ثورة الملالي تُعْدِم نفسها بقرار الإعدام
Spread the love

كتب عوني الكعكي:

القرار الذي اتخذه نظام الملالي في إيران بتنفيذ حكم الإعدام بحق كل متظاهر… أثار جمعيات حقوق الانسان.

وهذا ذكّرنا بحالات مشابهة نذكر منها في أفريقيا نيلسون مانديلا، وإبقاءه في السجن لمدة 27 عاماً أصبح بعدها رئيس جمهورية جنوب أفريقيا.

كذلك نتذكر نظام الملالي نفسه الذي جاء بسبب ظلم الشاه وقمعه لكل معارض… وبالمناسبة فإنّ اثنين من أولاد آية الله الخميني قتلا في التظاهرات على يد «السافاك» خلال القمع الذي مارسه نظام الشاه ضد المتظاهرين، وبالتالي هرب آية الله الخميني الى العراق وأقام هناك في النجف قبل أن يتفق مع الاميركيين الذين نقلوه الى باريس فسكن في ڤيلا تابعة للمخابرات الاميركية كما كشفت المخابرات عن ذلك حيث كان يتحضر للعودة الى طهران وقلب نظام الشاه الظالم.

بمعنى أدق ان ما يفعله نظام الملالي اليوم من قمع التظاهرات وقتل المتظاهرين، الى اتخاذ قرار بإعدام المتظاهرين، هو ما كان يفعله نظام الشاه..

لذلك نقول بكل ثقة إنّ نظام الملالي يستطيع أن يقمع المتظاهرين لبعض الوقت، ولكنه لا يستطيع أن يسكت هذا الشعب الغاضب من الظلم ومن الاستبداد».

الشعب يعترض على الفقر وعلى ثقافة الموت… والشعب يريد ثقافة الحياة خاصة انه لو قارنا بين النظام الايراني والنظام العراقي الحالي والنظام السوري و»الحزب العظيم» في لبنان، فإننا نرى ان القاسم المشترك بين هؤلاء هو ثقافة الموت.

في المقابل، نرى الدول التي تمارس ثقافة الحياة أصبحت في وادٍ آخر. انظروا الى دولة الإمارات وإلى المملكة العربية السعودية وبالاخص بعد تسلم الحكم في المملكة من قِبَل الأمير محمد بن سلمان الذي أصبح ولياً للعهد ورئيساً للحكومة صاحب الانجازات الكبيرة التي حققها على طريق ثقافة الحياة، إذ أصبحت الرياض وجدّة تنافسان دبي والكويت.

المواطن العادي يريد أن يعيش بكرامته.

في المقابل، فإنّ نظرة سريعة الى دول ثقافة الموت نرى ان العملة أصبحت في الحضيض، ففي أيام الشاه كان كل دولار يعادل 5 تومان، بينما وصل سعر صرف الدولار اليوم الى 340 ألف تومان. فكيف يستطيع المواطن أن يعيش وأن يأكل ويشرب ويدفع تكاليف الحياة من دواء ومستشفيات وغير ذلك.

كذلك فلننظر الى سوريا كيف كانت أيام الرئيس حافظ الأسد، وكيف أصبحت أيام الرئيس بشار الأسد… فهل سوريا اليوم هي سوريا الأمس؟ ألا يكفي وجود خمس دول تحتل سوريا، فمنطقة النفط مع الاميركيين، وشمال سوريا احتلته تركيا، وهناك 4 ملايين سوري في تركيا.

وماذا عن العراق، وأين هو الجيش العراقي، وماذا عن الميليشيات التي تحتل العراق؟ كل ميليشيا تحتل قسماً منه، هذا غير دولة كردستان.

وماذا عن اليمن، وكم يحتاج من مال لو توقفت الحرب ليعود كما كان قبل الحرب.

وأخيراً وليس آخر، يكفي أن نقول إنه في ظل حكم ثقافة الموت أصبحت الدولة اللبنانية ترزح تحت دين يصل الى 90 مليار دولار، مع انهيار النظام المالي الذي كان ينافس أهم الدول في العالم حيث وصلت الودائع حتى عام 2019 الى 200 مليار دولار.. أي مثل الودائع في البنوك السعودية.

باختصار، كان لبنان سويسرا الشرق، فأصبح كاليمن وذلك بفضل سياسة وحكم ثقافة الموت.

وها هي أحكام الإعدام تعود اليوم من جديد في إيران ضد المتظاهرين السلميين، ما فرض على مجموعة واسعة من الخبراء الأمميين «حثّ السلطات الايرانية على الكف عن توجيه تهم يُعاقب عليها بالإعدام بسبب المشاركة، أو المشاركة المزعومة في تظاهرات سلميّة.

وكانت السلطات الايرانية قد اتهمت في 29 تشرين الأول الفائت ثمانية أشخاص بارتكاب جرائم يُعاقَب عليها بالإعدام، وهي محاربة الله وتشجيع الفساد في الأرض. وبعد يومين من هذا التاريخ، أعلن المدعي العام في طهران أنه تمّ إصدار حوالى ألف اتهام تتعلق بأعمال الشغب الأخيرة في محافظة طهران وحدها.

وفي انتهاك صارخ للفصل بين السلطات، بحسب الخبراء، دعا 227 نائباً السلطة القضائية الى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات وتنفيذ عقوبة الإعدام بهم. كما قامت جهات حقوقية عالمية ومحلية واسعة، بحثّ السلطات الايرانية على التوقف عن استخدام عقوبة الإعدام كأداة لسحق الاحتجاجات، وكرّرت هذه الجهات دعوتها  للإفراج الفوري عن جميع المتظاهرين الذين حُرِموا تعسّفيّاً من حريتهم بممارسة حقوقهم المشروعة في حرية الرأي والتعبير، وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية من خلال الوسائل السلمية. فمن بين المعتقلين في الفترة الأخيرة، نساء وأطفال ومحامون وجامعيون وناشطون إضافة الى 51 صحافياً على الأقل أفرج عن 14 منهم فقط بكفالة، بينما لا يزال 37 صحافياً محتجزين.

كما وصل عدد القتلى جرّاء التظاهرات السلمية الى ما لا يقل عن 304 أشخاص من بينهم 24 امرأة و41 طفلاً. ويكفي أن نذكر باغتيالات سابقة قام بها نظام الملالي أعوام 2015 (في شهر تموز) حيث اعدم 694 شخصاً، وتشرين الأول 2014 و21 شباط 2014 أيضاً.

خلاصة القول، إنّ ثورة الملالي تُعْدِم نفسها بقرارات الإعدام التي تتخذها انتقاماً من المتظاهرين السلميين، احتجاجاً على انتهاك حقوق الانسان.

فهل تفهم إيران ونظامها الملالي.. بأنّ الدائرة ستدور عليها بلا شك.

[email protected]

The post ثورة الملالي تُعْدِم نفسها بقرار الإعدام appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات