هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الله.. يتدخّل في الوقت المناسب
Spread the love

في رأيي هذا الكون الكبير رقعة كبيرة وكلّ ما فيه من كبير الأمور إلى صغيرها يُحرّكه “الله” والباقي على رقعة الشّطرنج هذه أدوات تعتقد أنّها تفعل وتتصرّف وتحكم وتتحكّم وتقرّر وتنفّذ فيما الحقيقة أنّها آلات مهمّتها تنفيذ قضاء الله وقدره، لذا للجميع سواء منهم المبتهجين جدّاً بأخبار الاتفاق مع إيران على ملفّها النووي فليبتهجوا وعليهم أن يخافوا كثيراً فعندما يتدخّل الله في التّاريخ يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، هؤلاء من فرط اعتقادهم أنّهم حقّقوا وسيطروا و”صاروا وتصوّروا”تغيب عنهم حكمة أكثـم بن صيفي التميمي: “يؤتى الحذر من مأمنه” فليفرحوا قليلاً وقد يصحون من سكرة الابتهاج على لحظة تجلّي قدرة الله عليهم وعلى ما يصنعون!

نظرة على أوروبا وعملقتها واتّحادها وعلى يد الله التي تغيّر وتُبدّل ، أوروبا بدولها العظمى من بريطانيا إلى فرنسا إلى أسبانيا وألمانيا تدفع ثمن اللعبة الأميركيّة في أوكرانيا، لقرون ظلّت أوروبا تسرق مقدّرات الشّعوب وثرواتهم ومناجمهم وتستعبدهم وتقتلهم إلى حدّ الإبادة ولم تعتذر حتى عن جرائمها لتعيش دولها وشعوبها في ترف رفاهيّة مزعوم تسرق فيه نصف تعب مواطنيها قبل أن يصل إلى أيديهم أو أن يجفّ عرقهم وعندما هزّها كورونا اكتشفنا أنّها دول من ورق، أوروبا ستموت من العطش ومن أشياء أخرى، المصانع الكبرى ذاهبة باتجاه الإقفال بدء الأمر في بولندا ولحقت بها ليتوانيا، غول الكساد الهائل سيبتلعها، وفوق هذا دول العالم الأوّل هذه قد لا تعود قادرة على تشغيل مفاعلاتها النووية بسبب نقص المياه وجفاف البحيرات فتقع بين فكيّ كمّاشة ارتفاع أسعار الغاز ووقف عمل المفاعلات التي توفّر الكهرباء بأسعار مرتفعة، إنهم يشربون اليوم من كؤوس أذاقوا مرارتها لشعوب سحقوها من أجل مصالحهم، هي لحظة تدخّل الله في التّاريخ وتغيير خرائط العالم سواء صدّق العلمانيّون واللادينيّون وضعفاء الإيمان واللّاهون العابثون أو لم يصدّقوا!

يُسيّر الله التّاريخ، في حوادث وحركة ما جرى من أحداث على لبنان عبرة لمن يعتبر، قبل يومين تباهى أمين عام حزب الله حسن نصر الله مستبشراً بتمام الأربعين من عمر حزبه، وتمام هذه الأربعين صفويّ دمويّ فيه الكثير من كلّ جرائم الإرهاب والقتل استباح بها لبنان وقتل رجالاته واختطف الطائرات ونفّذ تفجيرات في  دول كثيرة وزعزع أمن واستقرار المنطقة، وهو يشكر الله على تمام هذه النّعمة عليه وعلى أجندته وإيرانه، ولأنّ بصره محجوب بالعجب والكبر والاستقواء غابت عنه حكمة التّاريخ في “البرامكة” الذين فعلوا ما يفعله هو وحزبه اليوم علّ حكم المنطقة كلّها يسقط في يده، غاب عنه أنّ الله تعالى أتى ما فعله بنو برمك فجعله هباء منثوراً، وكانوا قد بلغوا أشدّهم وصارت دويلتهم أقوى من دولة الخلافة، فأتاهم الله من حيث لا يحتسبون، قد يكون من المفيد تذكيرك يا سيّد حسن بمناسبة هذه الأربعين أنّ ما صدق في البرامكة سيصدق فيكم أيضاً: “إذا تمَّ أمرٌ بدا نقصُهُ/ ترَقَّبْ زوالاً إذا قيل تمّْ”، مجرّد آلات وهو يسيّرها، والقاعدة التي تحكم الجميع في هذا الكون من عظائم الأمور إلى صغائرها الكلّ فيه حالهم كحال “يفرّون من قضاء الله إلى قضاء الله”، ابتهجوا قدر ما استطعتم سيأتيكم الله من حيث لا تعلمون.

‏m _ [email protected]

The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الله.. يتدخّل في الوقت المناسب appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات