صوفيا طارق
الادّعاء
حزب العمال يشهد تضاعف عدد الطلاب الدوليين تقريبًا في أستراليا.
حكمنا
مضلل. فقد ارتفعت الأرقام بأكثر من الثلثين بقليل، ويقول خبراء إن هذا الارتفاع الحاد يرجع في المقام الأول إلى تبعات الجائحة.
AAP FACTCHECK – إنَّ ادعاء سياسيي الائتلاف بأن أعداد الطلاب الدوليين في أستراليا قد “تضاعفت تقريبًا” منذ تسلّم حزب العمالِ مقاليد السلطة يفتقد إلى سياقٍ مهم.
تُظهر أحدث الأرقام من وزارة التعليم لشهر آب/أغسطس 2024 زيادة بنسبة 69.4% في عدد الطلاب الدوليين في أستراليا مقارنةً بشهر أيار/مايو 2022، عندما تولى حزب العمال السلطة.
وهذه الزيادة تزيد قليلاً عن الثلثين، في حين أن تضاعف العدد يعني أن الزيادة ستكون بنسبة 100%.
يقول الخبراء إن هذا الادعاء يفشل بإعطاء سياق لتأثير جائحة كوفيد-19 فيما يتعلق بأعداد الطلاب الدوليين في أستراليا.
أمّا أحدث الأرقام فهي أعلى بنسبة 6% تقريبًا مما يُعتبر الذروة في أعداد الطلاب قبل الجائحة في شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، عندما كان الائتلافُ في السلطةَ. وبمقارنة إحصاءات آخر شهر مماثل، وهو آب/أغسطس 2019، فقد بلغت الزيادة 14.5%.

قدمت المتحدثة باسم هيئة التعليم في المعارضة سارة هندرسون، والمتحدثة باسم الشؤون المالية جين هيوم هذا الادعاء بعد أن اقترح حزب العمال حدًا أقصى يبلغ 270,000 طالب دولي جديد لعام 2025.
ومنذ ذلك الحين، عارض الائتلافُ هذا الحد الأقصى.
قالت السيناتور هندرسون خلال مناقشة مشروع القانون: “منذ انتخاب حكومة ألبانيزي، واستنادًا إلى أحدث الأرقام، فقد تضاعف تقريبًا عدد الطلاب الدوليين الذين يدرسون في أستراليا”.
“وفي أيار/مايو 2022، عندما تم انتخاب حكومة ألبانيزي، كان هناك 474,493 طالبًا دوليًا في أستراليا.
“وفي تقديرات مجلس الشيوخ، قبل بضعة أسابيع فقط، اعترفت وزارة التعليم بأن عدد الطلاب الدوليين قد ارتفع الآن في بلادنا إلى أكثر من 800,000، وتحديدًا 803,639”.
كرّرت السيناتور هيوم نفس الادعاء خلال مقابلة أجرتها مع قناة ABC (25 دقيقة و6 ثوانٍ) في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، وقد تم نشر مقطع منها على حسابها على إنستغرام.
أخبر مكتب السيناتور هندرسون AAP FactCheck بأنَّ هذه الأرقام تأتي من الملخص الشهري لوزارة التعليم.
قال أحد المتحدثين الرسميين في الوزارة إن هذه الأرقام كانت إجماليًا تراكميًا لعدد الطلاب الدوليين في العام الدراسي.
حيث تشير الأرقام إلى زيادة بنسبة 69.4% في عدد الطلاب الدوليين من 474,493 في أيار/مايو 2022 إلى 803,639 في آب/أغسطس 2024.
في ظل سلطة الائتلاف في الأشهر التي سبقت الجائحة، بلغ عدد الطلاب ذروته عند 756,738 في كانون الأول/ديسمبر 2019.
بينما تبلغ الزيادة بين إحصاءات كانون الأول/ديسمبر 2019 إلى آب/أغسطس 2024 ما يُعتبر 6.2%.
قال أندرو نورتون، وهو خبير في شؤون التعليم العالي بالجامعة الوطنية الأسترالية، إن شهر أيار/مايو 2022 كان تاريخ بداية مضلل لمقارنة آثار السياسات الحكومية على أعداد الطلاب الدوليين.
وأضاف البروفيسور نورتون إن الإقبال على التسجيل قد انخفض في الفترة ما بين آذار/مارس 2020 وكانون الأول/ديسمبر 2021 بسبب القيود المفروضة في فترة كوفيد-19 في أستراليا والصين.
وقال لـAAP FactCheck: “إن أعداد الطلاب الدوليين… كانت ستزداد دائمًا وبشكل كبير مع إعادة فتح الحدود”.
وهذا يشمل الطلاب حاملي التأشيرة ولكنهم كانوا عالقين في الخارج وكذلك الطلاب الجدد.”
وأضاف إن عام 2019، هو آخر عام كامل لحكومة الائتلاف قبل بدء تطبيق القيود على الحدود بسبب الجائحة، والذي يُعتبر نقطة أفضل لإجراء المقارنة.
تُعتبر إحصاءات آب/أغسطس 2024 أعلى بنسبة 14.5% من إحصاءات آب/أغسطس 2019 البالغة 701,727.
قال البروفيسور نورتون إن هذا “النمو الكبير” في أعداد الطلاب كان متوقعًا بغض النظر عن الحزب الحاكم.
وقال آبو ريزفي، خبير سياسات الهجرة ونائب وزير الهجرة السابق، إنه لو لم نشهد تلك الجائحة لكان صافي توقعات الهجرة لأربع سنوات من ميزانية عام 2019 يشير إلى أن عدد الطلاب الدوليين في أستراليا مماثلٌ للإجمالي الحالي. وقال لـAAP FactCheck: “الحقيقة هي أنَّ مساهمة الطلاب في صافي إحصاءات الهجرة، والزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا في السنوات الخمس السابقة لجائحة كوفيد”.

وأشار الدكتور ريزفي إلى أن الأسباب الرئيسية لزيادة أعداد الطلاب بعد الجائحة كانت بسبب سماح حكومة الائتلاف السابقة مؤقتًا للطلاب الدوليين بالعمل لساعات غير مقيدة، وكذلك جعل طلبات التأشيرة مجانية لثمانية أسابيع في أوائل عام 2022.
وأضاف إن تأشيرة الفئة الفرعية 408 التي أقرّتها الحكومة السابقة والمعروفة حينها باسم “تأشيرة كوفيد”، حيث مكّنت الطلاب الدوليين من التقديم عليها مجانًا للحصول على حق العمل لمدة 12 شهرًا، كانت أيضًا “جذابة للغاية بالنسبة للعديد من الطلاب”.
يقول الدكتور ريزفي: “إن هذه العوامل تمهّد الطريق للزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب، والتي شهدت ردًا بطيئًا من حكومة حزب العمال”. قال البروفيسور كريستوفر زيغوراس، مدير مركز دراسات التعليم العالي بجامعة ملبورن، إنه “من غير المدهش” أن عدد الطلاب الدوليين قد ازداد بعد تراجع الجائحة.


