
بقلم مروان اسكندر
بداية لا بد من الاشارة الى ان رئيس مجلس شركات شل في قطر ومديرها العام، والمفترض ان يشرف على عمليات استكشاف وتطوير حقل قانا وربما مناطق اخرى في مياهنا الاقليمية هو وائل صوان الشاب المولود في بيروت الغربية وكانت عائلته قد توجهت الى دبي حيث عمل والده في السبعينات حينما كانت الصدامات اللبنانية الفلسطينية على اشدها.
حاز وائل صوان على شهادة الماجستير في الهندسة الكيماوية عام 1997 من جامعة Mc Gill المعروفة في كندا ومن ثم انجز دراسات الماجستير في ادارة المال والاعمال في هارفرد عام 2003، وباشر العمل في مجالات اكتشاف الثروات الغازية والنفطية في مناطق مختلفة في العالم وحقق نجاحات في اكتشاف حقول جديدة، وهو اصبح مرشحًا لرئاسة شركة شل العالمية عند بداية عام 2023.
جدير بالذكر ان شركة شل التي تعتبر من اكبر شركات النفط في العالم والمملوكة غالبية اسهمها من مواطنين هولنديين وبريطانيين توجهت نحو التركيز على اكتشافات وتطوير حقول الغاز منذ 7 سنوات على الاقل وساهم وائل صوان في العديد من الاكتشافات.
حسب المعلومات المتوافرة تملكت شركة شل قطر حصة الشركة الروسية اضافة لشركة صغيرة كانت قد اكتسبت بنسبة بسيطة مع الفريق الثلاثي الذي حاز رخص التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية، وقد اصبحت شركة شل قطر تسيطر على 30% من نتائج اعمال الاستكشاف بالمشاركة مع شركة توتال في مياه لبنان الاقليمية في المساحات الواقعة في الطرف الجنوبي.
كانت شركة شل الدولية اول شركة اكتشفت حقل الغاز الكبير في قطر عام 1974 وفي حينه اعلنت عن كميات اعتبرت من قبل خبراء عينتهم الدولة القطرية دون الحقيقة واعادت شل تقييم الموجودات وتوصلت الى 4 اضعاف التقرير الاول وتقديرات عام 1978، تاريخ بدء تطوير ثروة الغاز ان المنطقة تحتوي على 400 تريليون قدم من الغاز وعليه اصبحت قطر في ذلك التاريخ تملك الاحتياطي الغازي الثالث عالميًا.
عام 1974 كانت فرنسا وشركتها النفطية توتال بعيدة عن الانخراط في قطر وكان العالم يعاني من نتائج قرار الرئيس نيكسون بإيقاف المعادلة السائدة بتامين اونصة ذهب مقابل 35 دولارًا من احتياطي اي بلد.
فرنسا في ذلك التاريخ شهدت انتخاب رجل ارستقراطي بالغ الذكاء حسب تقييم الرئيس ديغول هو فاليري جيسكار دستان الذي قارب القطريين وانجز اتفاقًا مع الشيخ خليفة الحاكم في ذلك التاريخ شملت تامين قرض 100 مليون دولار من قطر لفرنسا وايداع خمسين مليون دولار لقطر لدى البنك المركزي الفرنسي.
شمل اتفاق التعاون استكشاف النفط والغاز في قطر وتطوير الموارد المكتشفة، وتطوير منشأة نووية للشؤون الطبية في قطر وتحلية المياه، وانشاء مصنع للفولاذ، تطوير عمليات صيد الاسماك وتولج دراسة الادارة الحكومية وحاجاتها للمتعلمين. بكلام آخر كان الاتفاق موسعًا للغاية، وفي الوقت ذات كان ديستان قد اتفق مع كيسنجر على تأسيس وكالة الطاقة الدولية التي تمركزت في باريس وكان هدفها تطوير وسائل توليد الطاقة من مصادر غير النفط والغاز.
اول نتائج الاتفاق الفرنسي – القطري كان البدء في تحضير مشروع لانتاج الغاز المسيل، وبالمناسبة في ذلك التاريخ كانت الشركة الوحيدة الاختصاصية بناقلات الغاز المسيل هي شركة Laciota الفرنسية التي كانت اسهمها مملوكة من بنك انترا نتيجة رؤيا يوسف بيدس البعيدة ومن ثم انتقلت الملكية الى شركة انترا للاستثمار وبعد تطور هذه الصناعة في كوريا فقدت Laciota قيمتها وجرى تسويقها.
