
التقيته، أمس، بعد هجرة خمس سنوات أمضاها في كندا. دخل مطار رفيق الحريري الدولي حاملاً جواز سفره الكندي وقد أنهكه السفر الطويل إذ كان عليه أن يستقل الطائرة مرتين داخل الأراضي الكندية (ثلاث ساعات ونصف الساعة، ثم ساعتين ونصف الساعة) قبل أن يطير فوق الأوقيانوس الأطلسي طوال ست ساعات ونصف الساعة، ومن ثم الى بيروت من إحدى العواصم الأوروبية.
معجب هو بالعالم الأول الذي لم يبخل عليه بمنحه جنسيته وبجواز السفر الذي يؤهله الدخول (من دون تأشيرة) الى معظم دول العالم. ولما بلغ سن التقاعد بعد وصوله الى كندا بنحو سنتين توقف عن العمل وتولت السلطات هناك المسؤولية الكاملة تأمين متطلبات حياته بتوفير المسكن والمخصصات الشهرية التي تمكّنه من العيش الكريم.
أما عن النظام الديموقراطي وحق الإنسان في الحرية والكرامة، فقد تحدّث ولا حرج من نظافة الشارع الى سلامة الغذاء الى الرعاية الصحية والطبية والاجتماعية الى أنظمة السير الخ…
وكان صهره، زوج ابنته، قد دعاه الى نزهة بحرية على متن قارب في إحدى البحيرات داخل كندا، التي تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة سوريا، وشاء القدر والأحوال الطبيعية أن ترتفع وتيرة الأنواء فتهب عاصفة بحرية عاتية على المركب ما أدى الى كارثة بمصرع الصهر ووالده وشقيقه، بينما نجا الصديق بلطفٍ من الله.
أكثر ما يزعج مغتربينا، خصوصاً المتقاعدين بينهم، في كندا، تلك الوحدة القاسية، فابنة الصديق تغادر الى عملها ولا تعود إلّا في ساعة متأخرة، فيبقى وحيداً، شبه سجين في قفص الملل، لاسيما ان الروابط الاجتماعية شبه مفقودة إن لم تكن مفقودة كلّياً…
… ولكنه عندما عاد الى لبنان لاحظ أننا قد نكون سائرين على خطاهم، اذ لاحظ المزيد من الفتور في العلاقات الاجتماعية جراء مؤثّرات جائحة كورونا وأيضاً الأزمة الاقتصادية.
وأكثر ما أوجعه أنه لمس منذ أن حطت الطائرة في المطار وحتى يوم أمس أن الفوضى عارمة جداً، وأن قيادة السيارة باتت مخاطرة غير مأمونة الجانب، وأنه لم يجد، بعد، جواباً عن سؤالٍ ما زال يتطارحه باستمرار، وهو: كيف تأقلم اللبنانيون مع هذا الانهيار الكبير؟!.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ثمن الغربة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


