تعدد الطقوس وتنوع التقاليد والهدف واحد
Spread the love

يؤكد علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا أن عادات وتقاليد الزواج عند الشعوب، هي تلك المساحة الشاسعة التي تظهر فيها وبكل وضوح القيم الثقافية والضوابط التي تحكم بشكل غير معلن العديد من المجتمعات

لعل التنوع في التقاليد المغربية هو ما يعطيه تلك الهالة المتجددة من الجمال والسحر والتميز بحق مثير للدهشة، فكلما انتقلنا عبر مناطق المغرب نجد كيف أن عادات الشرق تختلف عن عادات الشمال وكيف أن عادات مراكش ومكناس وفاس والرباط تختلف عن عادات طنجة وتطوان وشفشاون.

وهذا ما يبرز بشكل جلي حين نستحضر عادات وتقاليد حفلات الزواج بالمغرب.

لكل منطقة مغربية معتقدات خاصة حول طريقة الاحتفال بالزواج لكن مايوحّد المجتمع المغربي شيئان أولهما ذلك التقديس لحفل الزفاف وثانيهما كون كل المناطق المغربية تشترك في طقوس متشابهة فيما يخص الاحتفال بالزواج.

فاليوم الأول هو مخصص لحمام العروس إذ تصطحبها صديقاتها وقريباتها و جاراتها إلى الحمام المغربي التقليدي، هذا بعد أن تكون العروس قد حجزت الحمام التقليدي خصيصا لها هي ومرافقاتها. و يتم تنظيف الحمام وإطلاق مختلف أنواع البخور والعطور بداخله. و لهذا اليوم خصوصيته الشديدة حيث تذهب كل نساء عائلة العروس للحمام طالقات زغاريدهن وترديد الاغاني الشعبية، ليصبح الحمام مكانا مصغرا للاحتفال بالزفاف.

فتليه ليلة نقش الحناء هو من الطقوس الأصيلة للزفاف المغربي، ولا نغفل أنه في بعض المناطق المغربية وسيّما البوادي والمدن الأصيلة والشمالية على الخصوص يُعتبر يوم الحناء مهما للعريس أيضا حيث يحرص أصدقاؤه و أفراد عائلته في هذا اليوم على أخذه في جولة تتعدى الحي الذي يقطنه إلى الأحياء المجاورة وفي أثناء ذلك يتغنون بالأمداح النبوية والأذكار.

و ختاما هناك اليوم الثالث والذي يعتبر أهم يوم في الزفاف المغربي ففيه تُزفُّ العروس لزوجها. في هذا اليوم يتم إحضار ” النكافة” و هي سيدة تتكفل بزينة و لباس العروس فالنكافة المغربية عامل رئيسي لإنجاح حفل العرس بل وجودها أهم من وجود أي فرد من أفراد عائلة العروسين.

ولا بد من الإشارة هنا إلى لباس يكاد يوحد جميع طقوس الزفاف في المدن والقرى، الأول خاص بالعروسة وهو (القفطان أو التكشيطة) القطعة المحملة بالتاريخ والحضارة، والتي تجسد أصالة اللباس المغربي الخاص بالنساء وخصوصا في المناسبات والأفراح. وهو ضروري في الزفاف، بل ويبقى حلم كل عروس مهما كان إنتماؤها الطبقي. ويقال إنه ظهر في العهد المريني، وظل صامدا في وجه كل موجات التغيير، وازدهر في المدن التاريخية العريقة كفاس وتطوان وسلا ومراكش وطنجة والرباط ومكناس. وعادة ما يكون من أفخر الأثواب، ويحتاج إلى خياطات ماهرات يتقن حياكته وتطريزه بالحرير والخمل والصقلي.

أما بالنسبة للعريس فإن الجلباب الأبيض يبقى خير ما يميزه في هذه المناسبة، فهو ضروري إلى جانب الطربوش الأحمر والبلغة الجلدية الصفراء.

فتحرص النكافة على أن تلبس العروس في الزفاف أكثر من لباس تقليدي يكون مختلفا ويمثل بعض مناطق المغرب كاللباس الفاسي والشمالي والأمازيغي ومختلف أنواع التكشيطة والقفطان المغربي إضافة إلى ملابس وأزياء أخرى والطلة الأخيرة للعروس في الزفاف تكون بالثوب الأبيض الذي ترتديه الأوروبيات في زفافهن. كما تتكلف النكافة إثر كل تغيير العروس للباسها باختيار الإكسسوارات الملائمة له.

وعلى العموم فإن جوهر عاداتنا، شمالا، وجنوبا، وشرقا، وغربا واحدا، وإن كان الاختلاف في بعض الجزئيات، فعادات الخطبة أو الزواج ربما تكون أكثر هذه العادات ثباتا واستقرارا في العادات المغربية.

يمثل العرس المغربي عرض أزياء متكامل مابين عروض العروس والحاضرين، ويرافق عادة عرض الأزياء هذا تشكيلة موسيقية متنوعة جدا تعزفها الأجواق التي تختار موسيقى تتناسب مع لباس العروس، كما تعزف خليطا من الأغاني الشرقية والمغربية إضافة للفولكلور الذي يختلف من منطقة إلى أخرى ولن ننسى ما يقدم للمدعوين من تشكيلات الأطعمة المغربية اللذيذة والحلويات والمشروبات والتي سنخصص لها عددا آخر على موقعنا @ozarabmedia.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات