سوريا من عصر الانقلابات إلى عصر الثورات
Spread the love

كتب عوني الكعكي:

قبل مجيء الرئيس حافظ الأسد الى الحكم عام 1970 إثر الانقلاب الأبيض الذي قام به 4 ضباط ليتسلم الحكم، كانت انقلابات تجري كل شهرين أو ثلاثة من حسني الزعيم الى الشيشكلي…

وقد تميز عهد حافظ الأسد بالاستقرار والإنماء.  وبالفعل عاشت سوريا 30 سنة كاملة، أي من عام 1970 الى يوم وفاته في 10 حزيران 2000، أهم مرحلة استقرار في تاريخها.

قد يتحدّث البعض عن مشكلة مدينة «حماة»، وهنا لا بد من أن نقول الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها.

هناك سؤال: ماذا حدث في مدينة «حماة»؟ باختصار استطاع تنظيم الاخوان المسلمين الاستيلاء على مدينة حماة بدءاً من الشرطة الى مقر المحافظة الى جميع مراكز الدولة.

أمام هذا الانقلاب لم يكن هناك خيار لدى الرئيس حافظ الأسد إلاّ إعادة احتلال مدينة حماة بأي طريقة، لأنّ الموضوع يمكن أن يتمدّد أكثر… وهكذا قامت قوات سرايا الدفاع باحتلال حماة بالقوة، وبالتأكيد خسرت سوريا عدداً كبيراً من الضحايا، ولكن يجب أن نتذكر قضية مهمة جرت قبل حادثة حماة، هي أنّ تنظيم الاخوان المسلمين كانوا يقتلون كل شخصية علوية سواء أكان القتيل طبيباً أم أستاذ جامعة أم مهندساً أم رجل قانون، لسبب وحيد هو أنّ القتيل هو علوي… والرئيس حافظ الأسد كان يتحمّل كل هذه الأحداث على مضض حتى قام باحتلال حماة.

بالمناسبة، فإنّ السفير السعودي في سوريا زار المرحوم عبد الحليم خدام الذي كان وزيراً للخارجية يومذاك محتجاً على قصف المساجد في حماة بالمدفعية، فكان جواب خدام للسفير: «ماذا فعلتم في منطقة الحرم عندما احتلها الجهيمان وأعلن عصياناً مدنياً؟ ألم تستقدموا قوات فرنسية دخلت مع الحرس الملكي الى الحرم للقضاء على حال التمرّد التي قام بها الجهيمان؟».

هكذا كان عهد الرئيس حافظ الأسد: عهد الاستقرار والنمو الاقتصادي، ويكفيه أنه قام بحرب ضد إسرائيل هي «حرب تشرين» المجيدة عام 1973.

أما الرئيس بشار الذي تسلم الحكم بعد أبيه، ولم يكن على سوريا دولار واحد ديناً، وكانت الأوضاع المعيشية أكثر من جيّدة، إذ ان سوريا هي بلد حاضنة للفقراء الذين يستطيعون أن يعيشوا بأمان ويحصلون على غذاء كامل بأرخص الأسعار، فلم يستطع المحافظة على إنجازات والده.

ومعلوم أن الثورات العربية بدأت من تونس في ما يسمّى «الربيع العربي»، وامتدت الى ليبيا ومصر حتى وصلت الى سوريا.

ونحن نعلم كيف بدأت في مدينة درعا حيث قامت مجموعة تضم فتياناً أعمارهم تراوح بين 11 و17 سنة، بكتابة على اللوح: الشعب يريد التغيير.

هنا قام اللواء عاطف نجيب ابن خالة الرئيس بشار الأسد، بإلقاء القبض على هؤلاء الفتيان، وبكلمة منه انتزع لهم أظافرهم قائلاً لأمهاتهم اللواتي زرنه متوسلات للعفو عنهم. فكان جوابه: إنهم أولاد زعران وهو سيقوم بعملية تحسين النسل. هذا طبعاً «كلام مجنون».

ولكن عندما سُئِل الرئيس بشار من إذاعة BBC ماذا فعلت بالضابط الذي قام بالاعتداء على الأطفال؟ كان جوابه: لم أتلقَّ شكوى من أحد… بالله عليكم هل هذا جواب من رئيس؟؟؟

بغض النظر عن تطورات الأحداث نسرد النتائج التي أدّت إليها هذه الأعمال:

أولاً: مليون ونصف مليون مواطن قتلوا في المعارك.

ثانياً: تهجير 12 مليوناً الى خارج سوريا تحت شعار محاربة الإرهاب.

ثالثاً: تدمير المدن الرئيسية من حلب الى اللاذقية الى حمص الى حماة، وطبعاً ضواحي دمشق وقسم من دمشق خصوصاً القريبة من منطقة الغوطة التي شهدت أعنف المعارك واستعمال الغازات السامة المحظرة دولياً. وجاءت روسيا لتستعمل الغاز الممنوع دولياً. ولغاية اليوم لا أحد يعلم شيئاً إلاّ ان الطائرات الروسية كانت تغير على الشعب السوري ليلاً ونهاراً مرتكبة آلاف الغارات.

انتهت الحرب ولكن ذيولها لم تنتهِ، وجاءت مشكلة إعادة تكوين الدولة، ولا نزال حتى اليوم نُعاني من عدم وجود دولة.

الجديد أنّ ثورة جديدة بدأت في «السويداء»، ومن الطبيعي أنه ولغاية اليوم لا توجد معالجة من قِبَل رئيس النظام والله يستر.

[email protected]

The post سوريا من عصر الانقلابات إلى عصر الثورات appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات