Reading in العربية (Arabic) | Read in English
سكان ولاية فيكتوريا إلى إظهار دعمهم للعائلات المتضررة من العنف الأسري والمنزلي، من خلال المشاركة في الوقفة السنوية على ضوء الشموع التي ستُقام في السادس من مايو.
ورغم أن إحياء ذكرى الضحايا يشكّل جوهر هذه الوقفة، إلا أن تركيز هذا العام ينصبّ على الآثار المتسلسلة وغير المرئية للعنف الأسري، لا سيما تأثيره طويل الأمد على الأطفال والشباب والعائلات. وتسعى المنظمة إلى تسليط الضوء على الواقع المستمر الذي يعيشه الناجون بعد تجاوز مرحلة الخطر المباشر، بهدف تعميق الوعي بحجم التأثير الحقيقي للعنف وتعزيز الحوار المجتمعي حول نتائجه بعيدة المدى.
تشير الإحصاءات إلى أن عام 2025 شهد مقتل 77 امرأة و26 طفلاً في أستراليا على يد أحد الوالدين أو الشريك، بينما سُجّل حتى الآن في عام 2026 مقتل 14 امرأة وثلاثة أطفال وجنين نتيجة العنف المنزلي أو المرتبط به. كما أن واحداً من كل ثمانية أشخاص شهدوا عنفاً موجهاً لأحد الوالدين قبل سن الخامسة عشرة، وهي تجارب تترك آثاراً قد تمتد طوال الحياة.
وفي أوساط الشباب، تبيّن أن ثلث المراهقين الأكبر سناً تعرّضوا لعنف من شركاء حميمين، فيما يشكّل من هم بين 10 و17 عاماً نحو 39% من ضحايا الاعتداءات الجنسية. وتعكس هذه الأرقام حجم المشكلة وتعقيدها، خاصة في ظل محدودية الدعم المخصص للأطفال والشباب المتأثرين بهذه التجارب.
خلال عام 2025، تلقت المنظمة طلبات مساعدة بعدة لغات، من بينها العربية، وقدّمت خدمات ترجمة لأكثر من 40 لغة، كما احتاج أكثر من 150 من الناجين إلى خدمات مترجمين. وفي مرافق الإيواء الطارئة، شكّل الأفراد من خلفيات ثقافية ولغوية متنوعة نحو ربع المستفيدين.
وتؤكد سوزان باينتر، المديرة العامة في Safe Steps، أن العنف الأسري لا ينتهي بمجرد مغادرة الضحية لبيئة الخطر، موضحة أن التركيز غالباً ما ينصب على الأزمة اللحظية، بينما يتم إغفال التأثيرات طويلة الأمد والمتوارثة عبر الأجيال، خاصة على الأطفال الذين يعانون من الصدمات، والتشرّد، وتعطّل التعليم، وعدم الاستقرار المستمر.
كما تشير إلى أن نقص الدعم قد يؤدي إلى وقوع الأطفال والشباب في دوائر التشرد أو النظام القضائي، حيث يتم أحياناً تفسير سلوكيات ناتجة عن الصدمة على أنها مجرد “سوء تصرّف”، دون النظر إلى جذورها الحقيقية المرتبطة بالعنف الأسري.
ومن بين الأصوات البارزة هذا العام، دانيال مانكوسو، المؤسس المشارك لمبادرة “Yiayia Next Door”، الذي يشارك في رفع الوعي وتشجيع الناجين وعائلاتهم على طلب الدعم. فقد فقد والدته نتيجة العنف المنزلي، وعاش مع شقيقه سنوات من الخوف وعدم الاستقرار والإجراءات القضائية.

ويروي دانيال أن لحظات صغيرة من العطاء كان لها أثر عميق في حياتهما، مثل دعم جارتهما التي كانت تقدّم لهما الطعام بهدوء، في وقت كان كل شيء فيه غير مستقر. ويؤكد أن هذه التجربة شكّلت مسار حياته، ودفعته إلى العمل في مجال التوعية والدعم المجتمعي.
وتبرز قصته الأثر الطويل للعنف، وكيف يحمل الأطفال تبعاته معهم حتى مرحلة البلوغ، ما يعزز الحاجة إلى الاعتراف بهذه الآثار والعمل على معالجتها بشكل فعّال.
وفي لفتة تضامنية، ستُضاء معالم بارزة في مدينة ملبورن باللون البنفسجي، من بينها مبنى البلدية وملعب AAMI Park، دعماً للوقفة. وقد شارك أكثر من 400 شخص في فعالية العام الماضي، مع توقع مشاركة أكبر هذا العام.
وتُعد Safe Steps الجهة الوحيدة في فيكتوريا التي تقدم دعماً شاملاً وسرياً على مدار الساعة لضحايا العنف الأسري، حيث تستجيب سنوياً لأكثر من 130 ألف اتصال وتوفر آلاف الليالي من الإيواء الطارئ، نصف المستفيدين منها تقريباً من الأطفال والشباب.
وتؤكد المنظمة التزامها باستخدام هذه الوقفة كمساحة لتكريم الضحايا، والدعوة إلى تعزيز الدعم المخصص للأطفال والشباب المتأثرين بالعنف الأسري.
تفاصيل الفعالية:
التاريخ: الأربعاء 6 مايو 2026
الوقت: من الساعة 6:00 مساءً حتى 6:45 مساءً
المكان: حديقة النصب التذكاري لضحايا العنف الأسري، شرق ملبورن
وفي حال كنت أنت أو أي شخص تعرفه يواجه عنفاً أسرياً أو منزلياً، يمكن التواصل مع Safe Steps على مدار الساعة للحصول على الدعم والمساعدة.

