حماس تعلن تسليم رفات رهينتين إسرائيليتين في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، وترامب يقول إن الاتفاق “ليس في خطر”
Spread the love

صدر الصورة، Reuters

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف مخزناً للأسلحة في شمال غزة الأربعاء، بعد ساعات من تأكيده إعادة العمل بوقف إطلاق النار في القطاع المدمر عقب ليلة من الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص بحسب الدفاع المدني.

وهذه الحصيلة هي الأعلى منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول، تاريخ سريان وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بناء على مقترح أمريكي، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وجاء في بيان عسكري أن الجيش “هاجم بنية تحتية إرهابية” في بيت لاهيا، مشيراً الى أنها استخدمت “لتخزين وسائل قتالية وجوية كانت مخصصة لتنفيذ مخطط إرهابي” ضد قواته.

في السياق، تؤكد إسرائيل أنها “لا تزال ملتزمة” بوقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في غزة، وأن القصف الأخير كان “ردّاً على مقتل جندي في غزة”.

وعلى الرغم من تأكيد الجيش الإسرائيلي هذا، إلا أنه أعلن أنه نفّذ غارة جوية أخرى يوم الأربعاء شمال غزة، حيث زعم وجود أسلحة مخزنة.

أفاد مراسل بي بي سي لشؤون غزة، عدنان البرش نقلاً عن مصادر طبية، بمقتل فلسطينيين اثنين في قصف جوي إسرائيلي لحي السلاطين في مدينة بيت لاهيا مساء الأربعاء.

وقال مراسلنا نقلاً عن شهود عيان إنه سُمع دوي انفجار غربي مدينة غزة، وقالت حينها إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تم استهداف مسلحين انتهكوا وقف إطلاق النار شمالي قطاع غزة.

صورة بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لفلسطينيين مصابين ينقلون داخل سيارة إسعاف لتلقي العلاج الطبي في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على منزل في حي الصبرة في مدينة غزة.

صدر الصورة، Khames Alrefi/Anadolu via Getty Images

وتأتي هذه الغارة بعد ساعات من الهدوء الذي أعقب يوما كاملاً من قصف إسرائيلي شديد أسفر عن مقتل 104 أشخاص من بينهم 46 طفلاً و20 سيدةً، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وقد أدى مقتل جندي إسرائيلي في غزة يوم الثلاثاء إلى أسوأ تصعيد في القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار، الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر هجمات شنتها حماس على إسرائيل.

وتقول إسرائيل إن الجندي قُتل في “هجوم شنّه مسلحون على منطقة داخل الخط الأصفر”، حيث انسحبت قواتها بموجب الهدنة، غير أن حماس رفضت هذا الاتهام.

ويخشى الفلسطينيون من انهيار الهدنة.

“كأن الحرب قد بدأت من جديد”

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع قطاع غزة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صدر الصورة، Amir Levy/Getty Images

قال إسماعيل زيادة، البالغ من العمر 40 عاماً، والذي يعيش في خيام غرب مدينة غزة مع عائلته المكونة من 25 فرداً، لوكالة رويترز للأنباء عبر رسالة مكتوبة: “أصوات الانفجارات والطائرات جعلتنا نشعر وكأن الحرب قد بدأت من جديد”.

وقد أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الذي تديره حركة حماس بياناً قال فيه إن قائمة الأهداف الإسرائيلية كانت نتاجاً “لحملة ممنهجة من التضليل والتزوير والأكاذيب التي تهدف إلى تشويه الحقيقة والتغطية على جرائمها المستمرة ضد المدنيين”.

وتنفي إسرائيل استهداف المدنيين وتقول إن عملياتها العسكرية “تُنفذ بموجب القانون الدولي”.

وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، قال جيران إن عائلة أبو دلال بأكملها قُتلت في غارة جوية دمرت منزلهم وسوَّته بالأرض طوال ليل الثلاثاء.

