
تكاثرت التعليقات حول الاوضاع المستقبلية للاقتصاد اللبناني وقد صدر عدد خاص عن مشاكل لبنان من قبل المجلة الفرنسية المعروفة Entreprendre منذ اسبوعين.
يتضمن العدد مقابلة طويلة مع حاكم مصرف لبنان الذي تنتهي مدة ولايته السادسة في الصيف المقبل، وحتى عام 2019 كان وضع الليرة مستقر ومن ثم تعرض لخلل مقصود من حكومة حسان دياب التي تمنعت عن تسديد فوائد استقراض 32 مليار دولار في آذار 2020 علمًا بان 80% من اصل هذا القرض كان قد سدد في ذلك التاريخ وادعاءات حكومة حسان دياب بمعالجة 97% من مشاكل لبنان الاقتصادية كانت فارغة. والواقع ان موجودات البنوك بالعملات في ذلك التاريخ المودعة لدى مصرف لبنان كانت تبلغ 34 مليار دولار يضاف اليها 16 مليار دولار قيمة الاحتياط الذهبي الذي التصرف بشأنه يعود لقرارات مجلس النواب.
العبث بودائع المودعين الذين كان عددهم 1.5 مليون مودع غالبيتهم من اللبنانيين ادى الى ممارسات كان من بينها تحويلات ملحوظة الى الخارج، وكان القانون يسمح بذلك والمصارف فرضت قيود على التحويلات وسحوبات المودعين بمقتضى قرارات متخذة من جمعية المصارف لا يمكن تصنيفها بانها قانونية، والبلد شهد تطوير شركة مالية باسم القرض الحسن اصبحت تحتوي على خمس الودائع بالدولار وتفسح مجال العمل ل400 موظف وتؤمن تمويل مستوردات الطاقة للتوزيع في لبنان وخارج الحدود – في سوريا – عبر 40 محطة توزيع والسيطرة على النقل الى سوريا.
لقد استوجبت هذه الاوضاع تعليقات مكثفة نعدد بعض افضل المبادرات لعل في ذلك ما يفيد بعد استعادة لبنان نشاطه العادي نتيجة انتقاء رئيس مقتدر وغير مرتهن لسياسات خارجية.
ربما افضل تعليق يشمل دراسة شاملة انجزها الدكتور منير راشد هو اقتصادي مميز وصاحب خبرة 27 عامًا في صندوق النقد الدولي وهو لا يعتبر ان التحويلات التي انجزت ما بعد مظاهرات عام 2019 غير قانونية، بل هو يؤكد على قانونيتها وانها تؤمن القاعدة المالية المطلوبة لانعاش العمل المصرفي الذي تحول الى الصيرفة ولا مجال لتوفير قروض لشركات ناشئة او ناجحة في المناخ السائد.
ولدى الدكتور منير راشد انتقادات اساسية لبرنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، وهو يعتبر ان توافر 3-3.5 مليارات دولار على مدى اربع سنوات لن يؤدي الى انتعاش الاقتصاد اللبناني والمطلوب بحسب رأيه تنظيم استعمال المساعدات المرصودة مع تحريكها بشكل انتظامي، وهذه التحويلات تشمل تسهيلات من دول معينة مثل الولايات المتحدة التي التزمت تأمين 450 مليون دولار لحاجات الجيش اللبناني لحق بها التزام تأمين مساعدات غذائية ودوائية من قطر بما يساوي 150 مليون دولار. والمساعدات الاميركية تشمل تامين 150 مليون دولار للجامعة الاميركية و50 مليون دولار للجامعة اللبنانية الاميركية.
يضاف الى كل ذلك توافر مبلغ معونات للمعوزين من سلطات الامم المتحدة بما يساوي 5.4 مليار دولار على ثلاث سنوات منها النصف للمهجرين السوريين والنصف الثاني للحكومة اللبنانية، اي ما يوازي لبنانيًا 900 مليون دولار سنويًا. واذا نظرنا الى حاجات القوات الدولية للقيام بمهماتها وتامين تعويضات المنتسبين اليها على مستوى 1.5 مليار دولار سنويًا، واضافة لكل ذلك هنالك تحويلات اللبنانيين من الخارج والتي يقدر بانها بلغت عام 2022 حوالى 8 مليارات دولار، ويؤكد الدكتور راشد ان هذه التحويلات ستنخفض اذا لم تختف مع تطبيق قانون التحكم بالتحويلات الى لبنان ومن لبنان، وهو يشير الى ان عامل الثقة يرتكز على ممارسات الحكم، قضية الكهرباء كما بين حاكم مصرف لبنان مسؤولة عن 65% من الدين العام.
اضافة الى المذكرة المشار اليها انجز الناشر والمعني بالشأن اللبناني في العمق رمزي امين الحافظ مذكرة قاسية من ثلاث صفحات تشمل اطلاق تأسيس الصندوق الوطني وتمكينه من تطوير منشئات قائمة، مثل مرفأ طرابلس، شركة انترا للاستثمار، شركة طيران الشرق الاوسط، مطار رينه معوض وتخصيص خدمات الاتصالات مع تعزيز مستويات خدماتها، ويعتبر رمزي الحافظ ان تمكين الصندوق الوطني في الانطلاق ممكن بداية بتخصيص خدمات الاتصالات والمشاركة في نشاط وتملك اسهم في شركة الريجي (او مؤسسة الريجي) ويقدر ان انجاز خطوات تخصيص الاتصالات، طيران الشرق الاوسط، والريجي يمكن ان تؤمن رسملة للصندوق الوطني على مستوى 8-9 مليارًا دولار تفسح مجال زيادة رأس المال الى 15-20 مليار دولار من تحويل بعض استحقاقات الودائع الى ملكية في الصندوق، شرط ان يتمتع بأهلية مهنية وابتعاد عن الغرضية وتخصيص فئات معينة بمشاريع طاقات مؤسسة كهذه.
يضاف الى المنطلقين غير التقليديين المذكورين دعوة الخبير المالي الدولي مروان مرشي الى اعادة جدولة دين الدولار، بحيث تنخفض خدمته الى مستوى مقبول وتمتد فترة سداده الى 7-8 سنوات وهو انجز الدراسات المطلوبة في مذكرات مطولة اصبحت متوافرة لدى المسؤولين، سواء وزير المال، ورئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، والانطلاق في هذه العملية يؤدي خلال 3 اشهر الى اعتبار لبنان مؤهلاً للاستقراض الدولي مقابل شروط افضل مما يقترح صندوق النقد الدولي.
الشرط الاخير الاساسي لإعادة اطلاق الاقتصاد اللبناني هو تحفيز شركات النفط اللبنانية والاجنبية المقبلة على المشاركة في ابحاث التنقيب في الالتزام بإعادة اعمار وتوسيع مصفاتي الزهراني وطرابلس الى مستوى 8 ملايين طن سنويًا، وحينئذٍ نستطيع توفير 800-1000 مليون دولار لتامين الانتاج المحلي بدل الاستيراد، وهذه النتيجة ممكنة خلال سنتين، وتامين تمويلها ممكن من الهيئات الدولية والشركات المشاركة في ملكية اسهمها، وتبدأ المنافع مع توسع فرص العمل على انجاز المشروعين خلال سنتين.
لقد شاركنا في عرض العديد من الاقتراحات المدرجة ولم نلق اي مساندة لمطلب معالجة تعجيز قطاع الكهرباء وخدماتها، وربما فكرة اخيرة…المولدات الخاصة اصبحت طاقتها 1600 ميغاواط، وايًا من هذه المولدات شغل لسنتين او اكثر عوض اكلاف استيراده واسهم في اغناء مشغليه ولا بأس من تأميم المولدات الصالحة واخضاع تشغيلها الى شروط تفيد المستهلكين وتوفر على حساب ميزان المدفوعات.
هل هنالك امل – نعم شرط توافر رجال بحس المسؤولية وشرف الانتساب لحملة انقاذ لبنان.
The post بقلم مروان اسكندر – هل انقاذ الاقتصاد والمجتمع اللبناني ممكن لجميع مواطنيه appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



