زيادة رابعة في أسعار الفائدة قد تأتي في سبتمبر مع تعديل البنوك الأربع الكبرى توقعاتها
Percentage symbol on a building with Town & Country Real Estate branding.
Spread the love

تحذّر البنوك الكبرى في أستراليا المقترضين من احتمال زيادة جديدة في أسعار الفائدة، فيما تشير توقعات الأسواق إلى احتمال كبير لرفع الفائدة في وقت مبكر قد يكون 29 سبتمبر.

تتوقع البنوك الأربع الكبرى في أستراليا الآن زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في تحوّل لافت في التوقعات، مع استمرار ارتفاع التضخم ونمو الاقتصاد بأكثر من المتوقع، ما يفرض ضغوطاً متجددة على بنك الاحتياطي الأسترالي.

وشهدت توقعات السوق تحوّلاً حاداً خلال الليل، إذ أظهرت العقود الآجلة لسعر الفائدة احتمالاً بنسبة 60 في المئة لزيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية في اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في 29 سبتمبر.

ويأتي هذا التحوّل بعدما تراجع ويستباك يوم الثلاثاء عن موقفه السابق، إذ كان البنك الوحيد بين البنوك الكبرى الذي لا يتوقع زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال عام 2026.

البنوك الأربع الكبرى تتوقع زيادة أخرى في الفائدة

كان بنك كومنولث (CBA) وبنك أستراليا الوطني (NAB) وبنك أستراليا ونيوزيلندا (ANZ) قد توقعوا بالفعل زيادة إضافية. ويعني تعديل ويستباك لتوقعاته أن البنوك الأربع الكبرى باتت تتوقع ارتفاع سعر الفائدة النقدي إلى 4.60 في المئة.

وحذّر بنك كومنولث من أن بنك الاحتياطي الأسترالي يتعامل مع ما وصفه بأنه «واقع اقتصادي جديد» يتسم بمستويات أعلى لأسعار الفائدة لأسباب هيكلية.

وكان اقتصاديو كومنولث يتوقعون سابقاً أن تأتي الزيادة التالية في نوفمبر، لكنهم يرون الآن أن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر لا يمكن استبعاده.

وقالت بيليندا ألين، رئيسة قسم الاقتصاد الأسترالي في كومنولث، إن البنك لا يزال يرجّح نوفمبر موعداً للزيادة الأخيرة في دورة رفع الفائدة الحالية.

«نتوقع الآن زيادة أخيرة في هذه الدورة في نوفمبر ترفع سعر الفائدة النقدي إلى 4.60 في المئة، لكن احتمال رفع الفائدة في اجتماع 28 و29 سبتمبر قائم بقوة، في ضوء البيانات الأخيرة، والتحوّل في لهجة التصريحات الأخيرة لبنك الاحتياطي الأسترالي، وتوقعات الأسواق».

وغيّرت لوسي إيليس، كبيرة الاقتصاديين في ويستباك، موقفها أيضاً، ليصبح وصول سعر الفائدة النقدي إلى 4.60 في المئة السيناريو الأساسي الذي يتوقعه البنك.

وأشارت إيليس إلى متانة نمو دخل الأسر والآثار الممتدة لطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بوصفها أسباباً لهذا التغيير.

ويتوقع ويستباك أن ينتظر بنك الاحتياطي الأسترالي حتى نوفمبر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى اعتقاده بأن صانعي السياسات سيرغبون في الاطلاع على بيانات التضخم الفصلية التالية، المقرر صدورها في 28 أكتوبر، قبل اتخاذ القرار.

ومع ذلك، أقرت إيليس بأن رفع الفائدة في سبتمبر يظل احتمالاً قائماً.

«قد يشهد التصويت على قرار سبتمبر انقساماً، إذ قد يدخل بعض الأعضاء الاجتماع بآراء مختلفة بشأن الطاقة الإنتاجية المتاحة وحالة سوق العمل… ومن الواضح أن احتمال تحقق سيناريو سبتمبر ليس صفراً».

تحوّل مفاجئ في توقعات الأسواق بشأن سبتمبر

يأتي التحوّل الأخير في التوقعات بعدما سجّل مؤشر تتبّع توقعات أسعار الفائدة التابع للبورصة الأسترالية (ASX) تغيراً حاداً خلال الليل.

وتشير توقعات الأسواق الآن إلى احتمال كبير لزيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية خلال أقل من ثلاثة أسابيع، مع استمرار ارتفاع التضخم عند 3.6 في المئة وتجاوز نمو الاقتصاد للتوقعات.

كما يحظى سيناريو رفع الفائدة في سبتمبر بدعم عدد من المؤسسات المالية الكبرى.

ويتوقع بنك أستراليا الوطني زيادتين في سبتمبر ونوفمبر، بينما يتوقع كل من دويتشه بنك وUBS ومورغان ستانلي وصول سعر الفائدة النقدي إلى 4.60 في المئة في اجتماع 29 سبتمبر.

