
توقفتُ عند توصيف صديقي الديبلوماسي الأوروبي الغربي مهمةَ الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان بأنها «مثل الحراثة في الماء»، أي لم يعد ثمة جدوى منها، مضيفاً : «لا عصا ولا جزرة»…
هذا الصديق، الذي يعرف لبنان معرفة وثيقة ويحبه الى حدود العشق، بدأ حواره معي، من مقره في عاصمة بلده، بمسحة تشاؤم لم أعتدها منه، وقال: يؤسفني أن أبلغ إليك أن عودة جان – إيف لودريان الى ربوع الأرز بعد أيام معدودة، لن تكون أكثر من محاولة لحفظ ماء الوجه و…
وقبل أن يمضي في كلامه قاطعته سائلاً: وجه مَن؟ فأجابني، وهو العارف بحكم موقعه: وجه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من المبادرات الفاشلة في آسيا وأفريقيا. وأضاف: وبالتأكيد وجه لو دريان نفسه وهو الديبلوماسي المجلّي.
ومضى يقول: ودون الدخول في المزيد من التفاصيل أود أن أسرّ إليك بأمرين في سياقٍ واحدٍ، أولهما أن لودريان ومن خلفه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أسند إليه «مهمته اللبنانية المستحيلة» قابلا بارتياح كبير موقف حزب الله الذي لم يشارك في «جوقة الاعتراض» على ورقة الأسئلة التي وجهها الموفد الفرنسي الى النواب اللبنانيين (كتلاً وفرادى). وثانيهما أن هذا الديبلوماسي العريق فكّر جدياً بالانسحاب من «المهمة اللبنانية» وفاتح رئيسه بالفكرة فنهاه عنها، راغباً إليه بالبقاء الى أن ينتقل الى مهمة ثانية، بين باريس والرياض، هي أكثر دقة ومسؤولية ولكنها أقل تعقيداً.
ومما قاله أيضاً الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق: تجربتنا العريقة مع الشعوب والبلدان لا سيما في العالم الثالث، أوصلتنا الى اقتناع ثابت وهو أن التعامل معها، (ويؤسفني القول إنكم في لبنان بتّم في صلبها) تلزمه ثنائية العصا والجزرة، وأنتم تستبدلون الكلمتين بِـ «الترغيب والترهيب». وأكثر ما يؤلمني أن هذين السلاحين يفتقدهما قصر الإليزيه مع مسيو ماكرون، فهو بقدْر ما تخلو جعبته من عناصر الترغيب بقدْر ما يفتقر الى العصا.
وخُتَم حوارنا، أمس، متوجهاً إليَّ بقول لافت: إذا كانت ثمة أمور تؤسفني، وسواها يؤلمني فإنّ ما يجرحني عميقاً، وهو ما تردد في بعض الإعلام الفرنسي ويلقى صداه في وسائط بعض الإعلام عندكم في لبنان، أن ثمة مكاسب ذاتية قد ذرّت بقرنها خصوصاً في مرحلة انطلاق المبادرة الفرنسية، وقبل أن تسألني في الأسماء، أبادرك الى القول إنني لن اذكر أيّ اسم!
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لا عصا ولا جزرة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.