وقالت وكالة رويترز للأنباء، إن صبياً كان يجلس على كرسي ويبكي ناعياً موتى العائلة، ووُضعت الجثث في أكياس بيضاء بلاستيكية، قبل أن توضع في مؤخرة شاحنة مسطحة، وتبعتها حشود بينما كانت تُنقل عبر الشوارع إلى المقبرة.

ترامب

صدر الصورة، Reuters

وعلى الرغم من القصف الإٍسرائيلي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار “ليس في خطر”.

وأضاف، قائلاً للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: “على حد علمي، لقد قتلوا جندياً إسرائيلياً في غزة. لذا ردّ الإسرائيليون كما يجب”.

وأوضح ترامب: “لا شيء سيهدد وقف إطلاق النار. عليكم أن تفهموا أن حماس جزء صغير جداً من السلام في الشرق الأوسط، وعليهم أن يُحسنوا التصرف”.

وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي توسط في مفاوضات وقف إطلاق النار، يوم الأربعاء إن الهجوم على الجندي الإسرائيلي والغارات الجوية الإسرائيلية التي تلته كانت “مخيبة للآمال ومحبطة للغاية بالنسبة لنا”.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أطلقت حماس سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء مقابل الإفراج عن ما يقرب من 2000 معتقل فلسطيني، بينما سحبت إسرائيل قواتها وأوقفت هجومها.

كما وافقت حركة حماس أيضاً على تسليم جثامين جميع الرهائن القتلى الذين لم تُستَعَدْ بعد، لكنها قالت إن تحديد مكانهم واستعادتهم سيستغرقان وقتاً.

واتهمت إسرائيل حماس بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال المماطلة في تسليم الجثث، لكن الحركة تقول إن ليس لديها المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض حتى تستخرج الجثامين من تحتها.

أنقرة تتهم إسرائيل بعرقلة دخول بعثة الإغاثة إلى غزة

سكان من قطاع غزة يشاهدون مسلحين من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس وهم يحملون جثةً رهينة إسرائيلي انتشلت من نفقٍ في منطقة بشمال خان يونس جنوب قطاع غزة، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صدر الصورة، BASHAR TALEB/AFP via Getty Images

أعلنت تركيا الخميس أن فريق الإغاثة الذي أرسلته للمشاركة في البحث عن جثث إسرائيليين وفلسطينيين تحت الأنقاض في غزة، لا يزال ينتظر الضوء الأخضر من إسرائيل للعبور من رفح المصرية إلى داخل القطاع.

وقال مصدر في وزارة الدفاع التركية لوكالة الأنباء الفرنسية إن “بعثة أفاد (وكالة إدارة الكوارث) لا تزال تنتظر عند الحدود. إسرائيل لم تعط بعد الأذن” للدخول، معتبراً أنها “لا تحترم كل بنود وقف إطلاق النار” في القطاع.

وأوضح أن “إسرائيل لا تسمح إلا جزئياً بالمساعدات الإنسانية”.

وأكد المصدر أن القوات المسلحة التركية جاهزة للمشاركة في قوة دولية في غزة. وما زال هذا الأمر أيضاً معلقاً بانتظار موافقة الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف المصدر “نحن على تواصل مع نظرائنا. تركيا من الجهات التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار، وقد وقّعت الاتفاق. لقد أكملنا كل الاستعدادات اللازمة، ونحن ننتظر”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد شدد الأحد على حقه في رفض مشاركة أي دولة في القوة الدولية التي تسعى حليفته الولايات المتحدة إلى نشرها في القطاع الفلسطيني.

وقال نتنياهو خلال اجتماع لحكومته “أوضحنا مع احترامنا للقوات الدولية أن اسرائيل هي التي ستحدد ما هي القوات غير المقبولة لدينا”.

وتتركز معارضة نتنياهو على مشاركة تركيا في القوة نظراً إلى العلاقات الوثيقة التي تربطها بحركة حماس.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات