هذه المرّة يبدو الرهان على الوقت قاتلاً، أيّاً مَن يكون المراهن، ومهما كان الهدف من الرهان. إنه بمثابة القنبلة في اليد، وهي منزوعة الحماية، لا يمكن إلّا أن تنفجر عاجلاً أو آجلاً بحاملها، أو بخصمه أو بالاثنين في آنٍ معاً، وليس ثمة نجاة منها إلّا بالإسراع في رميها بعيداً، لأن ضرب الآخر بها لا تتوافر ظروفه بعد.
هكذا يبدو المشهد في لبنان، اليوم، مع تعثر انتخاب رئيسٍ للجمهورية في هذه اللحظة الحرجة. فالأطراف الداخلية «الفاعلة» في الاستحقاق الرئاسي يحمل كلٌّ منها رمّانةً يدوية (الرهان على الوقت) جاهزة للتفجير، وليس بين حامليها من يملك القدرة على ضرب الطرف المقابل بها، لأن ليس فيهم مَن يمتلك، أو يمون، على واحدةٍ من الأكثريتين النيابيتين: الأكثرية المطلقة من عديد مجلس النواب (65 نائباً)، وأكثرية الثلثين (86 نائباً) لتأمين النصاب الدستوري لعقد جلسة الانتخاب.
والرهان على الخارج يريده البعض أن يكون محصّلة تفاهمٍ ما تنتهي إليه مساعي تؤدي الى اتفاق إيراني – سعودي ينطلق من إيران ويصل الى بيروت تمهيداً لأن يستقر في قصر بعبدا بعد أن يطلق يد حزب الله في المسألة الرئاسية اللبنانية. والمعلومات المتوافرة، حتى الآن، تؤكد على ثبات موقف الرياض على قاعدتين أولاهما أنها لا تتدخل في الشأن الرئاسي اللبناني لاعتبارات عديدة وليس لها أي مرشح تدعمه، والثانية أنها ليست مع مرشح حزب الله. وفي جانب مقابل فإن الفريق الذي يعارض الحزب يعمل على أساس أن يؤدي الانتظار الطويل الى دفع حزب الله الى «اليأس» فيذهب الى توافق من خارج المرشحين الأساسيين. وهنا أيضاً لا يبدو الرهان في محلّه.
والرهانان يبقيان احتمال التفجير كبيراً في أي لحظة سيّان أكان صاعقه أو عوامله تلقائية أم مفتَعَلَة.
وفي هذا المنعطف، بالغ الخطورة، من المرحلة اللبنانية الحرجة يبقى على الجانب المسيحي أن يقوم بدور يتجاوز ما بين الحزبين الأكبرين (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) ومعهما الأحزاب والفاعليات المسيحية الأخرى من إشكالات وخلافات وتناقضات، وذلك يكون بأخذ مبادرة غبطة البطريرك بشارة الراعي على محمل الجد الحقيقي والأهمية الكبرى، فلا يبقى موفد غبطته سيادة المطران أبي نجم يدور في حلقة مفرغة(…).
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الانتظار القاتل appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

