
الكلّ أجمع بالأمس على أن الاتفاقيّة على ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل برعاية الوسيط الأميركي ستشكل فعليّاً ورقة اتفاق سيجري إيداعها لدى الأمم المتّحدة، والعدوّ الإسرائيلي “بدّو الصّرفة” من مخاوف تعطيل حزب الله مع اقتراب بدء ضخ الغاز من حقل كاريش ليستفيد من أزمة الغاز العالميّة، بالطّبع الإسرائيليّ عدوّ لا يؤمن جانبه ومثله الأميركي الذي لا يؤمن جانبه أيضاً كونه الرّاعي الأول لإسرائيل ومصالحها، بالرّغم من مسارعة الرئيس الأميركي جو بايدن للاتصال بالرّئيس ميشال عون وتهنئته بانتهاء المفاوضات بنجاح. وإن أكّد بايدن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار وتمكينه من تعزيز اقتصاده والاستفادة من ثرواته الطبيعية، يبقى هذا الكلام مجرّد كلام والعبرة بالحرص الأميركي على أوكرانيا كافٍ للبقاء على حذر من العدوّ الإسرائيلي ومن راعيه الأميركي ومن منظومة الفساد التي ستسارع إلى البحث عن “قومسيوناتها” من الشركات المنقّبة، فحصصهم قبل وفوق لبنان عن بكرة أبيه، ومراقبة المشهد اللبناني في الأيام المقبلة ستكون “صندوق فرجة” خصوصاً وأنّ العهد يعيش ايّامه الأخيرة ويبحث عن إنجاز وعن حصّة لصهره رئيس الظلّ ووزير الظلال في وزارة الطّاقة، التقاتل على الحصص سيشعل التّصعيد في البلاد، ووحده صهر العهد جبران باسيل يحمل في يده علبة كبريت تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للجمهوريّة وهذا يكفي لفهم الصورة!
لم يترك باسيل المشهد من دون أن يلقي دبشة على الطّريق إذ سارع إلى رشّ المسامير على درب جلسة انتخاب رئيس للجمهوريّة في 13 تشرين الأول حيث أعلن عن مقاطعة كتلته حضورها ففصّل للرئاسة والرئيس ثوب اللحظة المقبلة مقرّراً أنّ “الرئيس عون مع أي حركة تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية ولديه تمسك شديد بهذه الأولوية”، هذه العصا في دولاب تعطيل تشكيل الحكومة، جبران باسيل لا يريد انتخاب رئيس للجمهوريّة سواه ولا يريد أيضاً تشكيل حكومة تمسك البلاد وتديرها في حال تعطيل انتخاب الرئيس، وهذه المرّة يريد باسيل أن يلعب اللعبة لوحده كعازف منفرد بمعزل عن حزب الله شاء الحزب أم أبى، بصرف النّظر عن “تفلّكات” الشيخ نعيم قاسم وصلفه في الحديث وتنظيره عن رئيس تحدٍّ يريد المواجهة والمقصود به المرشّح ميشال معوّض وآخر له رؤية وطنية منفتح ومرن والمقصود به سليمان فرنجيّة، وجبران باسيل أيضاً رئيس تحدٍّ وهو أسوأ كابوس ممكن أن يحلّ على لبنان واللبنانيين في حال الدّخول إلى قصر بعبدا، وبين هؤلاء الثلاثة يجب أن يكون هناك خيارٌ رابع يأخذ البلاد إلى شاطئ أمان ويحوز ثقة اللبنانيّين والعرب ودول العالم، ولسنا معنيّين هنا بالتّسمية ولكن من باب ممارسة حقّنا كمواطنين لبنانيّين بإبداء رأينا. ومع أنّ قلب اللبنانيّين “فحّم وطقّ” من توالي قادة الجيش على الرّئاسة منذ العماد إميل لحّود مرشّح بشّار الأسد إلى العماد ميشال سليمان مرشّح 7 أيار وصولاً إلى العماد ميشال عون مرشّح المرشد علي الخامنئي الذي سمّاه ممثلاً لمسيحيي المشرق إخراجاً لمسيحيي لبنان من هويتهم العربيّة وانتمائهم العربي، والقطيعة مع العرب في عهده لا تحتاج إلى كثير كلام فعهده واحد من أسوأ فصول العلاقات المترديّة مع دول الخليج عموماً والسعوديّة خصوصاً، بالرّغم من كلّ هؤلاء الجنرالات يظلّ خيار قائد الجيش العماد جوزف عون الأكثر ثقة في هذه المرحلة الدّقيقة للبنان وهو خيارٌ واقعي لأنّه لم يبقَ من مؤسّسات الدّولة اللبنانيّة إلا مؤسّسة الجيش واقفة على قدميها وإن كانت تتلقّى المساعدات لإطعام الجنود، أغلب الظنّ أنّ وصول سليمان فرنجيّة (شقيق بشّار الأسد) سيضعنا مجدّداً أمام ترويكا أو مرابعة المحاصصة التي أوصلت لبنان إلى ما وصل إليه من دمار على جميع المستويات وتسليمه للاحتلال الإيراني المقنّع بحزب الله على وجه الخصوص والذي حمى إميل لحود “المقاوم” وجاء بميشال سليمان الذي وقف يتفرّج على 7 أيار ونأى بنفسه عن حماية العاصمة من اجتياح الرّعاع وعيّن ميشال عون وفرضه بعد تعطيل عامين ونصف العام!
جبران باسيل وفي تمثيليّة مبهرة سلّم لعمّه الرئيس خارطة طريق وعلبة كبريت لإحراق كلّ مراكب البلد وتركه للفراغ ومنع تشكيل حكومة لا يسيطر عليها بـ 6 وزراء خيالات صحرا يديرهم ويعطّل بهم متى شاء وكيف يشاء وعلى طريقة المثل الشعبي المصري “فيها يا اخفيها”!
ميرڤت سيوفي
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – الابتهاج وعلبة الكبريت appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



