Reading in العربية (Arabic) | Read in English
دعت سفيرة لبنان لدى أستراليا، سعادة السفيرة ميرنا الخولي، عدداً من ممثلي وسائل الإعلام اللبنانية والعربية وأبناء الجالية اللبنانية إلى لقاء تعارفي، هدفه تعزيز قنوات التواصل بين السفارة والإعلام والجالية، والاطلاع على سبل تطوير الخدمات القنصلية، إلى جانب بحث فرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين لبنان وأستراليا.
وشكّل اللقاء مناسبة عرضت خلالها السفيرة الخولي جانباً من تجربتها الدبلوماسية، وقدّمت توضيحات حول مهام السفارة والقنصلية، كما استمعت مباشرة إلى ملاحظات الإعلاميين وأبناء الجالية حول القضايا والتحديات التي تهم اللبنانيين المقيمين في أستراليا.
وقد لبّى Oz Arab Media الدعوة، ممثلاً بالسيد إيلي كلتوم والدكتور شربل تادروس.
جالية لبنانية فاعلة وحاضرة
استهلّت السفيرة الخولي حديثها بالتوقف عند محطات من مسيرتها الدبلوماسية، ومنها عملها في اليونان لمدة ثلاث سنوات بصفتها قائمة بالأعمال، قبل انتقالها إلى مهام مرتبطة بلوس أنجلوس، وصولاً إلى تولّي مهامها الحالية في أستراليا.
وأشادت بالجالية اللبنانية في أستراليا، ووصفتها بأنها من أكثر الجاليات اللبنانية في الاغتراب نشاطاً وحضوراً وتفاعلاً، لما تتمتع به من روح المبادرة والارتباط القوي بلبنان.
كما لفتت إلى طبيعة العمل الدبلوماسي المكثفة في العاصمة كانبيرا، حيث تتطلب البيئة الدبلوماسية حضوراً دائماً في اللقاءات الرسمية والفعاليات والاجتماعات، في ظل وجود عدد كبير من البعثات الدبلوماسية وممثلي الدول.
تطوير الخدمات القنصلية ومعالجة التأخير
خصص جانب مهم من اللقاء لمناقشة الخدمات القنصلية والتحديات التي تواجهها البعثات اللبنانية في خدمة المواطنين المنتشرين في مختلف الولايات الأسترالية.
وأوضحت السفيرة الخولي أن السفارة اللبنانية في كانبيرا تضطلع بالمهام الدبلوماسية والقنصلية على مستوى أستراليا، إلى جانب الدور الذي تؤديه المكاتب القنصلية في سيدني وملبورن في خدمة أبناء الجالية.
وأقرت بوجود بعض المعاملات القديمة التي لا تزال قيد المتابعة، مؤكدة أن العمل جارٍ لمعالجة التراكمات تدريجياً. وفي إطار تسريع إنجاز المعاملات، باتت السفارة تعتمد بشكل أكبر على خدمات DHL لإرسال الوثائق واستلامها، بدلاً من انتظار الحقيبة الدبلوماسية التي قد يستغرق وصولها أشهراً.
وفي ما يتعلق بجوازات السفر، أوضحت السفيرة أن المعاملات تُنجز حالياً في بيروت، وأن متطلبات البصمة البيومترية لا تسمح بعد بإصدار الجوازات محلياً في أستراليا، رغم وجود خطط مستقبلية لتأمين الأجهزة اللازمة.
وأشارت إلى أن رسوم إصدار جوازات السفر انخفضت بصورة ملحوظة، وأن المعاملات المقدمة من أستراليا تستغرق عادة ما بين 10 و30 يوماً. كما لفتت إلى وجود خدمة مستعجلة في بيروت تتيح إصدار جواز السفر في اليوم نفسه مقابل رسم إضافي محدود.
وأكدت السفيرة أن معاملات الوكالات تتطلب الحضور الشخصي إلى السفارة أو القنصلية، حفاظاً على المصداقية ومنعاً لأي محاولات تزوير. أما تسجيل الولادات، فيستلزم إبراز إخراج قيد عائلي ووثيقة زواج مسجلة في لبنان، باعتبارها شروطاً قانونية لا يمكن تجاوزها.
وأعلنت السفيرة الخولي عن توجه لإطلاق موقع إلكتروني خاص بالخدمات القنصلية في المستقبل القريب، بهدف تنظيم المواعيد وتسهيل وصول أبناء الجالية إلى المعلومات والإجراءات المطلوبة.
كما أوضحت أن استمرار الاعتماد على المعاملات الورقية يرتبط باعتبارات أمنية وبضعف البنية التحتية التقنية، مشيرة إلى أن الانتقال الفعلي إلى الحكومة الإلكترونية في لبنان يحتاج إلى إطار قانوني واضح ودعم تشريعي من مجلس النواب.
شراكة أوثق مع الإعلام
وشددت السفيرة الخولي على أهمية وسائل الإعلام اللبنانية والعربية في أستراليا، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين السفارة والجالية، ودعت إلى بناء علاقة تقوم على التواصل المباشر والتعاون والشفافية.
وأكدت أن اللقاء كان تعارفياً ويهدف إلى فتح صفحة جديدة من الحوار، وليس مقابلة سياسية رسمية. وأوضحت أن إجراء المقابلات الرسمية أو السياسية يخضع للأصول الدبلوماسية، ومنها إرسال الأسئلة مسبقاً والحصول على موافقة الجهات المختصة في بيروت.
ودعت الإعلاميين إلى التواصل مع السفارة مباشرة للتحقق من المعلومات قبل نشرها، خصوصاً في القضايا التي قد تحيط بها شائعات أو أخبار غير مؤكدة.
كما حثّت على اعتماد تغطية إعلامية بنّاءة تبرز إنجازات أبناء الجالية، ودور البعثة الدبلوماسية والخدمات القنصلية، والمساهمات التي يقدمها اللبنانيون في المجتمع الأسترالي.
من جهتهم، رحّب ممثلو الإعلام بهذه المبادرة، معتبرين أنها خطوة مهمة لتعزيز الحوار المباشر، ولا سيما أنها من اللقاءات الأولى من نوعها التي تجمع السفارة مع الإعلام اللبناني في أستراليا بهذا القدر من الانفتاح.
تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي
وتناول النقاش أيضاً ضرورة إعطاء الملف الاقتصادي والتجاري بين لبنان وأستراليا مساحة أكبر من الاهتمام.
وأشار الحضور إلى أن كثيراً من اللقاءات الرسمية تركز غالباً على الجوانب الثقافية والاجتماعية، مثل المطبخ والتراث اللبناني، في حين لا تحظى فرص التبادل التجاري والاستثمار بالاهتمام الكافي.
وأقرت السفيرة الخولي بأهمية هذا الطرح، مؤكدة عزمها على العمل لتفعيل التعاون الاقتصادي من خلال توسيع التواصل مع الجهات الحكومية الأسترالية المختصة والهيئات اللبنانية المعنية.
كما جدّدت التزامها بالترويج للمنتجات اللبنانية خلال المناسبات الرسمية، ومنها النبيذ اللبناني والشوكولاتة ودبس الخروب، باعتبارها منتجات تحمل هوية لبنان وجودته.
وتطرق النقاش إلى الفرص التي قد تتيحها الفوارق بين المواسم الزراعية في لبنان وأستراليا، خصوصاً في منتجات مثل الزيتون والكرز، بما قد يفتح المجال أمام فرص تصدير أكثر تنافسية في أوقات محددة من السنة.
ولفت المشاركون أيضاً إلى أن عدداً كبيراً من رجال الأعمال اللبنانيين يعملون من خلال شركات أسترالية، ما يعني أن حجم النشاط التجاري الفعلي بين البلدين قد يكون أكبر من الأرقام الرسمية المتداولة.
مبادرات موثوقة لدعم لبنان
وسلط اللقاء الضوء على مبادرة “Rooted for Lebanon”، التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة والأمم المتحدة وعدد من المنظمات غير الحكومية.
وتهدف المبادرة إلى مساعدة المتضررين من الحرب الأخيرة في جنوب لبنان، عبر آلية تبرع تضمن الشفافية وتصل بالدعم مباشرة إلى المستفيدين.
وأكدت السفيرة الخولي أن الأموال المقدمة عبر المبادرة لا تدخل إلى خزينة الدولة اللبنانية، بل تُدار من خلال آليات تابعة للأمم المتحدة، التي تتولى إيصالها مباشرة إلى المحتاجين.
وأضافت أن المنصة الإلكترونية الخاصة بالمبادرة تتيح للمتبرعين الاطلاع على تفاصيل استخدام الأموال ووجهة توزيعها، ما يوفر مساراً موثوقاً وواضحاً للبنانيين في الاغتراب الراغبين في دعم أهلهم ومجتمعاتهم في لبنان.
ودعت السفيرة وسائل الإعلام وممثلي الجالية إلى المساهمة في الترويج للمبادرة، وتعريف أبناء الجالية بالخيارات الموثوقة المتاحة للتبرع والمساندة.
واختُتم اللقاء بتأكيد مشترك على أهمية استمرار التواصل بين السفارة والإعلام والجالية اللبنانية، والعمل معاً من أجل تطوير الخدمات القنصلية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم المبادرات المجتمعية التي تخدم لبنان واللبنانيين في الداخل والاغتراب.


