صدر الصورة، Reuters
أعلن الجيش السوري بأنه سيعلق كافة العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينتش)، على أن يتم ترحيل عناصر (قسد) إلى مدينة الطبقة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
بينما تواصلت الاشتباكات، السبت، في آخر حيّ تتمركز فيه قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في حلب، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس، بعدما كان الجيش السوري أعلن استكمال عملية أمنية فيه مقابل نفي القوات الكردية سيطرة القوات الحكومية عليه.
وكانت “قسد” نفت سيطرة القوات الحكومية على آخر حي يتمركز فيه العناصر الأكراد في حلب، مؤكدة استمرار الاشتباكات، في حين أعلن الجيش السوري صباح السبت استكمال عمليته الأمنية في الحي.
وأورد بيان صادر عن قوات الأمن الكردية في حلب “تداولت ما تُسمّى بوزارة الدفاع في حكومة دمشق ادعاءات تزعم فيها سيطرتها على 90 في المئة من حي الشيخ مقصود. إننا نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة ومضللة”، مضيفاً أنه “على الأرض، تشهد محاور حي الشيخ مقصود اشتباكات شوارع عنيفة مع مليشيات حكومة دمشق”.
قال محافظ حلب عزّام الغريب إن نحو 155 ألف شخص نزحوا من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب جراء المعارك.
وأوضح الغريب، خلال مؤتمر صحفي، أن قسد لم تلتزم باتفاق الأول من نيسان المتعلق بخروج قواته من الحيّين، وحوّلهما إلى “منطلق لاستهداف مواقع الجيش وقوى الأمن الداخلي والأحياء المجاورة”.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المحافظ تأكيده أن “انتهاكات قسد تكررت مراراً، مشيراً إلى أن الدولة تحلّت بالصبر ودعت إلى التهدئة حرصاً على حياة المدنيين”.
وأضاف الغريب أن “قسد صعّدت اعتداءاتها على أحياء حلب، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال”، بحسب ما نقلته (سانا).
وفي وقت سابق، أعلن الجيش السوري استكمال عملية أمنية في حي الشيخ مقصود في حلب، حيث تتمركز عناصر من قوات “قسد”، وفق ما أفادت (سانا)، بعد أيّام من الاشتباكات العنيفة.
وقال الجيش إن الخيار الوحيد المتبقي أمام “العناصر المسلحة” في منطقة الشيخ مقصود بمدينة حلب، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت فجر الجمعة عن وقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودعت القوات الكردية إلى إخلائهما تمهيداً لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.
لكن العناصر رفضت وأكّدت مواصلتها “الدفاع” عن مناطقها.
وقالت القوات الكردية إن “النداء الذي توجّهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها”.
صدر الصورة، Reuters
مستشفى ياسين بحلب يتحول إلى “نقطة عسكرية”
صدر الصورة، Reuters
أدان مدير صحة حلب، محمد وجيه جمعة، بأشد العبارات قيام حزب العمال الكردستاني “المصنّف إرهابياً والمجموعات المسلحة المرتبطة به بطرد الكوادر الطبية والعاملين من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود، وتحويله إلى نقطة عسكرية”، معتبراً ذلك “انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية التي تكفل حماية المنشآت الصحية والطواقم الطبية”.
وقال جمعة في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا): “إن هذا الاعتداء يشكّل جريمة خطيرة بحق القطاع الصحي، ويعرّض حياة المدنيين والمرضى للخطر، ويحرم الأهالي من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الطبية والخدمات الصحية اللازمة”.
وأكد أن هذه المجموعات تتحمّل كامل المسؤولية عن سلامة الكوادر الطبية والممتلكات الصحية، داعياً المدنيين في المنطقة إلى عدم الاقتراب من محيط المستشفى حرصاً على سلامتهم.
كما دعا مدير صحة حلب المنظمات الدولية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وإدانة هذه الانتهاكات بشكل واضح وصريح، والعمل على ضمان حماية المنشآت الصحية ومنع استخدامها في الأعمال العسكرية.
وفي سياق متّصل، أهابت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التابعة للدفاع المدني السوري بالمدنيين في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود والسكن الشبابي وبني زيد في مدينة حلب بعدم لمس أي أجسام غريبة أو مخلفات حربية، أو الدخول إلى مقرات ومواقع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي كانت تُستخدم لاستهداف الأحياء، وذلك حفاظاً على سلامتهم من مخاطر مخلفات الحرب.
صدر الصورة، Reuters
واندلعت الثلاثاء اشتباكات دامية، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب، بين القوات الكردية والحكومية أوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.
وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية “قسد” منذ توقيع اتفاق في مارس/آذار نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وفي سياق ردود الفعل الدولية على العمليات في حلب، أكّد الأردن والولايات المتحدة استمرار تعاونهما لدعم الاستقرار في سوريا، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة، وذلك خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس بارِك إلى عمّان، حيث استقبله مساء الجمعة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.
وبحث الطرفان الجهود المشتركة لضمان الانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وحماية المدنيين، إلى جانب مواصلة العمل على تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء وتحقيق الاستقرار في جنوب سوريا.
كما أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر ترحيب بلاده بهذه العملية “التي تستهدف جميع الجماعات الإرهابية”، على حد وصفه. وقال: “أرغب بالتأكيد على أننا نرى أن أمن سوريا هو أمننا وندعم معركة سوريا ضد المنظمات الإرهابية”.
ودعا من جهته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري إلى “ضبط النفس” بحسب بيان للخارجية الفرنسية.
وأضاف البيان أن “فرنسا تواصل جهودها لتسهيل الحوار بين السلطات السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وتذكر بتمسّكها بالتنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس/آذار”.