شركة شل التي كانت وفدت الى قطر عام 1961 اكتشفت حقل الشمال North Dome لكن تاسيس اول شركة لتسييل الغاز وتصديره تشكلت من السلطات القطرية بنسبة 77%، توتال 7.5%، شركة النفط البريطانية 7.5% وشركة Marubini 7.5%، نتج عن الاتفاق تأسيس المنطقة الصناعية في منطقة رأس لافان وكان الامل ان تستقبل هذه المدينة شركات اخرى. بعد انقضاء بضع سنوات انجزت منطقة اخرى لتسييل الغاز السائل وتصديره اسميت بشركة رأس غاز وشاركت فيها شركة موبيل الاميركية بنسبة 26.55%.
لسوء الحظ كانت شركة ENRON الاميركية مرشحة لتولج دور اساسي في منطقة رأس غاز، وقد اوصى بها لدى الشيخ حمد الذي كان اقصى والده عن الحكم عام 1995 الاخوين فؤاد عجمي وشقيقه محمد، وفؤاد عجمي تولج الدعاية التلفزيونية للمشروع في حين حقق شقيقه ثروة من تمثيل شركة انرون والتي ظهر بسرعة انها
شركة مفلسة بسبب تقديمها حسابات مزورة من قبل احد اكبر بيوتات المحاسبة والمشورة المالية وهذه الشركة تخلت عن هذا الدور ايضًا.
منذ عام 1995 تولج الشيخ حمد بن خليفة منصب الامير وعين الشيخ حمد بن جاسم وزيرًا للخارجية وكلفه بتحسين العلاقات مع السعودية وكان مقتنعًا بضرورة اشراك الاميركيين بهذا الجهد وبالفعل حقق ذلك واتخذ قرارات على اهمية كبرى.
انشاء المطار العسكري العديد للاستعمال الخاص من قبل القوات الاميركية، والتزمت قطر عدم التعاقد مع شركات نفطية لتطوير مصادرها الغازية والنفطية (وقطر منتج نفطًا لا يحتوي الكبريت بمعدل مليون برميل يوميًا) سوى الشركات الاميركية، وطور الشيخ حمد علاقات وثيقة مع الاخوان المسلمين واولج الشيخ يوسف القرضاوي الداعية المصري انجاز برنامج ديني متشدد على تلفزيون الجزيرة وكانت هذه المحطة انجزت على اسس تشابه محطة الCNN اي التركيز على الاخبار المثيرة، وقد حققت نجاحًا ملحوظًا ومن ثم اضطرت قطر بضغط اميركي الى تسريح الشيخ القرضاوي الذي توفي منذ بضعة اسابيع وحظيت جنازته بتواجد شعبي يوحي باستمرار قوة الاخوان المسلمين.
الشيخ حمد رحل من مركزه بمساعي زوجته الشيخة موزا التي توصلت الى ترئيس ابنها الاكبر على قطر ولا زالت تشرف على الQatar Foundation التي تسير شؤون المجمع الجامعي الكبير الذي استدرج جامعات مشهورة للنشاط في قطر.
السؤال الذي يطرح كيف سمح الاميركيون وتوسطوا لانجاز اتفاق على ترسيم الخطوط البحرية مع اسرائيل وشجعوا على تقدم شركة هي قطرية مشاركة لشركة شل البريطانية الهولندية.
الجواب ان شركة شل بين الشركات الكبرى هي التي اختارت التركيز على ثروات الغاز اكثر من النفط، علمًا بان لها مصالح نفطية كبيرة، وفي الوقت ذاته وبسبب الازمة الاقتصادية التي اصابت بريطانيا، والتي اطاحت برئيسة مختارة من حزبها لرئاسة الحكومة خلال 30 يومًا، واولجت عملية الانقاذ لخبير اقتصادي كان يتعاطى مهمة ادارة الاموال، والولايات المتحدة التي تواجه انتقادات اوروبية من المانيا، وفرنسا، وايطاليا وحتى اسبانيا بسبب الموقف الاميركي الذي يطالب بمقاطعة روسيا على جميع الجبهات
الاقتصادية والمالية الامر الذي دفع الدول المشار اليها، واليابان الى اعتماد انفاق مليارات الدولارات لمساعدة مواطنيها على تحمل اكلاف التدفئة، وتسيير محركات الانتاج وتوفير المأكولات التي تبرد لفترات غير قصيرة. والاميركيون يعتبرون حقًا ان خليفتهم الوحيدة حتى تاريخه في اوروبا هي بريطانيا، وبالتالي شجعوا قطر على التوجه نحو الشل التي تتشارك مع مؤسسات قطر في مجالات تقنيات انتاج النفط والغاز ومنشئات المصدرين.
The post قصة مشاركة شركة شل – قطر في تطوير حقل قانا بعد الترسيم appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


