قراءة خاصة لحاضر ومستقبل المنطقة [2]
Spread the love

بقلم: عماد الدين أديب

في الحلقة الأولى من «قراءة خاصة لحاضر ومستقبل المنطقة» شدّد الإعلامي الكبير الزميل عماد الدين أديب على أنّ منطقة الشرق الأوسط تمرّ في هذه الأيام بزلزال سياسي… وأكد ان مركز هذا الزلزال التنافس بين الولايات المتحدة والصين… هذا المركز الاستراتيجي الجديد يتمحور جنوب بحر الصين والمحيط الهادئ.

كما بيّـن أديب ان العقوبات على إيران كلفت دول الخليج من 30 الى 50 مليار دولار… الى ذلك كلفت الحرب الروسية على أوكرانيا 1.2  تريليون دولار…

ويتابع في الجزء الثاني من كلامه هذا اليوم فيقول:

لقد أضافت أزمة أوكرانيا حوالى 450 مليار دولار على فاتورة اقتصاديات المنطقة… لأنّ المنطقة تتأثر بالصراعات الخارجية. فالدول المؤثرة بالفعل في هذه المنطقة هي:

– إيران

– تركيا

– وإسرائيل.

العرب يريدون تعريب هذا التأثير على المنطقة. في حين ان إيران تريد إدارة الصراعات في العراق (باختيار رئيس الوزراء)، ولبنان (اختيار رئيس الجمهورية)، وسوريا (بدعمها بشار الأسد). من هنا يمكننا فهم إدارة الصراع بين الإمارات وإيران.

فإيران اليوم تمدّ  روسيا في حربها على أوكرانيا بـ58٪ من للمسيّرات… اما إسرائيل فتمد أوكرانيا بالصواريخ… من هنا التنافس بين إيران والإمارات… وهذا ما أثّر سلباً على العلاقات الروسية – الاسرائيلية، وزاد التعاون بين ايران وروسيا في سوريا وغيرها.

هذا من الناحية السلبية.

لكن هناك وجه ايجابي للصورة في المنطقة:

أولاً: اقتصادات دول الخليج مبشرة بالخير وتدعو للتفاؤل، وبخاصة بعد ارتفاع سعر برميل النفط من 65 دولاراً الى 120، واستقراره في هذه الأيام على سعر ما بين 80 و90 دولاراً.

ثانياً: ارتفاع الطلب على الغاز، ما أفاد قطر والجزائر.

ثالثاً: اتباع سياسة الـ New Cash، ما زاد تدفّق الأموال على الدول.

رابعاً: الذكاء في الخليج هو اتباع سياسة استجلاب الاستثمارات وإدارة الأسواق بطريقة جيدة.

خامساً: الاعتماد على الهيدروجين الاخضر، وهي فرصة وقد يكون مركزها في «أبوظبي».

إنّ ما أقدمت عليه الإمارات بالاتفاق مع إسرائيل ليس سلاماً، بل هو علاقات طبيعية للتمكن من ايجاد جسر من العلاقات يعزّز قوّة التأثير… لأنك في مثل هذه الحال ستكون لديك قوة التأثير… فأنت غير قادر على تحرير فلسطين بالحرب، وغير قادر أو غير قابل بالسلام… فصحّة «أبو مازن» متدهورة، وصحّة جو بايدن ليست جيدة،  وصحّة علي خامنئي المرشد الأعلى ليست على ما يرام. فلننظر الى تأثيرات هذه الأمور علينا:

في الولايات المتحدة مشكلة كبيرة تحلّ على المنطقة لو لم يفز جو بايدن حتى ولو جاءت نائبته… عندها ستكون قضية حقوق الانسان سبباً في التدخل الضاغط علينا. فلو ان قطة مثلاً عذّبت أو حبست في قفص، لتدخلت أميركا بحجة حقوق الانسان.

وفي إيران مشكلة خلافة خامنئي صعبة.. فقد تكون دولة ولاية الفقيه معرّضة للخطر.

أما في فلسطين فالمشكلة أصعب وأصعب.. إذ ليس هناك شريك إسرائيلي للبت في الحل… كما انه ليس هناك شريك فلسطيني مؤثر، فإيران دعمت وتدعم «حماس».. وهي التي ساعدت في تأجيج الصراع في جنين وغيرها، ردّاً على ما أقدمت عليه اسرائيل من أعمال داخل إيران.

وسوريا منقسمة 3 مناطق: منطقة السلطة (بما فيها النفوذ الروسي)، ومنطقة إسرائيل (الجولان)، ومنطقة الاكراد والتعاون الروسي والاميركي.

ولا يحدث شيء في سوريا إلاّ بالتعاون والتنسيق بين هذه القوى.

أقول أخيراً… إنّ قانون العالم تغيّر.. فهو مبني اليوم على دعائم ثلاث:

1- المصلحة المشتركة بين الدول.

2- ان تكون المشاريع صديقة للبيئة لحماية المشروع.

3- مواكبة تطورات التكنولوجيا… فقد تعدّى الأمر الانترنت الى الذكاء الاصطناعي… واليوم فإنّ أهم مركز لهذا الذكاء هو في «أبوظبي».

4- انترنت الأشياء.. أي أن تكون هناك مركزية في الشيء الواحد..

إنّ من لا يفهم ذلك سيتجاوزه الزمن. نحن الآن في قفزات سريعة، ويجب أن نكون مستعدين لمواكبة هذا التطوّر العالمي، وهناك احتمالان أمامنا:

أ- إما أن ندرك حقيقة متغيّرات العالم فنواكبها، وهذا هو الاحتمال الأفضل.

ب- وإما أن نعاند، فتُفرض علينا الحلول فندفع الثمن غالياً.

The post قراءة خاصة لحاضر ومستقبل المنطقة [2] appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات