الدكتور أحمد عبد السلام الريسوني ليس غبيا ولا يمكنه التغابي كما لا تنقصه الحكمة ولا التبصر في معرفة ما ستجلبه عليه تصريحاته من نقمة وكره شديدين, فهو يعرف من أين تؤكل الكتف ومدرك لخطورة ما يعنيه, لأنه ببساطة يقصد ما يقول حرفيا, ولا وجود لنية حسنة بين سطور تصريحاته. كما أن الرجل يعتبر من العلماء الكبار لهذا العصر وله العديد من المؤلفات الأصولية والدعوية والفقهية والفكرية والمقاصدية, كما له العديد من المحاضرات والأبحاث والمقالات.
لكن لو عدنا للوراء لوجدنا أن إتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان قد أصدر تصريحات وفتاوي مشابهة لرئيسه السابق الشيخ القرضاوي, الذي له تاريخ أسود في إصداره للفتاوي الدموية , فهو من حرض أمريكا على ضرب سوريا, وأفتى بجواز الاستقواء والاستنجاد بحلف الناتو وبقتل القذافي, كما دعا المجاهدين للقتال في مصر, وهذا لا تفسير له إلا تفسير وحيد وهو أن الإتحاد مخترق وأن هناك أيادي خارجية تعبث باستقراره واتزانه.
الشيء الإيجابي في كل هذا أن تصريحات الريسوني لاقت تنديدا شديدا داخل الجزائر وخارجها, وأن التقارب الجزائري الموريتاني قد زادت قوته ومتانته, وأن هناك تعاطف كبير مع الجزائر وموريتانيا من قبل الكثير من العلماء في العالم الإسلامي. كذلك كل الأحزاب السياسية الجزائرية وقفت في خندق واحد واستنكرت هذه التصريحات ووصفتها بغير المسؤولة والخطيرة التي تدعو للفتنة والاقتتال وإراقة الدماء بين الأشقاء, وهذا دليل على أن اللحمة الوطنية بخير وعافية وأن الوعي الوطني قد زاد, والجزائر لا خوف عليها من هذه الحرب الباردة المعلنة عليها.
كذلك قرار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتجميد عضوية أعضائها ونشاطهم في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى حين إزاحة الريسوني منها, يعتبر قرار شجاع ينم عن وعي وطني وثوري للجمعية ومقدر للتحديات التي تواجها الجزائر, وقد ثمن فضيلة الشيخ البروفيسور كمال العرفي هذا القرار كما جاء في تصريحه, كما زاد على ذلك بقوله “لا أرى شخصيا أي فائدة من طلب الاعتذار أو انتظاره منه، فلم يحصل هذا منه سابقا، وإن حصل تحت الضغط فسيكون مجرد اعتذار شكلي لا يعبر عن موقف حقيقي للشخص المذكور” وهذا كذلك يعتبر وعي تام وشعور بالمسؤولية والأخطار التي تحيط بالجزائر لعلمائنا الأجلاء.


