Reading in العربية (Arabic) | Read in English
فى أعقاب الخروج المشرف لمنتخب مصر بعد مباراة قوية أمام منتخب الأرجنتين فى مسابقة كأس العالم ، بعد أن كان أقرب إلى الفوز ، وكالعادة طفت على السطح قضية عدم وجود مسيحيين بمنتخب مصر ، لتفتح باب الجدل والنقاش مجدداً عن الأسباب التى أدت وأثارت هذه القضية ، وسط اهتمامات الصحافة والإعلام بديانات لاعبى الفرق العالمية ، والتهليل والفرحة العارمة لدى التعبير عن فرحه اى لاعب أجنبى بالسجود كما تفعل فرق شمال أفريقيا العربية لإظهار إيمانها ، فى مباريات كأس العالم المقامة حاليا بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، فى ظل السعار الدينى الذي ضرب معظم الشعوب العربية التى تعتنق الفكر الوهابي ولا تقبل وجود الآخر ، وتراقب عن كثب ديانة كل لاعب أجنبي وتعبيرات وجهه ، وسط دعوات وضغط لقبوله دينه الذى يعتنقه ، فى الوقت الذى تخلو فيه منتخبات كرة قدم الفرق العربية الأفريقية من أى لاعب مسيحي ، على عكس الدول العربية الأسيوية التى ضمت على عدد من اللاعبين المسيحيين مثل العراق ، بينما نجد فى معظم منتخبات الدول الأوربية التى تحترم مواطنيها الذين يتمتعون بالمساواة بالحقوق والواجبات دون اى تمييز دينى ، وضمت عدد لا بأس به من المسلمين من الجاليات غير أوروبية على الرغم من قله نسبتهم العددية بهذه الدول .
مما لاشك فيه وقوع الشباب والأطفال من المسيحيين الذين يمتلكون مواهب وقدرات رياضية تؤهلهم للنجاح ، تحت مقصلة التمييز الدينى لمديري ومدربي الفرق الرياضية المصرية فى الاختبارات التمهيدية لإنضمامهم ، أدى إلى رفضهم بسبب ديانتهم ، وظهر ذلك فى عدة أندية من الدرجة الأولي منها على سبيل المثال النادى الأهلى ، لدى استبعاد أسم أحد الأطفال “مينا عصام ” بكشوف الأختبار دون مبرر ، بسبب رفض خضوعه للاختبارات من جانب حارس مرمى النادى الاهلى ومنتخب مصر الأسبق إكرامى الشحات ومدرب حراس مرمى قطاع الناشئين نظراً لديانته “المسيحية” ، وهذا ما أكده العديد من اللاعبين الدوليين السابقين منهم الكابتن أحمد حسام ميدو خلال حواره في قناة «دي. إم. سي» عندما أعلن بإن مجتمعنا يعاني من العنصرية متسائلًا ( فهل يعقل أن في تاريخ كرة القدم مفيش غير ٥ لاعبين مسيحيين فقط لعبوا في الدوري الممتاز ، مضيفا أن أغلب اللاعبين الناشئين المسيحيين يقدمون على أعتزال الكرة وهم صغار بسبب عنصرية بعض مدربين الناشئين .
عدم ضم أصحاب المواهب من المسيحيين إلى الأندية المصرية منذ الثمانيات ، يرجع أصلاً إلى تدين أندية ومؤسسات كرة القدم وأخواتها كما يعلم الجميع ، من خلال إختراق جماعة الأخوان الإرهابية كحال جميع مؤسسات الدولة فى عهد مبارك ، وفى مقدمتها اتحاد الكرة والمسئولين عن الملف الرياضى بالصحافة والإعلام ، وإطلاق اسم منتخب الساجدين بدلاً من ” الفراعنة ” ، وظهر هذا أمام العالم خلال مباريات منتخب مصر لكرة القدم بكأس العالم المقامة حالياً ، خاصة ما يحدث داخل غرفة الملابس قبل كل مباراة من الصلاة ، بما يخالف صلاة المسيحيين ، وهذا ما أكده السيد سميث المدير الفني لمنتخب كرة القدم عام 1986 , خلال سؤال موجه له مراسل مجلة فرانس فوتبول ” لماذا لم تختار محسن عبدالمسيح للمنتخب ؟ ” فكان أن فتح السيد سميث الأجندة ، وقال اسمه موجود ، وأنا طلبته ولكن في اتحاد الكرة قالوا لا يصلح لأنه لا يعرف قراءة القرآن .
عدم وجود مسيحيين بفرق كرة القدم بجميع مستوياتها ومراحلها ، يرجع إلى عدم تقديمهم إلى الإختبارات الخاصة بالانضمام اليها ، ويرجع ذلك بسبب معرفتهم مسبقاً برفض طلباتهم كما هو متبع ، وهذا يعيد لنا الذاكرة بعدم وجود مسيحيين أو قله ضئيلة جداً بالنسبة العددية لهم التى تصل إلى ما بين 15 إلى 20% , بمجلس الشعب المصرى نظراً لسقوطهم بالإنتخابات البرلمانية نتيجة الأفكار الوهابية التى اعتنقها وتربى عليها معظم الشعب المصرى مع بداية السبعينيات بالتزامن مع فرض السادات المادة الثانية لدستور مصر لأسلمة الدولة فى بداية السبعينيات ودعم جماعة الأخوان المسلمين ، وإعلانه أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة فى بداية الثمانينات قبل قرارات سبتمبر السوداء عام 1981 ، التى قام خلالها بتحديد إقامة مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث وإيداع عدد من الأحبار الأساقفة والكهنة وأفراد من المسيحيين السجون المصرية ، وأدت إلى غضب عارم لأقباط مصر وفقدان الثقة فى رئيس البلاد ، حتى تم اغتياله فى أكتوبر من نفس العام على يد أحد أفراد القوات المسلحة من جماعة الأخوان الإرهابية .
عدم وجود مسيحيين بالأندية الرياضية المصرية أو قلة ضئيلة جداً من اندية الدرجات الأقل من الأولى ، وبالتالي بالمنتخب القومي المصرى ، يرجعنا بالذاكرة إلى قلة تمثيل المسيحيين بمجلس الشعب المصرى قبل ثورة يونيو التى اطاحت بحكم الأخوان المسلمين الإرهابية ، مما أدى إلى إصدار قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 ، يحدد فيه نسبة 25% ” من مقاعد المجلس للمرأة على أن يكون هناك تمثيل مناسب للفلاحين والعمال والشباب والأقباط ” كوتة ” ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد عن 5% من الأعضاء ، مما يجعلنا نتساءل ” هل من كوتة للمسيحيين بالفرق الرياضة بكافة أعمارها والمنتخب على خطى قانون مجلس النواب المصرى ؟! ” ، فالإجابة بالإيجاب على هذا التساؤل يضمن تأكيد مشاركة المسيحيين على تلتزم جميع الأندية المصرية والمنتخب القومي المصرى ، بضم ثلاث لاعبين على الأقل بكل الأعمار على أن يشارك لاعب أو أثنين إجبارياً على الأقل فى كل مبارة رسمية ، لضمان تمثيل المسيحيين المصريين والتأكيد على قبول الآخر كحال الفرق الرياضية الأوروبية ذات الأغلبية المسيحية المشاركة فى المحافل الدولية ، ما يؤدى إلى اهتمام المسئولين عن الرياضة بجميع الفرق بإكتشاف المواهب المسيحية بجميع المراحل من الأطفال والشباب .


