Reading in العربية (Arabic) | Read in English
تُعد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم (WLCU) مؤسسة دولية راسخة في قلب الحركة اللبنانية في الانتشار و من أعرق المؤسسات الاغترابية اللبنانية، تأسست عام 1959 في مدينة المكسيك ثم تُرست مؤسساتها في لبنان عام 1960 بهدف جمع شمل اللبنانيين في المهجر، والحفاظ على هويتهم الثقافية وتراثهم الوطني، ونشر الثقافة اللبنانية في العالم كله، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.
الجامعة منظمة غير سياسية، غير طائفية، وغير ربحية، تعمل مع الجاليات اللبنانية في مختلف القارات، وتضم فروعاً ومجالس وطنية في عشرات الدول، هدفها الأساسي تعزيز الهوية والتواصل بين اللبنانيين وأحفادهم، ونشر ثقافة لبنان وتراثه للأجيال القادمة. تجمع اللبنانيين تحت مظلة الثقافة والانتماء، بعيداً عن الانقسامات الضيقة.
لم تكن الجامعة مجرد إطار تنظيمي، بل كانت ولا تزال منارة تضيء سماء لبنان في العالم، ومنبعاً للنشاطات الثقافية والاجتماعية التي تحفظ التراث اللبناني وتعكس جوهر الهوية اللبنانية في الانتشار. حملت اسم لبنان إلى المحافل الدولية، وأسهمت في تعزيز صورة الجاليات اللبنانية كقوة حضارية فاعلة ومؤثرة.
وفي ضوء البيان الصادر عن الأمانة العامة المركزية بتاريخ 14 شباط 2026، أعربت الجامعة عن أسفها لما وصفته بحملة تضليلية أثيرت حول صحة الإجراءات المتعلقة بانتخابات المجلس القاري في أستراليا. وأكد البيان بوضوح أن الدعوة والآليات المتبعة جاءت مطابقة للأنظمة الداخلية والقوانين المرعية، نافياً الادعاءات التي تم تداولها عبر وسائل التواصل. وأن ما يتم تداوله ليس إلا محاولة لتشويه صورة مؤسسة عريقة تجمع اللبنانيين حول ثقافتهم وهويتهم، وليس لتفتيت جهودهم. كما شدد على أن الجامعة هي صوت ثقافي واجتماعي موحد، لا مكان فيها للانقسامات التي تضعف الاغتراب اللبناني وتشتت طاقاته.
وأشار البيان إلى أن كلّاً من غسان الغشّي، يوسف عبد الصمد، وعلي العشي كانوا قد أعلنوا انسحابهم سابقاً من الجامعة، ما يترتب عليه سقوط عضويتهم حكماً وفقاً للأنظمة المعتمدة. وشددت الأمانة العامة على أن أي مواقف أو تحركات تصدر عنهم لا تمثل الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم.
إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي في أي مؤسسة ديمقراطية، لكن تحويله إلى حملة تشكيك علني وتشويه لصورة مؤسسة عريقة يخدم فقط حالة الانقسام، ولا يخدم لبنان ولا جالياته. فمن المؤسف أن تتحول بعض الطموحات الشخصية إلى محاولات لزعزعة مؤسسة تأسست على الوحدة، ورسخت حضورها على مدى أكثر من ستة عقود من العمل الثقافي والاجتماعي.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الاغتراب اللبناني إلى التكاتف لا التشرذم، وإلى البناء لا الهدم. فالجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ليست ملكاً لأشخاص، بل هي مساحة جامعة لكل لبناني يؤمن بأن الانتشار قوة، وأن الحفاظ على صورة لبنان في العالم مسؤولية جماعية.
هذه المحاولات ليست جديدة، لكنها تؤكد أهمية الوحدة وحماية المؤسسات الوطنية من التجاذبات الشخصية والمصالح الضيقة. الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم منذ تأسيسها كانت ولا تزال منارة تضيء سماء لبنان في الخارج ومنبع نشاط ثقافي واجتماعي يذكي روح الانتماء لدى اللبنانيين أينما كانوا.
إن الانتشار اللبناني قوة حقيقية، والجامعة تمثل هذه القوة على المستوى الثقافي والاجتماعي، ومن المهم أن تبقى مؤسسة موحدة، قوية، ومعترفاً بها على أعلى المستويات الدولية، تدافع عن مصالح الجاليات وترفع اسم لبنان في المحافل العالمية.
ويبقى السؤال: لماذا يسعى البعض إلى تشويه مؤسسة كانت ولا تزال عنواناً للوحدة والانتماء؟ الجواب يجب أن يكون في مزيد من الشفافية والعمل المؤسساتي، لا في الحملات الإعلامية.
لبنان أكبر من الأشخاص، ومؤسساته العريقة تستحق أن تُصان لا أن تُستهدف


