
التّشاؤم الشّديد سيّد اللّحظة اللبنانيّة خوفاً من بلوغنا 31 تشرين وبقاء جبران باسيل في قصر بعبدا ملهماً عمّه فخامة الرئيس تكرار تجربة 13 تشرين المرّة، وحده هذا التبادل بين الرقميْن 31 و13 يبعث على التّفاؤل بأن تكون جلجلة الأعوام الماضية الثمانية ويزيد منذ التّعطيل إلى نهاية هذه الستّ السّود التي تأبى إلّا أن تترك علامة انهيارها التايتانيكي أمام العالم إذ يستعدّ للتّهاوي من صوامع إهراءات القمح في مرفأ بيروت كهباء منثور وآخر ما يشهد على شؤم العهد وعتبته!
ليست المرّة الأولى التي يخوّفون بها اللبنانيّين بالمجهول،يا أخي..إلنا في هذا المجهول منذ خمسينات القرن الماضي، ومع مجهول هذا العهد لنا ما يقارب الأربعة عقود، وما قبله كان مجهولاً وما بعده كان مجهولاً، يتحدّثون عن المجهول ويخوفون اللبنانيّين بجفاف الـ “فريش دولار” بعد سفر المغتربين، وكأنّ لبنان كان وما يزال صامداً منذ سبعينات الحرب الأهليّة حتى اليوم لولا “فريش” المغتربين وراء لقمة عيشهم وعيش عائلاتهم؟ يهوّلون على الشّعب اللبناني فيما هذا الشّعب “مندار من مكتبة إلى أخرى” ليؤمّن كتب العام الدّراسي لأولاده ولوازمهم المدرسيّة فيما النّصف الثاني من هذا الشّعب ربعه حرامي عالأصول يجيب “منوصّيلكن عليهن وما فينا نسعّر” والربّع الباقي “بدو يسترزق ويسيسر أمور النّاس”، هكذا كانت الدّنيا دائماً تاجر آدمي وتاجر حرامي ودول أغلبها فاسد ودول من ورق مظهرها “من برّا هلاّ هلّا من جوّا يعلم الله”، والقاعدة العامة في حال لبنان المعروفة تاريخيّاً اختصرتها فيروز بغنائها: “بيقولوا مات.. وما بيموت.. وبيرجع من حجارو يعلّي بيوت” ونقطة عالسّطر.. وفي كلّ الحقبات جاء حكم وذهب آخر وجاء حكّام وراح آخرون وجاء ناس وراح ناس” وهاجر من هاجر وبقي من بقي، ولبنان ما يزال قاعداً هنا، وبالتأكيد الرئيس ميشال عون رايح وقبله رايح معه صهره المدلّل جبران باسيل ومعه حالته العونيّة التي ستتفتّت في الصراع على هباء هذا الإرث الذي كلّف لبنان وشعبه الكثير، وحتى وإن كان هذا المجهول هو “الفراغ” اللبنانيّون سيبتهجون به لأنّ ما يعيشونه منذ وصول الخيال والظلّ إلى القصر ونحن نهوي في الفراغ ونعيش في الخواء، على الأقل فراغ التفاؤل أحسن بكثير من فراغ البوم وجهنّم وتوريث الصّهر!
التّهويل بالبقاء في قصر بعبدا مضحكٌ ومبكٍ في نفس الوقت، مبكٍ لأنّنا نتذكّر كلّ الشباب من جيش وشعب الذين ماتوا مصدّقين أكذوبة كبيرة خدعتهم حتى الموت، أمّا المضحك أنّ الذين يبنون في الهواء أوهام البقاء في بعبدا فيتناسون أنّ الجنرال لم يعد جنرالاً ولا يملك جيشاً يسير خلفه في مغامرة مدمّرة ولم يعد يحيط به اليوم “عباقرة التّجنين” أمثال سعيد عقل وزكي ناصيف وجماعة القناة 5 في الحازميّة ولا من يغنّون ولا من يطبّلون ولا من يتقاطرون، سيغادر في صمت وطبعاً سيحرص ما تبقّى من عونيّين على التجمّع والهوبرة عند قصر بعبدا الذي فشل في أن يكون قصر الشعب منذ العام 1988 وحتى يومه الأخير، والمضحك أيضاً أنّه لا يوجد ميليشيا تقاتل من أجل جبران باسيل فهو خيال الظلّ المكسور ذاهب بذهابه حتى حلفاءه الذين يغازلهم حيناً ويبتزهم أحياناً لا وقت لديهم لحربٍ تأتي به رئيساً للجمهوريّة لأنّ حليفه مشغول بحرب وأجندة أخرى ولولا هذه الأجندة لم يكن ليرى ظلّ الرئاسة بحياته!
m _ [email protected]
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – تبادل الرقميْن 31 و 13 تشرين appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

