وسط عواصف السياسة الدولية المتقلبة، ومع اشتعال نيران الصراع في الأرض المقدسة، وُلدت ملحمة جديدة في تاريخ النضال الفلسطيني. طوفان الأقصى، الذي أطلقه الشعب الفلسطيني بمقاومته، لم يكن مجرد رد فعل على عدوان استمر لعقود، بل كان نداءً قويًا إلى الضمير العالمي الغافل، وصوتًا يطالب بحق مفقود منذ زمن. في هذه اللحظة الحرجة، تتجه الأنظار إلى الجزائر، الدولة التي اختارت أن تبقى على الدوام في صف الحق، بقيادة رئيسها عبد المجيد تبون، الذي يُرسّخ روح التضامن مع فلسطين في كل كلمة وكل خطوة.
فطوفان الأقصى ليس مجرد عملية عسكرية، بل كان إعلانًا عن فصل جديد في التاريخ الفلسطيني. هو تعبير عن اليأس الذي أصبح طاقة، والغضب الذي أصبح تصميمًا، والقهر الذي أصبح مقاومة. كانت الرسالة واضحة: لا يمكن لأي قوة في العالم أن تُسكت صرخة الحق أو تُطفئ جذوة الأمل.
في وقت استقبل فيه العالم الأحداث ببرودة أو بانحياز، كانت الجزائر من أولى الدول التي أظهرت دعمها الواضح وغير المشروط للشعب الفلسطيني. هذا الموقف لم يكن مفاجئًا، بل هو امتداد لمبادئ الجزائر التي ارتبطت دومًا بالنضال ضد الاستعمار والاحتلال.
الرئيس تبون: صوت العدالة في عالم صامت
فمنذ بداية الأزمة، أطلق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مواقف شجاعة ومباشرة أكدت التزام الجزائر التام بدعم فلسطين. في كلماته، لا تُخطئ الأذن نبرة الإصرار، وفي أفعاله تتجسد قوة التضامن. دعا تبون المجتمع الدولي إلى كسر حاجز الصمت والوقوف بحزم أمام الانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين.
ولكن ما يميز الجزائر في هذه اللحظة الحرجة ليس فقط الخطاب السياسي، بل التحرك العملي. كانت الجزائر سباقة في تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لغزة المحاصرة، من مواد طبية إلى دعم لوجستي، في وقت كانت فيه المعاناة في القطاع تصل إلى مستويات غير مسبوقة.
لم يكن دعم الجزائر لفلسطين يومًا مجرد شعارات أو مواقف دبلوماسية عابرة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الالتزام السياسي والإنساني العميق. أمام تصاعد الأحداث مع طوفان الأقصى، سارعت الدولة الجزائرية إلى اتخاذ خطوات جادة ومؤثرة على عدة مستويات.
أطلقت الجزائر حملة دبلوماسية مكثفة في المحافل الدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية. دعا الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلسات استثنائية في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتسليط الضوء على الجرائم التي تُرتكب في فلسطين، وطالب بتفعيل الآليات الدولية لحماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال. كما أعادت الجزائر تأكيد رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، مشددة على أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، ولا يمكن حلها إلا بإنهاء الاحتلال واستعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم.
وعلى الصعيد الإنساني، أرسلت الجزائر مساعدات طبية عاجلة إلى قطاع غزة، شملت أدوية ومعدات طبية ضرورية لمواجهة الكارثة الصحية التي خلفها العدوان. كما عملت على توفير الدعم المادي للعائلات الفلسطينية المتضررة، بالتنسيق مع المؤسسات الخيرية والمنظمات الإنسانية.
لم تكن جهود الجزائر مقتصرة على الدولة فقط؛ فقد تفاعل الشعب الجزائري بقوة مع نداءات الدعم لفلسطين. في المدن الكبرى، انطلقت حملات جمع التبرعات التي شهدت توافد الآلاف من المواطنين، في تعبير صادق عن التزام الشعب الجزائري بقضيته المركزية. كما شهدت الجزائر مظاهرات حاشدة لدعم المقاومة الفلسطينية، حيث رفع الجزائريون أعلام فلسطين، وصدحت أصواتهم بشعارات تدين الاحتلال وتؤكد أن فلسطين ليست وحدها في معركتها.
المساجد الجزائرية، لم تغفل هي الأخرى عن دورها؛ فخُصصت خطب الجمعة للتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية، وحثت على ضرورة مواصلة الدعم المادي والدعاء لنصرة الشعب الفلسطيني.
حين تذكر فلسطين، تحضر الجزائر. وحين يشتعل النضال في الأقصى، تنبض القلوب الجزائرية بالعزم والتضامن. إن الجزائر، دولة وشعبًا، تؤكد مرة أخرى أنها ليست مجرد داعم لفلسطين، بل شريك في نضالها.
ليس الدعم الجزائري مجرد رد فعل عابر على الأحداث، بل هو موقف ثابت ينطلق من تاريخها الثوري الذي يجعلها ترى في معركة فلسطين معركتها الخاصة. إن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه آلة القتل والحصار، يدرك أن الجزائر هي الحليف الذي لن يتخلى عنه، والصوت الذي يدافع عنه في كل محفل. وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة: فلسطين ليست وحدها، والأقصى سيظل قبلة النضال العربي والإسلامي. الجزائر، كما عهدناها، ستبقى وفية لمبادئها، رافعة لواء الحرية، مؤمنة بأن الحق سينتصر مهما طال الزمن.

