
بقلم مروان اسكندر
توجه قائد الجيش الى قطر للمباحثة حول حاجات الجيش اللبناني بالغة الاهمية لأمرين واضحين.
اكتسبت قطر اهمية كبرى بقدرتها على تنظيم مباريات كاس العالم لكرة القدم، وهذا الانجاز ليس بسهل على اي دولة، فكيف لدولة بحجم قطر وعدد سكانها المحدود ان تنجز هذا الحدث الدولي.
اضافة لذلك من المعلوم ان قائد الجيش اللبناني من قلائل المستقلين في الرأي في لبنان وهو برهن عن قدرته على جمع المتنافسين على خدمة مصلحة لبنان.
فقطر التي يبلغ عدد سكانها 250 الفًا فقط تحتوي على ثالث اكبر احتياطي غاز في العالم بعد روسيا وايران. ومعلوم ان صادرات روسيا انخفضت ليس فقط بسبب قرارات الحظر التي شجع عليها الاميركيون بل ايضًا بسبب تفجر خطي نقل الغاز تحت البحر من غرب روسيا الى بولونيا والخط الجديد الذي انجز منذ بضعة اشهر وترأسه شركة غاز يرأسها المستشار السابق لألمانيا قبل تولج انجلا ميركل هذا الدور، كما ان انتاج الغاز القطري السائل اصبح منذ عام 1997 خاضع لقرار الادارة الاميركية. فالأميركيون وافقوا على انجاز اكبر مطار حربي عسكري خارج الولايات المتحدة في قطر وهنالك اكثر من 10 آلاف جندي اميركي ومنهم عدد من الطيارين الحربيين وطائرات لقطع المسافات البعيدة، وبعض الطائرات الاميركية يحوز قنابل نووية، وربما لهذا السبب والخوف من تفجير نووي ابعد المسيرات الايرانية عن اجواء القاعدة الاميركية في قطر.
حينما وافق الشيخ حمد والد الامير الحالي والامير السابق على الاتفاق مع الاميركيين حصل منهم على ضمانتين: حماية قطر من أي هجوم ايراني، وحماية صناعة الغاز السائل والتي اصبحت في المكان الاول تحت سيطرة شركة Esso Mobil اكبر شركة نفط عالمية وهي اميركية بالطبع. طلب الاميركيون من قطر تعليق الاتفاق الذي وقعه الامير السابق على تخصيص جزء من حقل الشمال الضخم المكتشف منذ السبعينات في قطر والذي يمتد في المياه الاقليمية الايرانية وكان الشيخ حمد قد وقع اتفاق يسمح لايران بتطوير هذه المساحة من الحقل.
اصر الاميركيون حينما وقعوا انجاز مطار العديد على التزام قطر بالحصول على الموافقة الاميركية من اجل السماح لشركات جديدة لإنتاج النفط والغاز، وهم سمحوا بصورة استثنائية لشركة قطر غاز الجديدة المملوكة من شركة شل البريطانية الهولندية وشركة النفط القطري بإنجاز شركة مشتركة ملكيتها على ان تكون الادارة بيد شركة شل.
ان هذه الشركة هي التي ستصبح مالكة لنسبة 30% من امتياز التنقيب عن النفط في المنطقة المتاخمة للمنطقة التابعة لاسرائيل، وقد جرى الاحتفال بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وصدق الاتفاق برعاية اميركية ورئيس الشركة القطرية مع شل هو شاب لبناني المولد هاجر اهله مع
اشتداد الحرب في لبنان الى دبي ومن ثم الى كندا حيث حصل كبير ابنائهم على شهادة الهندسة الميكانيكية ومن ثم على الماجستير في ادارة الاعمال من جامعة هارفرد.
القطريون مطمئنون الى نجاح عملية الاستكشاف في المياه اللبنانية ومقابل مياهنا هنالك حقل ملحوظ للغاز مكتشف في الجانب الاسرائيلي منذ 10 سنوات وانتاجه من شركة خاصة يسوق لانتاج الكهرباء في اسرائيل.
بكلام آخر موقع قطر مع الاميركيين يعتبر في قطر الضمان مقابل اي تحرك عدائي تجاه البلد الصغير وقد انجزت قطر اتفاقًا مع الصين لتصدير الغاز على مدى 20 سنة بكميات تبلغ او تزيد صادرات قطر من الغاز السائل بنسبة 30% وبالتالي تصبح قطر بعد اصلاح خطوط البحر الممتدة من غرب روسيا الى بولندا والمانيا والتي انجزت مقابل الشواطئ السويدية ثاني اكبر مصدر للغاز عالميًا بعد روسيا، لان ايران التي تحتوي على ثاني اكبر احتياطي تحتاج لنسبة مرتفعة من انتاجها لتغذية انتاج الغاز لتشغيل معامل الكهرباء التي يفترض ان تكفي حاجات الصناعة في ايران وحاجات مواطنيها البالغ عددهم 85 مليونًا.
لقد اختارت قطر مساعدة الجيش اللبناني ب60 مليون دولار لتأمين التغذية للجيش اللبناني، ومن شبه المؤكد ان هذا المبلغ سيضاعف خلال زيارة قائد الجيش اللبناني، وسيكون لهذه الخطوة تأثيرها على التمسك بانتخابه رئيسًا للبنان وليس هنالك من احتجاج على ذلك سوى من قبل جبران باسيل الذي زار قطر مؤخرًا لاجل الاستعلام عبر قطر عن مدى تقبل الاميركيين لانتخابه رئيسًا للبنان فخاب امله واقتصرت زيارته على زيارة سفيرة لبنان ابنة الرئيس بري وهي نصحت الزائر ان يتوجه لوالدها ليتعرف على وضعه، وهو فعل ذلك وادرك ان موقف الرئيس بري ليس مؤيدًا لطلبه او لمساندة ترشيحه للرئاسة.
يبقى ان هنالك موضوع رئيسي للبنان، ربما يفوق بأهميته المساعي للحصول على تأييد او تقبل اميركي لترشيح جبران باسيل، والامر المهم يتمثل بقدرة البنك الوطني القطري على انقاذ الوضع المصرفي اللبناني.
معلوم ان حجم القطاع المصرفي اللبناني في احسن ظروفه. مثلاً عام 2016، كان يحوز ودائع ورؤوس اموال على مستوى 160 مليار دولار منها 75% بالدولار، ومن بينها نسبة 42% في مصارف لبنانية في الخارج وحتى تاريخه ليس هنالك اقتراحات مفيدة حول معالجة الوضع المصرفي سواء في لبنان او الفروع في الخارج التي كانت تمثل 42% من كامل حجم الودائع ورؤوس الاموال.
اليوم مجموع ميزانيات البنوك اللبنانية يوازي ما بين 85 و90 مليار دولار، منها نسبة 72% بالدولار، ورؤوس اموال المصارف المتبقية لا تزيد على 3 مليارات دولار بعد ان كانت تقرب من 16 مليار دولار. وهنالك عدد من البنوك مرشحة للإقفال والبنوك العاملة تقنن السحوبات لاصحاب الودائع بنسبة لا تزيد للحسابات الملحوظة عن 2% سنويًا، وهذا التقنين غير قانوني وقد يؤدي الى كارثة قد تتحول الى مهاجمات شعبية على المصارف.
بالمقابل بنك قطر الوطني اصبح البنك العربي الاكبر وميزانيته توازي 400 مليار دولار اي 4.2 اضعاف ميزانيات البنوك اللبنانية المجمعة، وبنك قطر الوطني يحظى بأفضل تصنيف دولي، ويتواجد في بيروت في موقع رئيسي للعمل المصرفي واذا تمكنت جمعية المصارف من الاتفاق حول التوجه الى قطر لعرض تأمين اندماج اربع مصارف تحتوي على 60% من الودائع وزيادة رأسمال بنك قطر الوطني ب20 مليار دولار فقط قد نستطيع تأمين تحقيق تأثيرات ضعف المصارف اللبنانية واستعادة القدرة على تمويل المستوردات، واستعادة تدفق اموال للاستثمار في لبنان. وكل المطلوب انشاء صندوق قومي لبناني وتخصيصه بعائدات تخصيص قطاع الاتصالات الذي يؤدي الى تحصل 5-6 مليارات دولار قبل نهاية هذه السنة وتخصيص نسبة 60% من الريجي بحيث نؤمن ملياري دولار وحينئذٍ نتجاوز مصاعب تحصيل حقوق المودعين وقد نستطيع خلال 3 سنوات تأمين ودائع المودعين التي تزيد على 50 الف دولار، وتأمين ودائع صغار المودعين بالكامل.
المطلوب شجاعة القرار والابتعاد عن الCapital Control القرار الذي يدفعنا في احضان بلدان الممانعة.. والسؤال هو من هذه الدول: سوريا وايران، فهل هذا بالفعل ما يريده اللبنانيون، اننا نشك بذلك.
The post زيارة قطر أساسية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