المقترضون يواجهون زيادة أخرى في أقساط القروض

من شأن زيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية أن تفرض ضغوطاً كبيرة على ميزانيات الأسر، خصوصاً المقترضين الذين تحمّلوا بالفعل عدة زيادات هذا العام.

وبحسب حسابات كانستار (Canstar)، فإن زيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية سترفع الأقساط الشهرية بنحو:

  • 92 دولاراً لقرض عقاري بفائدة متغيرة بقيمة 600 ألف دولار.
  • 152 دولاراً لقرض عقاري بفائدة متغيرة بقيمة مليون دولار.

وبالنسبة إلى المقترضين الذين تبلغ قيمة قروضهم 600 ألف دولار، فإن أربع زيادات في أسعار الفائدة هذا العام تعني زيادة إجمالية تقارب 364 دولاراً في الأقساط الشهرية.

أما أصحاب القروض البالغة مليون دولار، فسيواجهون تكاليف إضافية تبلغ نحو 606 دولارات شهرياً مقارنة بشهر يناير.

وتتزايد المخاوف أيضاً من احتمال زيادة أخرى في عام 2027. وإذا حدثت زيادة خامسة بحلول منتصف عام 2027، فتشير تقديرات تقريبية إلى أنها قد تضيف 92 دولاراً أخرى شهرياً لقرض بقيمة 600 ألف دولار، و152 دولاراً لقرض بقيمة مليون دولار.

زيادات ماكواري تعزز مؤشرات ارتفاع الفائدة

تنعكس احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة أيضاً في قرارات المقرضين المتعلقة بتسعير القروض.

وقالت سالي تيندال، مديرة تحليلات البيانات في كانستار، إن ماكواري، خامس أكبر بنك في أستراليا، رفع بعض أسعار الفائدة الثابتة على القروض العقارية بما يصل إلى 0.30 نقطة مئوية خلال الأسبوع الماضي.

وأضافت أن هذه الخطوة تشكّل مؤشراً آخر على استعداد المقرضين لاحتمال مزيد من التشديد النقدي من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي.

وقالت تيندال: «هناك زيادة محتملة تلوح في الأفق. والسؤال هو: هل ستحدث ومتى؟ في هذه المرحلة، لا يمكن استبعاد حدوثها هذا الشهر».

وحذّر تحديث كومنولث أيضاً من أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى البقاء عند مستويات أعلى لفترة أطول لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

«لإبقاء التضخم تحت السيطرة، سيتعين الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مما كانت عليه في الماضي».

وحذّر البنك كذلك من أن أسواق السندات تراقب عن كثب ما إذا كان صانعو السياسات سيتحركون بالسرعة والحسم الكافيين لاحتواء التضخم، بدلاً من تأجيل التحرك بسبب ضغوط سياسية أو شعبية.

منافسة قوية بين البنوك لجذب مقترضين جدد

على الرغم من تزايد التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة، يواصل المقرضون التنافس بقوة لجذب عملاء جدد.

وبحسب كانستار، خفّض ثمانية مقرضين أسعار الفائدة المتغيرة على 33 عرضاً من عروض القروض المخصصة للعملاء الجدد خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لكسب حصة سوقية مع تباطؤ القطاع العقاري.

وقالت تيندال إن تراجع السوق العقارية يضغط على المقرضين لجذب أعمال جديدة، فيما تستهدف البنوك بصورة متزايدة المقترضين المستعدين لإعادة تمويل قروضهم.

«يواصل تراجع السوق العقارية الضغط على المقرضين لجذب أعمال جديدة، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك حالياً هي استقطاب العملاء من البنوك الأخرى».

ووصفت هذه المنافسة بأنها لعبة تنطوي على مخاطر بالنسبة إلى المقرضين، لكنها قد تفيد المقترضين المستعدين للبحث عن العروض ومقارنتها.

«إنها لعبة كراسٍ موسيقية محفوفة بالمخاطر، لكنها تحقق نتيجة رائعة للمقترضين الحاليين الذين يستفيدون من هشاشة السوق».

الأنظار تتجه إلى قرار سبتمبر

مع توقع البنوك الأربع الكبرى وصول سعر الفائدة النقدي إلى 4.60 في المئة، تحوّل النقاش من احتمال حدوث زيادة أخرى إلى موعد حدوثها.

ويظل نوفمبر السيناريو الأساسي لدى عدد من الاقتصاديين، خصوصاً في ضوء أهمية بيانات التضخم الفصلية المرتقبة. لكن التحوّل الحاد في توقعات الأسواق، إلى جانب تغيّر توقعات البنوك الكبرى والمؤسسات الاستثمارية، يجعل زيادة الفائدة في سبتمبر احتمالاً مطروحاً بقوة.

وبالنسبة إلى أصحاب القروض العقارية، يضيف احتمال زيادة أخرى في أسعار الفائدة إلى أعبائهم المالية الكبيرة بالفعل، ويثير احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال جزء كبير من عام 2027.

التاريخ

المزيد من
المقالات