
بقلم مروان اسكندر
بمناسبة قرب مغادرته القصر الرئاسي اراد الرئيس ميشال عون تذكير اللبنانيين بإنجازات عهده واختيرت سيدة لاجراء الحديث الذي كان بوتيرة متثاقلة سواء من قبل المذيعة او الرئيس عون، وحيث ان البرنامج كان القصد منه تحفيز اللبنانيين لمنجزات عهد انقضى، لا بد ان يطرح اللبنانيون اسئلة جوهرية اهمها كيف لهم ان يستعيدوا استهدافات القرن الواحد والعشرين وهم عجزوا عن تامين الكهرباء من معامل حديثة وتامين المياه النظيفة سواء لزراعة غير ملوثة او الاستعمال المنزلي والصناعي. ولم يكن هنالك ما يدعو للافتخار والبلد يواجه ازمة استعادة الحياة المنتجة.
بالمقابل عربيًا شاهدنا وقرأنا عن مبادرة السعودية الى تأسيس صناديق استثمارية لتحقيق مشاريع البنية التحتية والمنشئات البيئية في خمس دول هي سلطنة عمان، البحرين، الاردن، العراق والسودان، والمبادرة كانت من قبل المملكة العربية السعودية عبر صندوق الاستثمارات العامة الذي تأسس لتحقيق هذه الاهداف في المملكة بقيادة الامير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء.
ان هذه المبادرة التي خصصت 24 مليار دولار للتنمية وتحديث البنية التحتية في البلدان المعنية تتكامل مع اتفاقية مصر والسعودية على تأسيس صندوق استثماري برأسمال قدره 10 مليارات دولار، ومساهمة السعودية في البرنامج التجهيزي والبيئي الاميركي بمبلغ 20 مليار دولار، وكل ذلك جرى ويجري والمملكة اقدمت ببرنامجها التحديثي والبيئي على انجاز مصنع للسيارات الكهربائية بالمشاركة مع شركة اميركية وانجزت مصنعًا مع شركة آبل لانتاج الالواح الزجاجية التي تحفظ الطاقة وتسهم في تنقية الاجواء من التلوث.
جميع هذه المبادرات داخليًا وخارجيًا وفي هذا الوقت بالذات الذي تطغي فيه تقديرات الانكماش والتضخم عالميًا اصبحت المبادرات السعودية ذات اهمية كبرى ماديًا لانها تطاول بلدان متقدمة وبلدان في حاجة لتسريع وتنويع التطور مثل السودان، ودفع التطوير قدمًا في بلدان كالعراق، وسلطنة عمان والبحرين ولا نشهد اقبالاً كهذا من قبل اي بلد من بلدان قمة العشرين حيث اصبحت السعودية العضو رقم 12 قياسًا على حجم الدخل والعضو المحقق لاعلى معدل نمو بين دول العشرين والتي من بينها الولايات المتحدة التي بدأت تشكو من التضخم وارتفاع معدلات الفوائد، وبريطانيا التي يبحث رئيس وزرائها الهندي الاصل عن سبل تجاوز محنة التمويل وتحريك المؤسسات الكبرى في بريطانيا.
لا شك ان المبادرة بل المبادرات السعودية تمثل تطورًا على صعيد التوقعات العالمية للنمو وهي تحل محل الولايات المتحدة على مستوى الاعانات وخيارات دعم النمو والمحافظة على البيئة، وكل ذلك يجري ولبنان غائب عن طرح رؤية تستقطب انشاء صناديق تماثل تلك التي اقر انجازها في مؤتمر الرياض الاخير الذي كان مخصصًا لابحاث التنمية المستدامة والبيئة النظيفة.
لبنان بلد الجامعات العريقة والمبادرات المعرفية والاستثمارية على نطاق عالمي كما حققت شركة MUREX الاختصاصية في تقييم صحة وتوجهات النمو العالمية وشركة BUTEC للخدمات الكهربائية التي استحوذت على 3 مصانع لانتاج الكهرباء في بلدان افريقية تسعى للنمو. ولا شك ان شركات التعهدات اللبنانية لا زالت تتصدر انجاز المشاريع الكبرى في بلدان الخليج وبعض البلدان الافريقية وبلدان كانت تعتبر من دول الاتحاد السوفياتي قبل ان تحظى بالاستقلال وتحقيق معدلات نمو جيدة.
اللبنانيون يعانون من تجميد التطوير كليًا خلال الفترة الممتدة من 2014 وحتى 2016 وانتخاب الرئيس ميشال عون، وفترة السنوات الست للعهد المنقضي كانت سنوات القحط في انجاز والتعثر في الانتساب للصداقات ولبنان دفع نحو ما يسمى بدول الممانعة وشهدنا ست سنوات من اللانمو واللااستقرار حقيقي والاشاحة للبنانيين العاملين بنجاح ملحوظ في الخارج عن الاستثمار في لبنان.
كيف للبناني العامل بنجاح ولسنوات في البلدان الافريقية ان يتوجه للاستثمار في لبنان وكيف لاصحاب الانجازات العلمية في الطب، والفيزياء والهندسة الميكانيكية ان يتوجهوا بما حققوه من موجودات حسية الى بلد كلبنان، فاقد لحرية التقاضي بل فاقد لنشاط المحاكم، والفئة التي تحكمت بشؤوننا غائبة عن كل ما يحدث حضاريًا وانمائيًا وصناعيًا في العالم.
الجامعات العريقة تتوجه لتأسيس فروع ناشطة في قبرص، ودولة الامارات، والعراق ولا شك في المستقبل القريب منطقة نيوم في السعودية التي تطل على شرم الشيخ والعقبة وكلا الموقعين يتمتع بتجهيزات سياحية ممتازة.
لقد انجزت كتابًا بالإنجليزية السنة المنصرمة عنوانه بالإنجليزية Lebanon’s Six years of Darkness اي السنوات الست العقيمة في لبنان 2014-2020 وقد فقد الكتاب من المكتبات ولا اظن ان ايًا من المؤثرين في الشأن العام قرأ الكتاب واستخلص العبر من العجز الذي غلف لبنان بلدنا الحبيب المميز من الله والمهدم من سياسييه.
The post المسؤولون اللبنانيون غائبون عن السمع appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

