تنطلق نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 مساء اليوم الأحد 21 ديسمبر، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، في حدث كروي يعيد للمملكة المغربية موقعها في قلب المشهد الرياضي القاري، بعد عقود من الغياب عن تنظيم أكبر تظاهرة كروية إفريقية.

غير أن ملامح البطولة بدأت في الظهور قبل ضربة البداية، ليس فقط من خلال الاستعدادات التقنية والرياضية، بل عبر أجواء احتفالية امتزجت فيها الإيقاعات والموسيقى والثقافات الإفريقية، في رسالة واضحة بأن كأس إفريقيا في المغرب تتجاوز إطار المنافسة الرياضية إلى احتفال شامل بالقارة وهويتها المتعددة.
افتتاح ثقافي قبل الافتتاح الرسمي
على هامش البطولة، نظّم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، بشراكة مع المملكة المغربية والمشغلين الرسميين، حفلًا موسيقيًا ضخمًا مساء السبت 20 ديسمبر، بـ OLM Souissi Fan Zone بالعاصمة الرباط، وذلك قبل يوم واحد من صافرة الافتتاح.
الحفل جمع أسماء فنية بارزة من الساحة الموسيقية الإفريقية والعالمية، يتقدمها نجم الأفروبيتس النيجيري Davido، إلى جانب الفنان المغربي-الأمريكي French Montana، الذي يشكل حضوره جسرًا ثقافيًا بين الموسيقى الإفريقية والجمهور العالمي.

كما شارك في السهرة كل من دعاء لحياوي، بصوتها الذي يعكس الحماس المحلي، وLartiste المعروف بأسلوبه المتنوع الذي يمزج بين الموسيقى الحضرية والتأثيرات الثقافية المختلفة، إضافة إلى الفنان الصاعد Says’z، في لوحة فنية جمعت بين الإيقاع الإفريقي، الهيب-هوب، والبوب العالمي.
ومن المرتقب أيضًا مشاركة فرقة Triplets Ghetto Kids الراقصة من أوغندا، لتعزيز البعد الثقافي للشباب الإفريقي، والتأكيد على أن البطولة تمثل منصة للتعبير الفني بقدر ما هي مسابقة كروية.
ريدوان… بصمة مغربية في المشهد العالمي

وفي السياق الفني ذاته، يحضر اسم المنتج الموسيقي العالمي نادر خياط “ريدوان” كأحد الوجوه المغربية المرتبطة بالهوية الفنية المصاحبة لهذه النسخة من البطولة، في صورة تعكس قدرة الإبداع المغربي على الحضور في كبرى التظاهرات العالمية، والمساهمة في تقديم كأس إفريقيا بمعايير فنية حديثة تجمع بين الأصالة والانفتاح.
تنظيم جماهيري عبر تطبيق “Yalla”
ضمن جهود التنظيم الرقمي، تم اعتماد تطبيق “Yalla” كمنصة رسمية موجهة للجماهير، تُمكّن المشجعين من الحصول على بطاقة المشجع (Fan ID)، وحجز التذاكر، والاستفادة من خدمات رقمية مرتبطة بالتنقل والدخول إلى الملاعب، إضافة إلى تسهيل إجراءات التأشيرة الإلكترونية للمشجعين القادمين من خارج المغرب.

ورغم الدور المحوري للتطبيق في تنظيم الحدث، سجل بعض المستخدمين خلال مرحلة الإطلاق صعوبات تقنية مرتبطة بتسجيل الحسابات أو تأخر معالجة الطلبات، وهي تحديات أكدت الجهات المعنية العمل على معالجتها عبر فرق دعم فني متعددة اللغات، في إطار تحسين تجربة الجماهير وضمان سلاسة التنظيم.
تنظيم وحفاوة تعكس صورة البلد المضيف

هذا التحضير الرقمي والثقافي لم يكن مجرد أنشطة موازية، بل جزءًا من تحضير جماهيري وثقافي واسع لحدث يُنتظر أن يستقطب جماهير من مختلف الدول الإفريقية.
وفي السياق ذاته، أُطلقت مناطق مشاهدة جماعية (Fan Zones) في عدد من المدن، لتعزيز التفاعل الجماهيري خارج الملاعب.

بالتوازي، برزت حفاوة الاستقبال المغربية للمنتخبات المشاركة منذ لحظة وصولها، في صورة تنظيمية تعكس خبرة المملكة في استضافة التظاهرات الكبرى، وحرصها على توفير أجواء ملائمة للمنافسة الرياضية.

تفاصيل صغيرة… لكنها لافتة
وفي محيط الملاعب ومناطق المشجعين، لفت الانتباه حضور جماهير مغربية وهي تحمل معها رموزًا تعتبرها “فال خير”، في تعبير عن ارتباط وجداني خاص بكرة القدم، حيث تختلط المنافسة الرياضية بالطقوس الشعبية.

ومن بين هذه الصور، برز المشجع رشيد بطربوشه الشهير، الذي رافقه منذ كأس العالم بقطر، ويعتبره رمزًا للحظ الجيد. هذا الطربوش تحوّل مع الوقت إلى علامة لافتة في المشهد الجماهيري، خاصة بعد أن اعتاد عدد من اللاعبين مثل “زياش” وغيره من لاعبي المنتخب المغربي ارتداءه عقب المباريات، في صورة أصبحت جزءًا من الذاكرة البصرية للكرة المغربية.
رسائل من المدرجات… ومن خارج الحدود
وفي بُعد جماهيري آخر، وجّه مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي دعوة واضحة للجماهير من أجل التشجيع المتواصل والتركيز على دعم اللاعبين داخل المدرجات، مؤكدًا أن الحضور الفعّال وصناعة الأجواء عنصران لا يقلان أهمية عن الجوانب الفنية داخل الملعب.


ولا يقتصر هذا الدعم على الداخل فقط، إذ تتابع الجاليات المغربية في مختلف قارات العالم مجريات البطولة، متحدّية اختلاف التوقيت بين أوروبا، أمريكا، إفريقيا، آسيا وأستراليا، في مشهد يؤكد أن كأس إفريقيا توحّد المغاربة داخل الوطن وخارجه.
بطولة تتجاوز المنافسة
ومع الإعلان الرسمي لانطلاق البطولة، لن يكون الحضور المغربي مقتصرًا على المدرجات فقط، بل سيمتد إلى الشوارع، الفضاءات الثقافية، والحفلات الفنية، في صورة تعكس رؤية تسعى إلى جعل كأس إفريقيا 2025 حدثًا يمزج بين الكرة، الفن، الشباب، والثقافة الرقمية.
بهذا التنظيم المتكامل، يبعث المغرب برسائل متعددة إلى القارة والعالم، مفادها أن استضافة البطولة ليست مجرد احتضان مباريات، بل مشروع صورة وثقافة وقدرة على تنظيم حدث قاري بمعايير شاملة.


