ظاهرة تستدعي الانتباه
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

القانون اللبناني كان يسمح بتحويل الاموال الى الخارج واستلام التحويلات من الخارج، لكن حماقة حكومة حسان دياب بالتمنع في آذار 2020 عن تسديد اقساط الفائدة على قرض اليوروبوندز دفع عمليات المضاربة على اسعار صرف العملات الى واجهة الاعمال شبه المصرفية غير الخاضعة لتنظيم مفيد لمرسلي الاموال لابنائهم وشقيقاتهم في الخارج.

وتدفق الاموال من الخارج لا زال ساريًا ولا يمكن تحديد او تقدير حجمه ومنافعه او اضراره. كل المعروف ان حرية التحويل من والى لبنان كانت ميزة توفر للبنان منافع استقبال الاستثمارات ان لايداع اموال في البنوك اللبنانية او تمويل العجز بين اكلاف الاستيراد وحجم التصدير والامر العجيب ان حجم التصدير لا زال تقريبًا على مستواه السابق لتفجر ازمة التحاويل اي 3.5 مليار دولار سنويًا.

مؤخرًا بدأت بعض المصارف تامين بطاقات اعتماد تؤدي الخدمات والتسديد على نطاق عالمي والاعلانات عن هذه البطاقات تشير الى قبولها على نطاق دولي، واعلانات بضعة مصارف عن توافر هذه الخدمة لا توضح كليًا ان الاموال الموجودة في الخارج يفترض توافرها مع رسوم اصدارها في حسابات المصارف.

معلوم ان التحويلات لا تنجز من حسابات الزبائن التي انشئت قبل تفشي ازمة حسان دياب وحكومة العهد البائد التي عمل رئيس الجمهورية في حينه على التأكد من فشلها حينما اعلن ليل دعوة الرئيس الحريري لانتقاد مجلس الوزراء للموافقة على قروض ميسرة استطاع تامين الالتزام بتحويلها الى لبنان لترفع تجهيزات البنية التحتية وتسديد مستحقات قروض سابقة، وفي الوقت ذاته اعتمدت جمعية المصارف تقييد حجم السحوبات للزبائن على المستويات المطلوبة لتامين اقساط المدارس في الخارج، ولم يصدر اي قانون بهذا الشأن علمًا بان قانون النقد والتسليف بقي معلقًا دون تأثير فعلي على عمل المصارف.

وبدأت عمليات توسيع مؤسسات تحويل العملات التي تكاثرت اعدادها وشبكات توزيعها.

لقد شاهدنا تأسيس فروع لمؤسسات غير عالمية باستثناء شكة Western Union التي تشاركت مع بنك معروف على تامين خدمات التحويل ان بالنسبة للتحويل الى الخارج او شيك التحويلات من الخارج، وكل ما هو مطلوب من شركات التحويل

تأسيس شركات مالية والتناسق بين الشركات التي تأسست والتي كانت قائمة اصبح من الموارد الاساسية الاعلانات التلفزيونية والتعليقات المتسرعة على هذه الخدمات.

لقد كانت مؤسسة «القرض الحسن» من اوائل المؤسسات التي انشئت لتوفير هذه الخدمات او حتى تامين خدمات الاقراض مقابل ضمانات تتمثل بالذهب او العقارات الواقعة في مناطق مأمونة وجذابة، وبدأنا نشهد افتتاح مكاتب عديدة اضيفت الى مؤسسات راسخة ومعروفة تهددت باقتحامات لم تؤد الى نتائج ملموسة ومن ثم بدأنا نشهد اعلانات حتى من بنوك بتامين هذه الخدمات وسرعة تامين التحاويل او استلامها.

خلال الاشهر ال12 المنقضية شاهدنا افتتاح مكاتب فخمة في مواقع تعتبر تجارية كان من بينها خدمات الBOB التي حلت محل اعلانات بنك بيروت، وشركة WHISH التي اعتمدت اللون الاحمر وتابعت البنوك الاساسية عمليات تحويل للتلامذة في الخارج شرط تامين الاموال من حسابات الزبائن لديها، وكانت التحويلات تساوي او تزيد على الالف دولار شهريًا، وكل ذلك يجري وحساب ميزان المدفوعات يعاني من عجز ادى الى تدني سعر الليرة من 1500 ل.ل للدولار الى مستوى يقرب من 90 الف ليرة للدولار حاليًا، وقد شاهدنا افتتاح مركز فخم لشركة WHISH بعلامتها الحمراء في شارع فردان وفي مركز قريب من المركز المكتمل لWHISH يجري العمل على انجاز مكاتب لشركة تختص في التحويلات.

اضافة الى ما يجري على صعيد الخدمات لاصحاب حاجات دراسية وصحية وحتى للاستمتاع بفرص في محيط لبنان ذات اسعار مقبولة مثل تركيا، وبالتالي الاستمتاع بالسفريات السياحية اصبح محصورًا بمواقع اسعارها مقبولة.

مؤخرًا بدأنا نشهد اعلان تلفزيوني عن تامين بطاقة سارية خدماتها في الخارج من قبل مؤسسة اسمهاSUYOUL اي الاموال السائلة والامر المستغرب ان خدمات هذه المؤسسة تشير الى ان شركة SUYOUL هي بنك، اي ان الشركة تعلن عن نفسها وكانها بنك اختصاصي بالتحويلات اي transfers ولم نعرف ان هكذا بنوك يمكن تأسيسها في لبنان.

اضافة الى تعدد مكاتب التحويلات والتي تعلن عن نفسها وخدماتها هنالك محاولات للحلول محل لبنان في هذا النشاط ومن اهم المبادرات على هذا الصعيد تأسيس ايران لمصرف في سوريا. ومعلوم ان لا ايران ولا سوريا تخضعان لشروط الكابيتال

كونترول المطلوب من لبنان بعد اخفاق حكومة حسان دياب وتفجر سعر صرف العملة اللبنانية، ونسمع ان اتفاق الكابيتال كونترول شارف على الانتهاء والمسؤول عن انجاز مشروع اتفاق الكابيتال كونترول والمفوض بذلك من الحكومة نائب رئيس مجلس الوزراء الذي هو غير مؤمن بنجاح الكابيتال كونترول، ويجب ان يعلم هذا الوزير الذي بدأ وجوده مرتبطًا بتصريح حينما وطأة قدماه مطار بيروت بان الدين العام لا يمكن ايفائه الا بإلغاء القروض المصدرة والغاء الودائع، هكذا كان يبدو منهج الوزير الوافد من صندوق النقد الدولي وهو الوزير المفوض بإنهاء اتفاق الكابيتال كونترول.

نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي انجز ثلاث مقالات مطولة نشرت في النهار وآخرها ظهر يوم الجمعة بتاريخ 2 شباط وعنوان المقال: «الدولة في لبنان ما لها وما عليها». وفي هذه المقالة يخوض في موضوع معقد دون ان يقيم هل تقبل الولايات المتحدة باعتماد لبنان الدولار كعملة يومية؟ والجواب على ذلك قد يبين الامكان.

شروحات الكاتب لم تطرح السؤال الجوهري، هل هناك قبول من الولايات المتحدة ام لا؟ وليس من جديد في تفاصيل المقال راي صريح ادلى به يوم قدومه الى لبنان حيث صرح في المطار ان حقوق المودعين تبخرت: هكذا اختصر الموقف بالنسبة للقطاع المصرفي والنقد اللبناني.

والحقيقة بعدد قراءة المقال المطول يمكن اختصار منفعته بخمسة اسطر تنهي المقال: «في الختام نجد ان استخدام الدولرة بشكل كامل في لبنان قد لا يكون الخيار الامثل نظرًا الى التعقيدات الاقتصادية والادارية والسياسية، لذا فان اعتماد سياسات مالية ونقدية سليمة ومتكاملة بالاضافة الى الاصلاحات في القطاع المصرفي وفي مصرف لبنان ووزارة المال وكذلك الاصلاحات الهيكلية الضرورية هي الخيار الافضل لمعالجة تبعات الازمة التي نعيشها اليوم». وهذا الاقتناع عبر عنه وزير المال الاوسع معرفة بعلم الاقتصاد وادارة مصرف لبنان وضغط الحاجات الترسملية من جانب كاتب المقال. فهو لم يتحفنا بخطوة اصلاحية الا ربما استقالته من دوره في مباحثة صندوق النقد الدولي.

بكلام آخر حكومة نجيب ميقاتي وضعت في ايدي وزير موظف في صندوق النقد الدولي ملف مشروع فرض الكابيتال كونترول، وهكذا موجب يستوجب تنفيذ اجراءات منتظمة وخاضعة لوسائل تحقيق الكترونية متقدمة وليست الادارة على هذا المستوى. ولا يصح تكليف موظف من صندوق النقد الدولي انجاز مشروع قد يبدو تحقيقه وكانه جائزة لهذا الوزير. والواقع ان الجائزة ستكون بإرجاعه الى صندوق النقد الدولي للتقاعد قياسًا

على كفاءته التي احسسنا بها من مقالين عموميين اقتدر على انجازها في الوقت الذي انجز مهمات مقابل رسوم مرتفعة لمؤسسات مالية في المنطقة وهذا الدور مخالف لوظيفته كنائب رئيس وزراء لبنان.

مروان اسكندر

 

The post ظاهرة تستدعي الانتباه appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات