قدوم الأساطيل … لدعم المساطيل…
Spread the love

بقلم د. باسم عساف

الكيان اليهودي الفائم على إغتصاب وإحتلال أرض فلسطين السليبة، قد بنى هواجسه على التسلط والهيمنة من خلال الكذب والنفاق، الذي إنطلق من خلال مؤتمر بازل في سويسرا سنة/ ١٨٩٧ بقيادة تيودور هرتزل وأعوانه من حاخامات اليهود، الموزعين في الشتات بالقارات الخمس من الكرة الأرضية، والذين إتفقوا على قيام الوطن القومي اليهودي، على أرض فلسطين بحجة واهية، تحت شعار إعادة بناء هيكل سليمان وحائط المبكى على أنقاض المسجد الأقصى وإعادة قيام مملكة داوود ليحكموا العالم بإسم شعب الله المختار، وقد إختاروا لمملكتهم هذه، كما ورد في دستورهم وجسده عَلمُهم بأن: (أرضك يا إسرائيل ، من الفرات إلى النيل)…

وساروا على مبدأ قد ورد في نشيدهم الوطني: بقتل وقطع رؤوس شعوب وأبناء هذه المنطقة، التي أطلقوا عليها مؤخراً: الشرق الأوسط الجديد، والوصول إليه بخارطة الطريق إلى السلام لكيانهم والعمل على تحقيق ذلك بالنفاق والكذب والإحتيال تحت شعار: (الغاية تبرر الوسيلة)…

لقد سخَّر اليهود للوصول إلى هذه الغاية، كل ما يملكون من إمكانيات فكرية ومعنوية ومالية وإعلامية وإقتصادية، إضافة إلى العلاقات الدولية من خلال الحكومات والمنظمات والجمعيات في كل أنحاء العالم التي سُخِّرت بالكذب والرياء، تحت مسمياتٍ وشعاراتٍ طنانةٍ ومبهرجةٍ بكلمات وعناوينَ تدغُدغ العواطف والشعور الإنساني،  كالحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية والعلمانية والحداثة والتمدن والتنمية والتطوير والمساواة والعدالة والشفافية وإحترام الآخر والسلام العالمي، وآخرها إحترام المعاهدات والقرارات الدولية، بعد أن إطمأنت بالسيطرة عليها وتنفيذها على كل الشعوب والدول ما عداها هي، حيث جعل إستخدام الفيتو خاصاً بها لمنع تنفيذ أي قرار دولي يمس الكيان اليهودي، والشاهد عليه الدول الخمس الكبرى التي يحق لها إستخدامه لها فقط …

يجري كل ذلك بمخطط دولي مدروس وكثير الحساسية والتعقيد ، ومرتبط بالأجهزة الإستخباراتية في العالم ، حيث يجري تنفيذه بدقة متناهية تعتمد على الكذب والنفاق والإغواء الشيطاني بشعارات فضفاضة وحبائل مدروسة تتماشى مع حاجة ونفوس كل شعب من الشعوب… ولهذا فهي تمثل أكبر حرب نفسية تسبق كل حرب عسكرية لها ولأعوانها، لتأكيد الهيمنة والسيطرة على الشعوب وبلدانهم عبر حكوماتها وأنظمتها، التي تربطها وتقيدها بمعاهداتٍ وعقودٍ، محكمة لها ومتحررة منها، كالتطبيع الإقتصادي والسياسي، أو بالشروط الضاغطة عبر المنظمات الدولية كالتجارة العالمية أو صندوق النقد الدولي، بعد غمرها بالديون أو المتطلبات التعجيزي، بحيث تكون رهينة بين يديها للتنفيذ، وإلا ….

العجب كل العجب ممن ينكر أن كل ذلك ليس بمؤامرةً على شعوب العالم ، وعلى الأمم والكرة الأرضية كلها، في سبيل هيمنة شعب الله المختار عليها ، حيث معتقداتهم الضالة التي إخترعوها هم في تلمودهم المصطنع، بأن الأرض قد خصَّهم بها الخالق، وجعل باقي البشر على صورتهم فقط لخدمتهم والقيام بالعمل لسيادتهم، وهؤلاء الذين يسمونها (نظرية المؤآمرة)، وينكرون وجودها ويهاجمون من يتحدث ويعتقد بها، (وهي بالفعل ليست نظرية)، إنما هي المؤآمرة بعينها…

وهي التي تنفذ على أرض فلسطين منذ أكثر من مائة وخمسين/ ١٥٠/ سنة حين عرضوا على السلطان العثماني بشراء أرض في فلسطين وأغروه بالمال والذهب الوفير، والذي رفض بيعها، فتآمروا عليه وخلعوه ونفوه إلى المعتقل، وإلى أن هدموا وأسقطوا السلطنة على أيدي المنافقين من يهود الدونمة وأعوانهم، الذين تغلغلوا في القصور والبلاط والولاة من خلال جمعياتهم السرية ، وأفعالهم الشيطانية…

المؤآمرة الآن تأخذ أشكالاً عديدة، في كل القطاعات وعلى جميع الصعد، بحيث تتوزع الأهداف عليها، لتصب في غاية واحدة لهم، بأن يتم التسلط على المنطقة العربية، التي تواجه بالحق والحقائق بشأن الأرض والعرض…

ففلسطين أرض لشعبها المظلوم الذي يمارس عليه كل أدوات القوة بالقتل والمجازر للإبادة، والتدمير الممنهج لكل مؤسسة ومأوى، والتشريد وتفتيت المدن والقرى، وإستبدال ذلك بالمستوطنات والإحتلال والسيطرة ، وهذا ما شهدناه منذ مؤتمر لندن (ناومن ليبرمن) ومنذ وعد بلفور البريطاني ، والإحتلال الإنكليزي لفلسطين الذي مهد لليهود والهاغانا ، السيطرة على أرض فلسطين عبر السلاح الذي زودتهم به، للقتل والتشريد، وحتى يومنا هذا…

كما نشهده  مؤخراً بشكل يومي، في القدس وجنين والخليل وطولكرم وغيرها من المدن الفلسطينية، لتتألق بها مدينة غزة، التي قاومت الإعتراف، وإنتفضت على السير بالمعاهدات، وإختيار التسليم بالمفاوضات، التي سقط في أتونها ومطباتها ، سلطات ودول، حيث لم تثمر إلا الخزي والعار والتوسع والإستيطان، وإستكمال المؤآمرة على حساب الأرض والعرض…

إن إنتفاضة أطفال الحجارة وصدور الشباب العارية، والمشبعة بالكرامة والشرف، والإرادة الصامدة والفداء بالدم والروح، والإيمان الصادق بالمعنويات العالية، والمقاومة المتشبثة بالأرض وأحقية العيش بها وتحريرها بكل فخرٍ وعزٍّ وإباءٍ، لإثبات حقهم التاريخي، ونبذ الكذب والإفتراء بالإحتلال والإغتصاب بالقوة المجحفة لأهلها، وتهجيرهم وإحلال مكانهم جَلبَ الشتات من اليهود، وتمليكهم لأرض من دون شعب ، وترك الشعب الأصلي من دون أرض، ضمن مؤآمرة عالمية، قد سخروا لها أبواق العالم ومنظماتهم ودولهم، التي سيطروا عليها بالكذب والرياء… وقد أوهموهم بأن مصالحهم وسلطاتهم، تكمن مع وجود هذا الكيان المزروع في هذه المنطقة، التي تذخر بمقومات قوَّتها ونهوضها وتنميتها الإقتصادية، حيث تكمن سيطرتها على العالم ، وبالتالي مفروض عليها أن تدافع عن هذا الكيان، وتسانده بشتى الأساليب والألوان…

كما حدث مؤخراً مع الهزيمة الشنعاء، التي تكبَّدها الكيان الغاصب بالضربة القاضية، التي أذهلت العالم من ثلة شباب الإنتفاضة، خاصة من عناصر حماس والجهاد، وبإمكانيات متواضعة جداً، أمام ما يسمى (الجيش الذي لا يقهر)، كما غرستها الأنظمة في عقول شعوبهم العربية، وإذ بالفضيحة الكبرى، بأن الكيان نمر من ورق، وبأول ضربة إحترق، وكاد هذا الكيان أن يفرط عقده المُركَّب، وأن يزول جسده المُنَكَّب، حتى تهافتت الدول الكبرى لنجدته، وإستنفرت معظمها لإنقاذه وتعويم حكومته، وإيقافه على رجلتين من قصب ، لتمتينه على ما إغتصب، من إحتلال وسرقة ونصب، ولتشد معه العصب ، حتى تشيع الفاحشة منهم بالغصب، فتنافسوا بإظهار القوة والنصرة، والدعم بالسلاح وكل ماهو لديهم مباح، فالجنون له فنون، وتقديم الأساطيل، لدعم المساطيل، ونتن ياهو، لا يسحقه إلا هو…

The post قدوم الأساطيل … لدعم المساطيل… appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات