“السعوديّة أوّلاً”، ولبنان يحضر “إن استحقّ”! – 1
Spread the love

بقلم عماد الدين أديب

«اساس ميديا»

بعدما سلّم الجنرال عون الفراغ للبنانيين، ما هو موقف الرياض؟

“لن تقوم الرياض بتمويل نظام حكم إيراني بالنيابة عن طهران في لبنان”.

“لن تقوم الرياض بتمويل نظام حكم يريد إلغاء اتفاق الطائف”.

“لن تقوم الرياض بتمويل نظام حكم يضع الطوائف جميعها تحت وصاية أنصار الوليّ الفقيه في لبنان”.

“لن تقوم الرياض بالتنسيق مع واشنطن وباريس بخصوص الملفّ اللبناني ما لم يوجد تنسيق واتفاق كامل بين العواصم الثلاث على شكل السياسات والإجراءات الموحّدة، وبهذا المنطق لا تقبل الرياض أن تتحرّك واشنطن في موضوع الحدود البحرية أو تتحرّك باريس في موضوع تسمية الرئيس المقبل من دون التفاهم الكامل مع العاصمة السعودية”.

تتابع الرياض اليوم باهتمام ما يحدث في لبنان من فراغ رئاسي، ووجود حكومة تصريف أعمال، وبرلمان بلا قوّة حسم واضحة في ظلّ أزمة اقتصادية طاحنة.

هذه المواقف قائمة ونابعة ممّا يمكن تسميته “مدرسة التفكير السعودية الجديدة” التي وضعاها الملك سلمان ووليّ عهده الأمير محمد.

هذه المدرسة تقوم دعائمها على مبدأ “المصالح الوطنية العليا” بدلاً من شراء الخواطر الإقليمية والدولية.

يقول مصدر سعودي مطّلع: “على الجميع أن يفهم أنّ سياسة هذا العهد تعتمد على مبدأ صريح وواضح، وهو المصلحة السعوديّة أوّلاً”.

سياسة “المثل بالمثل”

ويضيف المصدر شارحاً: “في الماضي القريب كنّا أحياناً نقدّم مصلحة الأصدقاء أو الشركاء أو الأشقّاء على مصالحنا أو نجزل في العطاء السياسي والمادّي حتى نحقّق المصالح عبر “تسوية كريمة”.

ويضيف: “في الماضي كنّا كرماء مع السوري واللبناني والفلسطيني والعراقي والأردني، وعند مفترق الطرق والأزمات، مثل غزو صدّام للكويت أو اعتداءات الحوثيين علينا، لم نجد “جزاء الإحسان بالإحسان”، بل إنّ البعض وقف في الخندق المضادّ لنا”.

استوعبت الرياض دروس الماضي القريب وقرّرت التعامل بمنطق يعتمد على ثلاثة مبادئ:

1- المصالح السعودية مقدَّمة على أيّ مصالح أخرى.

2- معاملة المثل بالمثل.

3- لا يمكن أن تكون نصف صديق أو نصف عدوّ مع السعودية، فإمّا تكون صديقاً أو عدوّاً.

من هنا يمكن فهم ما يعتبره بعض المحلّلين اللبنانيين سياسة المعاملة بالمثل من جانب الرياض للساسة اللبنانيين.

توقّفت السفارة السعودية عن أن تكون مركز قبول طلبات دعم لقوى سياسية لبنانية تعمل بمنطق “البونات السياسية” المفتوحة لبيع الولاء أو أيّ مواقف مبدئية للجميع.

توقّف صنبور العطاء السعودي المفتوح للحكومة والمؤسّسات والأحزاب والجمعيّات والأفراد.

ركّزت الرياض على إبلاغ رسالة واضحة للجميع في لبنان بأنّها لا يمكن أن تقوم بدعم وتمويل نظام يعمل سياسياً وأمنياً لصالح النظام الأمني السوري برعاية كاملة من الحرس الثوري الإيراني.

ولا يخفى على الرياض “الأسماء والحسابات وكمّيّات الأسلحة ونوعيّة التعليمات التي تصل من طهران إلى قصر بعبدا وتوابعه الأمنية والضاحية الجنوبية”.

دور السفير البخاري

لا تتخلّى الرياض عن دورها في الاتصالات والتنسيق داخل اللعبة اللبنانية عبر سفيرها وليد البخاري الذي يركّز، بناء على التعليمات، على تقديم المساعدة الإنسانية لكلّ الطوائف والانفتاح السياسي على الجميع، مع تركيز واضح على التيار المسيحي الماروني المضادّ للثنائي ميشال عون وجبران باسيل.

تشعر الرياض أنّها دفعت في الماضي أكبر فاتورة من الدعم والاهتمام السياسي للسياسة اللبنانية والساسة اللبنانيّين، لكن لا تشعر أنّها تحصل الآن على مقابل من الولاء أو على الأقلّ على عدم العداء للمصالح السعودية في المنطقة.

يتبع غداً

The post “السعوديّة أوّلاً”، ولبنان يحضر “إن استحقّ”! – 1 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات