تعمُّق الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الأطفال بعد شهر من الحرب في الشرق الأوسط
Spread the love

Reading in العربية (Arabic) | Read in English

إضافة إلى العدد الهائل من الخسائر والإصابات، تتسبَّب التأخيرات والتعطيلات في عمليات الإمداد في تعريض الأطفال في جميع أنحاء العالم للخطر

نيويورك، 30 آذار/ مارس 2026 – بعد مرور أكثر من شهر على التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، يواصل النزاع التسبُّب بخسائر فادحة للأطفال في جميع أنحاء المنطقة. فقد قُتل 340 طفلاً وأُصيب آلاف الأطفال بجراح، حسبما تورد التقارير. وهذا يشمل مقتل 216 طفلاً وإصابة 1,767 طفلاً في إيران، ومقتل 124 طفلاً وإصابة 413 طفلاً في لبنان، ومقتل 4 أطفال وإصابة 862 طفلاً في إسرائيل، ومقتل طفل واحد في الكويت، وإصابة 4 أطفال في البحرين، وإصابة طفل واحد في الأردن. وكان الحدث الذي أدى إلى أعلى خسائر بين الأطفال قد وقع في اليوم الأول للحرب إثر قصف صاروخي لمدرسة الشجرة الطيبة في إيران، والذي أدى إلى مقتل 168 طفلة.

وتؤدي الهجمات المستمرة دون هوادة التي يشنها أطرف النزاع في دول متعددة إلى تدمير المرافق والهياكل الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال أو إلحاق أضرار بها – بما في ذلك المستشفيات، والمدارس، وأنظمة المياه والصرف الصحي.

كما أدى العنف المستمر في دولة فلسطين، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، خلال الفترة نفسها إلى مقتل 16 طفلاً فلسطينياً وإصابة أكثر من 50 طفلاً بجراح.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل، “يتعرَّض الأطفال في المنطقة لعنف فظيع، بينما تتعرَّض الأنظمة والخدمات التي غايتها المحافظة على سلامتهم إلى هجمات متواصلة. يجب القيام بعمل عاجل من قبل جميع أطراف النزاع لحماية أرواح المدنيين وإعمال حقوق الأطفال”.

وقد هُجِّر أكثر من 1.2 مليون طفل في جميع أنحاء المنطقة إذ أدت عمليات القصف وأوامر الإخلاء إلى إفراغ مجتمعات محلية بأكملها. وغالباً ما تترافق هذه الاضطرابات بالتعرُّض لأحداث صادمة وخسارة جميع الأشياء التي كانت تجعل الأطفال يشعرون بالأمان في السابق. ومن المعروف أن التعرُّض الممتد زمنياً للعنف وعدم الاستقرار يؤدي إلى تأثيرات دائمة على تطور الدماغ، وتنظيم العواطف، واعتلالات طويلة الأجل في الصحة العقلية.

وتتسبب الأعمال العدائية الجارية وعلى نحو مطّرد بتأثيرات على الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وما يتجاوزها. وتُقدِّر اليونيسف أن التعطيلات التي شملت عمليات المشتريات، والإنتاج، والنقل التي نجمت عن النزاعات قد تتسبب بتأخيرات لمدة تصل إلى ستة أشهر في إيصال الإمدادات الحيوية إلى بلدان في جميع أنحاء العالم. ويمكن لتصاعد أسعار النفط عالمياً، والذي من المتوقع أن يرتفع بما يُقدَّر بـ 20 بالمئة، أن يؤدي إلى ازدياد تكاليف تصنيع احتياجات حاسمة الأهمية، بما في ذلك اللقاحات والمنتجات الغذائية، إضافة إلى تكاليف النقل. علاوة على ذلك، تؤدي التحديات اللوجستية، من قبيل ازدحام الموانئ وزيادة طول مسارات الشحن البحري إلى مفاقمة هذه المشاكل، إذ يؤدي تحويل الطرق البحرية إلى تأخيرات تصل إلى أربعة أسابيع في مدة النقل.

استجابة إلى التعطيلات العالمية في سلاسل التوريد، تحافظ اليونيسف على تدفق ثابت للإمدادات الحيوية للأطفال في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال تفعيل مسارات جوية وبرية وبحرية بديلة، وتنويع مصادر الإمدادات الاستراتيجية المنقذة للأرواح، وتعجيل عمليات المشتريات لتقليص الفترات الزمنية للتوريد. إضافة إلى ذلك، تعكف اليونيسف على التفاوض مع شركات النقل لتحديد حدٍّ أعلى للرسوم الإضافية المفرطة في قيمتها، وإيلاء الأولوية للسلع الإنسانية، وضمان استمرار حصول المناطق المتأثرة على الدعم الأساسي الذي يعتمد عليه الأطفال.

وفي إيران، وإثر طلبات من وزارة الصحة، تعكف اليونيسف على نشر إمدادات صحية معدّة مسبقاً، بما في ذلك وحدات صحية متنقلة، وخيام لخدمات الرعاية الصحية الأساسية، ولوازم صحية طارئة، وذلك لاستعادة إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية لما يقدَّر بـ 226,000 شخص في المناطق المتأثرة. ويشمل هذا الدعم توفير لقاحات، وإمدادات إضافية للرعاية الصحية الأساسية، وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي للأطفال والمراهقين والمجتمعات المحلية.

وبالمثل، وسّعت اليونيسف استجابتها الطارئة في لبنان وسط التحديات المتزايدة بغية تزويد الأطفال والأسر بمساعدات إنسانية عاجلة. وهذا يشمل الوصول إلى الأشخاص المهجّرين الأكثر ضعفاً في الملاجئ الجماعية والمجتمعات المحلية المُضيفة والمناطق التي يصعُب الوصول إليها. وقد وسّعت اليونيسف بالتعاون مع شركائها الخدمات الصحية لدعم الأسر المهجّرة عبر تزويدها بحُزم استجابة متكاملة – بما في ذلك لقاحات، وخدمات رعاية المواليد الجدد والأطفال والرعاية الصحية الحثيثة – وذلك في أكثر من 290 ملجأ، ولأكثر من 480,000 شخص في المجتمعات المحلية المُضيفة. إضافة إلى ذلك، أصلحت اليونيسف 20 نظاماً لخدمات المياه والصرف الصحي في جميع أنحاء البلد، مما أتاح استعادة خدمات المياه والصرف الصحي الموثوقة لأكثر من 1.2 مليون شخص.

تعيد اليونيسف التأكيد على دعوات الأمين العام للأمم المتحدة من أجل الوقف الفوري للأعمال العدائية وتنفيذ خفض جدّي للتصعيد. ويجب على جميع الأطراف بذل الحد الأقصى من ضبط النفس. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب حماية المدنيين، لا سيما الأطفال، والأعيان المدنية في جميع الأوقات.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات