بقلم Yan Li
قد تكون العودة إلى العمل بعد إنجاب الأطفال تجربة شاقة. الأمر لا يتعلق بالعثور على وظيفة تتناسب مع نمط حياتك الجديد فحسب، بل أيضًا بالعثور على عمل يوظّفُ مهاراتك ويحقق لك دخلاً ويُشعرك بالرضى على الصعيد الشخصي.
بعد أن أنجبت طفلي الثالث، واجهت قرارًا صعبًا. على الرغم من أنني استمتعت بالأعوام الـ 16 التي أمضيتها في التمريض في غرف عمليات وحدة العناية المركزة، إلا أنني أردت استكشاف وظائف أخرى تقدّر مهاراتي وخبراتي، وتكون نوبات العمل فيها أكثر مرونة.
عندها بدأت أفكّر في قطاع الرعاية والدعم. كنت مأخوذة بفكرة إحداث فرق حقيقي في حياة الأشخاص الذين أهتم بهم، والتمتّع بحياتي الخاصة في نفس الوقت. بعد أن جرّبت العمل في بضع نوبات بدوام جزئي، انتقلت للعمل في رعاية المسنين بدوام كامل في عام 2010. أصبحت الآن في سن الخمسين، وما زلت أرأس فريقًا كمنسقة رعاية سريرية.
وبعد أن عملت في هذا الدور لأكثر من عقد من الزمن، رأيت بنفسي الفرص التي يمكن أن يوفّرها قطاع الرعاية والدعم للنساء في أي عمر أو مرحلة من حياتهن المهنية.
إنه قطاع يعطي الكثير من الأهمية للخبرة في الحياة والحنان وحسن المعاملة – وهي صفات تعزّزها تجارب الأمومة والتقدم بالعمر. وهو أيضًا قطاع يوفر ساعات عمل مرنة ونوبات عمل بدوام جزئي، وهي خيارات مهمة للأشخاص الذين ليسوا مستعدين تمامًا للتقاعد من العمل أو يرغبون في مزاولة اهتمامات أخرى.

أتحدث من واقع خبرتي عندما أقول إن الانتقال من العمل بدوام كامل إلى التقاعد يمكن أن يكون صعبًا للكثيرين. أعلم أنني لست مستعدة بعد للتخلي عن الدافع والهدف ومشاعر الرضى التي يجلبها لي العمل، إلا أنني وجدت أن قطاع الرعاية والدعم خيار رائع للأشخاص الذين يفكرون في تقليل العمل، لكنهم ليسوا مستعدين للتقاعد بعد.
بالإضافة إلى المكافآت العملية، أتاح لي العمل في مجال الرعاية والدعم أيضًا الفرص لبناء علاقات هادفة مع المقيمين في دور الرعاية وعائلاتهم. وغالبًا ما تكون هذه العلاقات مبنية على الثقة – فعندما توكل العائلات إلينا مهمة الاعتناء بشخص عزيز، فهذا أمر مميّز حقًا. وعلى عكس الدور الذي كنت أؤديه في المستشفى، الأمر هنا لا يقتصر على تقديم الرعاية الطبية، إنما هو يتعلّق بالتعرف على الأشخاص وإحداث فرق حقيقي في حياتهم اليومية سواء كان ذلك من خلال الأنشطة أو المحادثات أو التمريض الطبي أو مجرد التواجد إلى جانبهم عندما يحتاجون لذلك حقًا، فإن العمل الذي نقوم به واسع النطاق ومجزٍ بالفعل.
أحثّ الشبيبة على النظر في فوائد قطاع الرعاية والدعم أيضًا.
ولا يسعني إلا أن أشعر بالفخر الشديد بابنتي التي اتبعت خطاي. إنها في الخامسة والعشرين من عمرها وتعمل الآن كأخصائية أمراض نطق للأطفال ذوي الإعاقة في مستشفى بولاية فيكتوريا. شغفها وتفانيها في مساعدة المحتاجين هما مصدر إلهام دائم بالنسبة لي، وهو أمر كنت أشجعها دائمًا على متابعته. في النهاية، أنا أؤمن حقًا بأن تحقيق الرضا الذاتي في العمل هو مفتاح النجاح والسعادة على المدى الطويل. أنا ممتنّة لأنني وجدت ذلك في مسيرتي المهنية، وكلي أمل في أن تستمر ابنتي والأجيال القادمة في إحداث فرق في حياة الآخرين من خلال هذا العمل.
لذا، إذا كنت تفكرين في الانتقال للعمل في قطاع الرعاية والدعم، فإن نصيحتي هي اتخاذ هذه الخطوة. وكما هي الحال مع جميع الوظائف، الأمر لا يخلو من التحدّيات، لكنه قطاع مجزٍ للغاية والانخراط فيه الآن مناسب أكثر من أي وقت مضى. سواء كنت أماً جديدة تبحث عن مهنة أكثر ملاءمة لحياة الأسرة أو محترفة متمرّسة تبحث عن تحدٍ جديد، فهناك دور للمرأة في كل مرحلة من مراحل الحياة. ومن يدري – فقد تجدين مبتغاك في هذا المجال الرائع، تمامًا كما حصل معي ومع ابنتي.
اكتشفي الفرص في قطاع الرعاية والدعم: careandsupportjobs.gov.au

