بقلم مروان اسكندر – الحل السويسراني ليس حلاً
Spread the love

شراء Union des Banques Suisse UBS لبنك كريدي سويس ليس حلاً مقنعًا. فقيمة الشراء اقل من رأسمال السابق لبنك عوده في لبنان وخسائر فرع لندن لبنك الكريدي سويس عن عام 2022 كان 14 مليار دولار اي خسائر عام واحد بسبب ادارة سيئة للبنك السويسري في لندن تجاوزت 4.5 اضعاف سعر شراء اسهم البنك والسؤال هو كيف لهذه العملية ان تنجز؟

الجواب واضح من تخصيص البنك المركزي السويسري دعم العملية بتامين 54 مليار دولار لجانب البنك الذي اشترى اسهمه ب3 مليارات دولار، وهذا المنهج يبرهن على ان السلطات السويسرية تريد بأسرع وقت ممكن طي هذه القضية وحتى هذا الحل المقترح بتحميل البنك المركزي السويسري عبء نقص السيولة لدى الكريدي سويس وهو امر لا يبعث على الطمأنينة، واذا انجزت العملية في سويسرا ستدفع بنوك اوروبية صغيرة او متوسطة للاندماج او التصفية النهائية وتبقى ازمة المصارف عالميًا الشبح المخيف المخيم وراء مخاوف المواطنين الاوروبيين. ولا باس هنا من الاشارة الى قضية رفع سن التقاعد في فرنسا سنتين من 62 الى 64 تفاديًا لافلاس نظام التقاعد من عجز اشتراكات ضمان الشيخوخة عن كفاية اعباء العنايات الصحية للمتقاعدين.

ان المظاهرات المستمرة في فرنسا واعتماد الحكم على التصويت في مجلس الشيوخ لتمرير القانون القاضي برفع سن التقاعد سنتين يبين عمق الازمة وتأثيراتها. والامر المحير ان ممثلي الدولة والمتظاهرين لم يقيموا نتائج تقرير رفع سن التقاعد على ميزانية الدولة.

عدد الوفيات في فرنسا سنويًا يزيد على عدد الولادات الامر الذي يعني تقلص عدد الفرنسيين عام 2031 عما هو اليوم بنسبة 10%، وهذا الامر يعني ان استحقاقات التقاعد ستتجاوز عوائد حسم الاشتراكات بنسبة 20% وافلاس صندوق التقاعد، والاهتمام لم يتركز على هذا الموضوع.

الغريب في الامر ان البلد الوحيد الذي قيم نتائج انخفاض عدد الولادات عن عدد الوفيات وتأثير ذلك على حجم الدخل القومي سلبًا وارتفاع عجز الموارد الحكومية كانت المانيا البلد الاوروبي الاول الذي ادرك مخاطر انخفاض عدد السكان حينما كانت انجلا ميركل تقود المانيا وتضبط التضخم من تآكل قيمة اليورو، وهي لهذا السبب ومنذ 3 سنوات استطاعت اقناع مجلس النواب الالماني السماح لألمانيا باستقبال نازحين من سوريا، وبالتالي اكتسبت المانيا القدرة على الاستمرار في النمو عدديًا وماليًا لعشر سنوات على الاقل، واصبحت بعد انسحاب انجلترا من الوحدة الاوروبية البلد الاكثر تأثيرا على السياسات الاجتماعية في اوروبا.

نعود الى سويسرا وقرار بيع ثاني اكبر بنك في سويسرا لاكبر بنك مقابل 3 مليارات، وكان هذا التوجه بمثابة مسرحية هزلية ستضر بسويسرا وستؤدي الى معاملات مماثلة بين بعض البنوك

الصغيرة في اوروبا التي بدأت تستقطب ودائع مقابل تسهيلات ضريبية سواء على مستويات عوائد الايداع للافراد، او صناديق الادخار للشركات العالمية الكبرى، كما فعلت ايرلندا منذ فترة.

من المعلوم ان البنوك الاوروبية كانت تستقطب ودائع الاثرياء العرب، بدءًا بإنجلترا التي شهدت ايضًا امكانية افلاس بنك بركليز وقد انقذ بالتوجه الى الصندوق الاستثماري القطري الذي وفر شراء اسهم ب7.5 مليار جنيه وايداع 5 مليارات جنيه. وكما هو معلوم ونشر في الصحافة الاوروبية احد البنوك السعودية ذات الحجم الكبير يحتفظ بنسبة 10% من اسهم الكريدي سويس، وقد تمنع البنك السعودي عن الاشتراك في زيادة رأسمال الكريدي سويس لان المسؤولين عن البنك السعودي تابعوا فضائح البنك السويسري في لندن. ولا شك ان بعض مودعي الشركتين المقترضتين 14 مليار جنيه لديهم زبائن من الشرق الاوسط ومشاركين في الشركتين للمضاربات المالية على السندات والاسهم قد صفيت اعمالهم على حساب اصحاب الحسابات في الادارة.

لا شك ان افلاسات لندن وانطفاء الكريدي سويس ومتاعب بعض البنوك في اللكسمبرغ وفي منطقة لحرية الممارسات الادارية للاموال في اسبانيا ذات اعفاءات ضريبية هامة قد تعرضت للاهتزاز والازمة مستمرة رغم مزاعم الاميركيين والسويسريين وتأكيدات حاكم بنك فرنسا على صلابة اوضاع البنوك الفرنسية، والامر المؤكد ان اعمال المصارف التي تطاول نشاطاتها عدة بلدان في الوقت ذاته اصبحت تحتاج الى تقييم القوانين والممارسات التي تقونن نشاطاتها.

الوضع المحزن في لبنان ان البنوك تعاني من نقص السيولة وان الحكومة منذ ثلاث سنوات واكثر تستشعر مخاطر اوضاع القطاع المصرفي، ولم تصدر تشريعات لضمان حقوق المودعين والوضع مستمر على هذا المنوال واستمرار الاهمال سيطيح باي اتفاق مع صندوق النقد الدولي علمًا بان خصائص هذا الاتفاق لم تظهر الا في نص ما بين موظفي صندوق النقد الدولي وممثلي الحكومة اللبنانية، والامر المحزن والمقلق ان كبير المفاوضين اللبنانيين هو موظف في صندوق النقد الدولي وهو الوزير الوحيد الذي اعلن قبل ان يستلم مهامه ان على اصحاب الودائع نسيانها، فكيف لنا ان نستقبل مستثمرين كبار طالما المناخ هو نسيان تواجد ازمة خانقة بدأت تتآكل بقايا ودائع صغار المودعين وتنغص حياتهم.

The post بقلم مروان اسكندر – الحل السويسراني ليس حلاً appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات