
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدته كورا إنغلبريتش وفرناز فصيحي تساءلتا فيه عن معاني فك شرطة الأخلاق في إيران، وأضافتا أن الوحدة كانت مسؤولة عن فرض قوانين اللباس والتأكد من التزام المرأة بالزي المحتشم إلا أن قانون الحجاب لا يزال ساري المفعول.
وجاء في التقرير أن مسؤولًا إيرانياً له علاقة بتطبيق قوانين لباس المرأة في البلاد أكد أن وحدة شرطة الأخلاق المسؤولة عن التطبيق تم حلها، ويُعد هذا أول تنازل من الحكومة منذ وفاة فتاة أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها قبل ثلاثة أشهر. إلا أن المسؤولين أكدوا بقاء قوانين الحجاب والزي الفضفاض الذي يغطي جسد المرأة كما هي، ما يفتح الباب أمام تفسيرات حول كيفية المضي للأمام.
ومنذ بداية الاحتجاجات، اختفت شرطة الأخلاق من الشوارع بشكل كامل، ما أثار أسئلة حول وضع أفرادها ووضعية ما يُعرف بقانون الحجاب المسؤولين عن فرضه. وتعلق الصحيفة أن فك شرطة الأخلاق لن يؤدي إلى إرضاء المتظاهرين والذين توسعت مطالبهم من مجرد إلغاء الحجاب الإجباري وظلوا في مواجهة مع قوات الأمن منذ ثلاثة أشهر تقريباً.
وتعود شرطة الأخلاق إلى السنوات الأولى للثورة الإسلامية عام 1979 والتي أوصلت رجال الدين إلى السلطة، وحينها قامت الحكومة بإنشاء ذراع خاص للشرطة كلف بمتابعة وفرض القوانين المتعلقة بالحجاب والزي الشرعي. ومع مرور السنوات عملت الوحدة في ظل عدد من الأجهزة العسكرية والأمنية، وفي عام 2006 تمت تسميتها بشرطة الأخلاق. وتحولت الشرطة وقانون الحجاب وعلى مدى العقد الماضي لرموز حارقة تشير لتحكم الجمهورية الإسلامية بحيوات النساء. وتم نشر عناصر شرطة الأخلاق في كل المدن الإيرانية حيث كانوا يحرسون الشوارع من سياراتهم المطلية بالأبيض والأخضر. وتشمل واجباتهم منع أي أشكال فاضحة للباس أو الترفيه، معاقبة السائقين الذين يسمحون للنساء بركوب سياراتهم بدون غطاء للرأس ومداهمة وإغلاق المحال والحفلات الموسيقية التي تقوم بالترويج لسلوك غير إسلامي. وأصدرت القوة عقوبات عشوائية تراوح من إصدار مذكرات تحذير إلى الاعتقال والضرب.
وقاومت المرأة الإيرانية قانون الحجاب منذ صدوره، عادة من خلال ارتداء معاطف وغطاء رأس على الموضة يترك بعضاً من الشعر ظاهراً. وأدى التحدي المتواصل منهن لجعل قانون الحجاب والشرطة الأخلاقية نقطة تماس دائمة.
وتم تخفيف شروط قانون الحجاب قليلًا بعد انتخاب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني عام 2013 إلا أن انتخاب الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي في حزيران الماضي، أعاد شرطة الأخلاق كمعلم بارز في ساحات المدن ومراكز التسوق واحتجاز النساء اللاتي يعتبرن “متجرئات على الحجاب” ونقلهن إلى مراكز الشرطة الأخلاقية. ويتم التعامل مع اللاتي يخرقن قانون الحجاب بإجبارهن على توقيع تعهد بعدم التجرؤ مرة أخرى على القانون والتعهد بحضور دورات تعليم حول كيفية ارتداء الزي الشرعي.
وبعد وفاة مهسا أميني فرضت الحكومة الأميركية عقوبات على شرطة الأخلاق لانتهاكها حقوق المرأة والمتظاهرين.
وأثار حل شرطة الأخلاق تساؤلات حول تحرك الحكومة المقبل وإن كانت ستخفف من قيود لباس المرأة أو تخفيف قيود فرض القانون بطرق أخرى بعيداً عن شرطة الأخلاق.
وقال محمد جواد منتظري، المدعي العام، في نهاية الأسبوع إن شرطة الأخلاق توقفت، مضيفاً أن القضاء سيواصل مراقبة السلوك الاجتماعي، بشكل فتح المجال أمام بقاء قانون الحجاب الإلزامي وطرق فرضه. وقبل يوم قال منتظري إن القضاء يتعاون مع السلطات الأخرى لإعداد مسودة قانون تتعلق بمجال العفة والحجاب ويتوقع أن تتوصل لقرار في خلال 15 يوماً. وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، قال الرئيس ابراهيم رئيسي يوم السبت إن هناك وسائل وطرقاً يمكن من خلالها تطبيق القانون وتتم مراجعتها.
وأكد حسين جلالي، النائب في البرلمان وأثناء مشاركته بتظاهرة مؤيدة للحجاب في قم إن الحكومة لم تتراجع عن قانون الحجاب وقال “لن نتراجع عن سياسة الحجاب والعفة، وإلا فإن التراجع سيكون مساوياً للتخلي عن كل الجمهورية الإسلامية”.
وتكشف التصريحات المتناقضة من المسؤولين الإيرانيين عن خلافات داخل المؤسسة حول استمرار قانون الحجاب أو مواصلة فرضه. وعن أثر إلغاء شرطة الأخلاق على حركة الاحتجاج، وتجيب الصحيفة أن موقف الحكومة حتى الآن كان شجب المتظاهرين ومحاولة ردعهم بالعنف، وقرار حل الشرطة هو أول تنازل منها للمحتجين. وليس من الواضح أثر الخطوة، فحل القوة لن يغير من الواقع كثيراً، لأنه سينظر إليه كخطوة يائسة من حكومة تريد وقف التظاهرات.
ويرى الكثير من الإيرانيين أن القرار هو محاولة من الحكومة لحرف النظر عن الأزمة التي وجدت نفسها فيها والتي خلفت 400 قتيل من بينهم 50 قاصراً، حسب منظمات حقوق الإنسان. وقالت الأمم المتحدة إن حوالى 14.000 شخص اعتقلوا في التظاهرات الحالية. وقال هادي قائمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو مركز مستقل مقره في نيويورك “بالنسبة للكثير من الإيرانيين العاديين فشرطة الأخلاق ليست مهمة الآن”، مشيراً إلى أن موجة التظاهرات الأولى فككت الوحدة ومن المتوقع إعادة تسليحها ونشرها مرة أخرى في الشوارع.
The post “نيويورك تايمز”: ما معنى فك شرطة الأخلاق الإيرانية وبقاء قانون الحجاب؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


