شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من الدلع الى التسوية
Spread the love

للمرة الأولى، منذ أشهر عديدة، بدا الديبلوماسي الأوروبي الغربي متفائلاً بالنسبة الى لبنان. أبكر، أمس، بالاتصال ليقول لي: لقد وُضِعْتُمْ على سكة الحل، وسيكون عندكم رئيس جديد للجمهورية خلال مرحلة لا تقل عن شهر ولن تتجاوز الشهرين، وسينعم لبنان بصيف زاهر.

سألته: هل سيحلّ الروح القدس على «الشباب» عندنا المتمترسين خلف أحقادهم ومصالحهم وعنترياتهم؟ أجابني: بل سيحل عليهم وحي التسوية التي بدأت في منطقتكم، في الصين، بين السعودية وإيران، وهي صلبة ومتينة الى درجة أنه محظَّر على أحد أن يقف في وجهها، والتي لن تسمح على الإطلاق، للواقع اللبناني المشرذم أن يؤثر فيها سلباً.

وقال: عجبي أن العالم كله أدرك أهمية ما حققته الرياض وطهران باستثناء حفنة من القيادات اللبنانية التي لا تزال تعيش خارج حركة التاريخ الذي كتبه البلَدان وحقق لكل منهما مصالح بارزة (عدّدها بالتفصيل، ما لا يتسع له هذا المجال). ولقد آن الأوان ليتوقف الدلَع اللبناني.

وتحدّث الديبلوماسي الأوروبي الغربي عن «معلوماته» حول الحل في لبنان، وسأوردها هنا باختصار شديد: سيُعطى السياسيون والقياديون اللبنانيون مهلة تنتهي في أواخر شهر أيار الجاري ليتوصلوا الى اتفاق على رئيس لا يشكل تحدياً لأي طرف داخلي فاعل ولا لأي جهة خارجية وبالذات المملكة وإيران والولايات المتحدة الأميركية… وعندئذ سيبارك العالم كله هذا التوافق، وإلا فستهبط على اللبنانيين لائحة بثلاثة أسماء على الأكثر ليختاروا واحداً منها، وأي طرف يمضي في الدلَع ليعرقل سيدفع ثمناً باهظاً إضافة الى أن عرقلته لن تكون مجدية لأن «ما كُتِبَ – سيكون – قد كُتِبَ»…

ما هي احتمالات «فركشة» هذه التسوية التي تتحدث عنها؟ سألته.

أجابني: هناك احتمال واحدٌ أحد لا غير وهو أن يعود الوضع الى المربع الاختلافي الأول بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية، وهذه العودة ليست فقط مستَبْعَدة إنما هي شبه مستحيلة لأن في قيادتَي البلدين مسؤولين يعرفون مصالح كل بلد منهما التي وفرها الاتفاق وعرضتها لك في سياق حوارنا هذا…

ولست ادري ماذا دار في خاطر الديبلوماسي الصديق، عاشق لبنان، عندما ختم كلامه بالآتي: أريد أن أعرب عن إعجابي بسلوك السيد وليد جنبلاط، وبالذات في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ولعلّ أكثر ما زاد من إعجابي بهذا السلوك إجابته على أحد الأسئلة اثر لقائه رئيس البرلمان السيد نبيه بري، قائلاً إنه سيراجع رئيس اللقاء الديموقراطي، نجله النائب تيمور، قبل أن يحسم موقفه الرئاسي.

فسألته: وما الذي أثار فرط إعحابك في الكلام الجنبلاطي؟ فأجابني: إنه تضمن رسائل لا تُحصى ولا تُعد منها رسالة سلبية الى السيد سليمان فرنجية، ورسالة ثانية لتطمين  «الجوار المسيحي في الشوفَين»، وثالثة الى حزب الله وأيضاً الى السيد بري الذي كان على بعد خطوات منه، ورابعة الى المشكٍّكِين في دور السيد تيمور، وخامسة الى المملكة السعودية، وسادسة الى باريس (…).

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من الدلع الى التسوية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات