل برنامج 2026 أيضاً على A Sad and Beautiful World، نجاح دولي والمرشح اللبناني لجوائز الأوسكار، بمشاركة مونيا عقل وحسن عكيل.سيختتم المهرجان بفيلم Liste de Marriage، كوميديا رومانسية في سلوكيات من المتوقع أن تضفي خاتمة أخف على المهرجان.ومن بين العناوين المرتقبة فيلم ميشيل خويري Beirut Hold’em، الذي حُظي بإشادة خلال ليلة الافتتاح لواقعيته الشديدة وتصويره الحي للعاصمة اللبنانية.سيحصل الجمهور أيضاً على فرصة مشاهدة Only Rebels Win، الذي تقدم فيه هيام عباس أداء مميزاً، إلى جانب الفيلم الوثائقي Do You Love Me، المبني بالكامل من أرشيف يمتد لحوالي سبعين عاماً.قال المنظمون إن نسخة 2026 تتضمن أيضاً، بحسب رأيهم، أقوى مجموعة من الأفلام القصيرة والوثائقيات في تاريخ المهرجان حتى الآن.سيُعرض برنامج مكمل للأفلام القصيرة في بانكستاون بجامعة غرب سيدني، مصحوباً بمأكولات لبنانية وشواء تقليدي، مما يعزز تركيز المهرجان على الثقافة ومشاركة المجتمع وإمكانية الوصول.رغم الوقائع الجدية التي تعكسها كثير من أفلام هذا العام، حافظ المنظمون على طابع المهرجان الفكاهي المميز.مازح حنا قائلاً: «إذا أعطاك العالم ليموناً، تصنع عصير ليمون. إذا أرسل لك العالم طائرات مسيرة، تصنع عسلاً»، واصفاً بشكل غير رسمي نسخة 2026 بأنها «مهرجان أفلام عصير الليمون».مهرجان بُني بأيدي المجتمعطوال ليلة الافتتاح ظلّ رسالة واحدة ثابتة: مهرجان الفيلم اللبناني هو نتاج سنوات من التعاون.بينما يستمتع الجمهور بالعروض والسجاد الأحمر واحتفالات ليلة الافتتاح، قال المنظمون إن تلك اللحظات يقف خلفها شهور من البرمجة والتخطيط والشراكات وحل المشكلات وراء الكواليس.وجّهت تحية خاصة إلى مديري المهرجان وأعضاء المجلس والمتطوعين والرعاة والشركاء المدنيين والمجتمع الأوسع، الذين مكّن دعمهم المستمر المهرجان من النمو دون أن يفقد هدفه الأساسي.يبقى ذلك الهدف مركزاً على منح صناع الأفلام والسرد اللبناني منصة، وتعريف الجمهور الأسترالي بمجموعة متنوعة من التجارب اللبنانية وبناء روابط بين الثقافات والأجيال.بعد أربعة عشر عاماً على بدايته في كانتربري-بانكستاون، لم يعد مهرجان الفيلم اللبناني مجرد حدث ثقافي محلي.تظهر بصمته الوطنية المتزايدة، ووجوده في أماكن كبرى بما في ذلك دار أوبرا سيدني، وقدرته المستمرة على جذب صناع الأفلام والجماهير إلى أي مدى تقدّم المهرجان.ومع ذلك، يظل أساسه محلياً بعمق.مع انقضاء برنامج 2026 سيواجه الجمهور قصصاً عن الصمود والفكاهة والهوية والحب والصراع والإنسانية — بينما يحتفلون بمهرجان يستمر في حمل الثقافة اللبنانية من كانتربري-بانكستاون إلى جماهير في أرجاء أستراليا.يتقدم فريق أوز أراب ميديا بأحر التهاني إلى مديري ومتطوعي مهرجان الفيلم اللبناني، ويعرب عن فخره لكونه شريكاً إعلامياً مرة أخرى هذا العام.